المهاجرون المسلمون في أميركا، الفضائح الجنسية، روسيا و"داعش"، والازمة السورية. هذه أبرز الموضوعات التي طُرحت على بساط جامعة واشنطن في ولاية ميزوري الأميركية، التي استضافت المناظرة الرئاسية الثانية بين مرشحي الرئاسة الأميركية، وبحسب محطة "CNN" فازت بها المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بنسبة 57% مقابل 34% للمرشح الجمهوري دونالد ترامب.
وعلى الطريقة الأميركية وتقاليدها الديموقراطية، تصريحات نارية تبادلها المتنافسان وجهاً لوجه، ففي حين واجهت كلينتون منافسها بابتسامة مستفزة ونظرة ثاقبة فيها الكثير من التحدي، عانى ترامب من المشكلة عينها، وهي عدم قدرته على التحكم بتهوره وأعصابه وضبط نفسه ولسانه.
وكما في أعقاب كل مناظرة رئاسية؛ الرأي العام الاميركي المقسوم أصلاً بين "مناصري ترامب" و"محبي كلينتون" رصدوا إخفاقات عدة للطرفين، إلا ان الفيديو الذي استحوذ على النسبة الأكبر من الاعجاب هو التصريح الخطير لترامب الذي ورد فيه: "في حال انتخابي رئيساً سأزج بكلينتون في السجن كما سأكلف المدعي العام التحقيق في قضية الرسائل الالكترونية المخفية"! وذلك رداً على كلامها بحقه بأنه محظوظ لأنه لم تتم محاسبته قانونياً حتى الآن (على خلفية ملفات ضرائبية ومالية وسلوكيات مشينة). صفق الحاضرون بحرارة ليحتدم النقاش أكثر بعد تعليق الاخيرة حول الشريط الفضائحي (يعود الى عام 2005) الذي انتشر الجمعة الماضية حول تحرش ترامب بالنساء الجميلات وكلامه المهين عن هذا الأمر، وقالت: "ترامب اعتذر وقال إن هذا الشريط لا يبرز شخصيته الحقيقية، في حين اعتقد أنه يظهر حقيقة مواقفه حول النساء".
فرانك لونتز، أحد المتابعين بدقة للمناظرة، قال إن "ترامب أنهى النقاس بشكل جدي وملخص دون الانجرار الى خطاب سياسي، في حين أخفق في النصف ساعة الاخيرة لعدم اجابته على الاسئلة"، وأضاف: "كلينتون حاولت استفزاز ترامب بشتى الطرق، لكنه حافظ على تركيزه على القضايا المهمة"، فيا غرد أحد المناهضين لسياسة كلينتون بصورة تظهر فيها طفلة مقتولة والدماء تسيل من جسدها، مرفقاً إياها بتعليق: "هذا ما فعلته سياسة كلينتون في سوريا".
الاسلاموفوبيا.. ورقة رابحة
من جهتها، كلينتون اتخذت من اساءات ترامب للمسلمين في أميركا ورقة رابحة لمواجهته خلال المناظرة عبر الدفاع عنهم، وقالت: "على الرغم من الجانب المظلم الذي حكي عن المسلمين في اميركا والاساءات التي تعرضوا لها، إلا أن عدداً كبيراً منهم ساهموا في نجاح اميركا كمحمد علي كلاي، لذا نرحب بالجميع"، فيما طلب ترامب، المناهض لسياسة الترحيب، من المسلمين "التبليغ عندما يشاهدون امراً غريباً يحصل!"، اعلان فاجأ الجميع ما ادى الى موجة من السخرية والتنديدات ضمن هاشتاغ #MuslimsReportStuff، فسخر جيفري بانك قائلاً: "اسمع أصوات صراصير خلال السير في الشارع، كما خلال مراقبتي للسماء، وجدتها صافية ومليئة بالنجوم"، فيما غرّد آخر: "رصدت مجموعة من الرجال ذوو البشرة البيضاء يحملون بنادق وأسلحة، كما يرتدون ثياباً كتلك التي ترتديها العناصر الارهابية". أحد الطلاب المسلمين قال: أود أو أقر واعترف أنه في الساعة الثالة فجراً، ما زلت أؤدي فروضي المدرسية".
وتعليقاً على اتهامات ترامب حول خطر المسلمين على اميركا، خصوصاً بعد "هجمات 11 ايلول"، ما ساهم في تعزيز ظاهرة الاسلاموفييا، غرّد أحدهم قائلاً: "الرئيس الاميركي السابق جورج بوش هو من كان وراء بهجمات أيلول". أما مالك عديل فقال إنه سيبدأ التحقيق في قضية "الرجل البرتقالي" الذي يتحرش بالنساء في الولايات المتحدة، أولاً. آخرون ذكّروا ترامب بتصريحات سابقة له ودعواته لمنع المسلمين من دخول أميركان ونعته الدائم لهم بالاشرار، حين قال: ليس لدينا فكرة من يكونوا، قد يكون هذا اكبر حصان طروادة في التاريخ".
محبو ترامب دافعوا مؤكدين أن كلينتون طرحت الفكرة ذاتها في إحدى التصريحات لكن بصيغة أخرى، أما آخر فساند ترامب قائلاً: "لا يوجد مسلمون ضحايا، فحين يتم دعوتهم للجهاد، سيتحولون الى ارهابيين وينتشرون في البلد المتواجدبن فيها".
"هل تريدون أن تعرفوا ماذا كان يفعل ترامب خلال انشغال كلينتون في الحديث خلال المناظرة؟"، الفيديو الذي حظي على الكثير من التعليقات ايضاً واعادة المشاركة. إذ قارنه خصومه بالشبح أوا المجرم الذي يحوم حول فريسته ليقتلها، بحسب ما ظهر من خلال تعابير وجهه في الفيديو، وهذا يؤكد أن ترامب أخفق شعبياً هذه المرة باستقطاب متابعين جدد.
"CNN تتلاعب بالشعب الاميركي"
ولاقت قناة "CNN" الاميركية نصيبها من اتهامات النشطاء بسبب "سياسة الغش" التي تنتهجها، بحسب ما يظهر في الفيديو الذي انتشر بعنوان "CNN تتلاعب بالشعب الاميركي"، تظهر فيه كلينتون وهي تقول أن أميركا رائعة، فيما يظهر في المقطع الثاني من الفيديو أن مذيعة القناة تقوم بتدريب الحاضرين في الحلقة على كيفية الاجابة على الاسئلة. أحد النشطاء أثار مسألة المصداقية في الاعلام الاميركي سائلاً: " متى سيقوم الاعلام بدوره بصدق؟".
وفي حين أن المناظرة طرحت مواضيع أخرى سياسية تخص الشرق الاوسط والازمة السورية وروسيا، الا ان الشعب الاميركي، بحسب ما يظهر في التعليقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لا يأبه لها، بل يهتم أكثر بالقضايا التي تخص الامن والعنصرية والقضايا الاجتماعية وحقوق الانسان.. إنها الديمقراطية على الطريقة الأميركية.