تُعاني المعارضة السورية والمجموعات المسلحة في سوريا من أزمة حقيقية، للمرّة الأولى منذ إندلاع الأحداث السورية، وهي في مرحلة تراجع كبير في مختلف المناطق والمحافظات السورية.
بعد الهجوم الأخير بهدف فكّ الحصار على حلب، وبسبب الخسائر البشرية الكبيرة التي تلقاها "جيش الفتح" بدا من الصعب معاودة الكرّة، وخاصة في ظل إستعادة الجيش السوري مختلف المناطق التي خسرها بالتعاون مع سلاح الجو الروسي الذي لعب دوراً كبيراً جداً في إضعاف القوات المهاجمة حينها.
لاحقاً، نقل "جيش الفتح" غالبية قواته إلى محافظة حماة لمساندة قوات "جند الأقصى" التي حققت إنتصارات كبيرة وسيطرت على عدد كبير من القرى في أيام قليلة جداً، مما هدد مدينة حماة الإستراتيجية، وطريق خناصر التي تشكل خط الإمداد الوحيد للنظام بإتجاه محافظة حلب، فقام النظام بنقل قوات كبيرة من اللاذقية إضافة إلى "قوات النمر" لمحاولة صدّ الهجوم الكبير والخطير، والذي كان لو نجح، سيُفقد أي إنتصار للنظام في حلب أي معنى.
لكن عودة الجيش السوري إلى التقدم بسبب فتح "أحرار الشام" لمعركة مع "جند الأقصى" في إدلب، وإحتمال دخول جبهة "فتح الشام" المعركة إلى جانب "الأقصى"، وإشتعال كافة جبهات إدلب بين التنظيمات المسلحة، أدى إلى ضعضعة جبهات حماة، فإستطاع الجيش السوري إسترجاع كل البلدات التي خسرها سابقاً، وإستمر في التقدم من دون أي مقاومة جدية، جعل المعارضة تخسر قدرتها على التأثير في محافظة حماة، بل أيضاً خسرت قدرتها على إرسال مقاتلين لدعم جبهات حلب واللاذقية من إدلب.
في المقابل، باتت التسوية التي تقضي بخروج مئات المسلحين من قدسيا والهامة قريبة جداً إذ سيخرج عدد كبير من المسلحين من ريف دمشق إلى إدلب، في وقت يتم التحضير لتسويات أخرى في الحجر الأسود ومخيم اليرموك قرب العاصمة السورية، في مقابل التقدم المستمر الذي يحصل في الغوطة الشرقية بهدف محاصرة دوما عاصمة المسلحين في ريف دمشق.
كذلك لا يبدو وضع المسلحين في مدينة حلب أفضل، إذ بعيدا عن الإصرار الروسي الواضح على حسم المعركة، لا يبدو أن المسلحين في تلك المناطق يمتلكون الكثير من أدوات الصمود، بل أن الوصول إلى إتفاق يقضي بإخراجهم من المدينة إلى إدلب يبدو قريباً وفق الكثير من التسريبات الإعلامية والميدانية.
رغم كل هذا التراجع يبدو أن المعارضة السورية تتقدم في مكان واحد هو ريف حلب الشمالي بالتعاون الجيش التركي، في مواحة تنظيم "داعش".