على رغم جولات المفاوضات لضبط إيقاع اﻻزمة السورية بين خطة الدول العظمى بالتعامل مع الوقائع الميدانية والقتال على اﻻرض، فإن اﻻعين مشدودة الآن نحو معركة الموصل لناحية تنفيذ الرغبة الدولية بالقضاء على "داعش" من منبتها العراقي وعاصمتها مدينة الموصل كخطوة أولى قبل اﻻلتفاف لناحية تفكيك قدراتها في اﻻنحاء اﻻخرى عند ضفتي نهر الفرات.
على أن هذه المعركة وإذا ما تجاوزت عواملها اﻻستراتيجية لناحية طريقة السيطرة على نحو ثلثي مساحة البلدين الشاسعة، فإن تداعياتها لن تكون بسيطة على مسار اﻻزمة السورية، خصوصا في ظل تضرر مصالح بعض الدول المتصلة بالحرب الدائرة هناك مع حجم ووزن بعض المجموعات المقاتلة في ضوء حرب القضاء على "داعش".
وفي هذا اﻻطار قدم معارض سوري بارز خلاصات أولية حول انعكاسات مفترضة لمعركة الموصل في المستقبل القريب، ولعل الملاحظة اﻻولية هو احتجاج السعودية على بوادر تهميش دورها المفصلي في سوريا ما دفعها نحو تسليح مجموعات من المعارضة بصواريخ مضادة للمدرعات والطيران في منطقة الشمال السوري في رسالة واضحة المعالم.
فيما دفعت تركيا بقواتها البرية نحو الموصل كنوع من التعويض المعنوي بعد تلاشي دورها في سوريا. فأردوغان يترقب بإمتعاض شديد دعم ومؤازرة أميركا اﻻكراد في العراق بعدما ساهمت بانتصارهم في معارك الشمال السوري. وما يزيد توجساته زحف البيشمركة للسيطرة على ممرات جبلية في مدينة سنجار في سبيل تأمين اﻻتصال الجغرافي بين مناطق نفوذ اﻻكراد في سوريا والعراق.
فوفق المعارض السوري فإن التقديرات اﻻولية تشير إلى انتقال قيادة "داعش" وقواعدها اﻻساسية نحو الشرق السوري وتحديداً في محافظات الحسكة ودير الزور والرقة بما يشبه التعويض اﻻولي لخسارة العمق العراقي في دولة الخلافة المزعومة. وبالتوازي تدور في حلب أشرس المعارك بين المعارضة والنظام بهدف السيطرة على المدينة اﻻهم في سوريا بعد العاصمة دمشق.
في المقابل، ثمة تساؤلات كثيرة تطرح نفسها حول مصير اﻻراضي العراقية التي سيتم تحريرها من "داعش" في ظل هشاشة النظام العراقي، ما يضع تهديدات جدية حول تقسيم العراق ولو بطريقة غير مباشرة، وفي هذا اﻻطار لفت دفاع اﻻتراك تبرير تركيا توغلها داخل العراق لمنح حالات تهجير المواطنين السنة في مناطق اﻻكراد، وبالتالي ثمة إحتماﻻت واردة بربط مستقبل العراق بمصير النزاع الدائر في سوريا أو تفكيكه من باب ضرب نفوذ إيران اﻻقليمي الذي بات يمتد من أراضيها حتى سواحل شاطئ البحر اﻻبيض المتوسط.