إسمه ميشال نعيم عون. كان قائداً سابقاً للجيش، ورئيساً سابقاً للحكومة. يُحب هذا الرجل اللعب على حافة التوازنات الدولية والإقليمية. "العنيد" الذي لم يُساوم خلال معركة التحرير، هُزم وخرج من بعبدا إلى منفاه الباريسي بسبب إلتقاء مصالح إقليمية على تسوية لبنانية، فحلقت "السوخوي" السورية فوق قصر بعبدا مُعلنةً إنتهاء عهد عون في "المناطق الحرّة". راهن عون يومها بكلّ ما يملك، فإمّا صمودٌ يفرضه في المعادلة، ويمّكنه من تعديل "الطائف" ولو عملياً بمشاركته الفعلية، بوصفه ممثلاً للمسيحييين، في السلطة، وإما خسارة كاملة بمعادلة السلطة، بعد معاركه مع "القوات" و"أمل" و"الإشتراكي" والجيش السوري.. فخسر.
شاءت الأقدار أن ينجو عون على رغم القرار بتصفيته، وتبقى الحالة العونية ليرجع بعد سنوات عديدة إلى لبنان، ويعود إلى لعبته المفضلة، إما ربح كل شيء وأما خسارة كل شيء.
مخاطرات عون الحديثة لا تُعد ولا تحصى، بدأت بتحالف صادم (للشارع المسيحي) مع "حزب الله" في 6 شباط 2006، خسر بعده جزءاً من شعبيته التي جعلته في إنتخابات 2005 ممثلاً لأكثر من 70 في المئة من المسيحيين.
ثم خسر عون شعبيته لدى الشارع السني، عبر قيادته المعارضة ضدّ الحريرية السياسية حتى أن حكومة الأخير أسقطت من الرابية، إضافة إلى كتاب الإبراء المستحيل، ليعود قبل نحو سنتين ويستدرك أن ممثل السنّة ممر إلزامي للرئاسة، ليخسر أيضاً جزءاً من ناسه، الذين رأوا أن عون تراجع عن خطابه من دون أن يربح، أو يعيد إليهم سلطة فقدوها منذ سنوات.
عارض عون التمديد الأول لقائد الجيش جان قهوجي، وأراد "حقه" في تسمية قائد جديد للجيش، فخسر المعركة، وخسر قهوجي. أراد التمديد للعميد شامل روكز، ومن ثم حاول منع التمديد الثاني لقائد الجيش، ففشل في المرتين.
بدأ عون يُستنزف في بيئته، فرفضه المساومة والمسايرة على ما يعتبرها حقوقاً أدت إلى هزائم تكتيكية عديدة، ليبدأ بسببها الإحباط العوني الذي تضاعف بعد ترشيح الرئيس سعد الحريري للحليف سليمان فرنجية.
هَرب عون إلى الأمام، مراهناً على كل الشعبية، فتحالف مع "القوات" لتدعمه في معركته الرئاسية، وهو يعلم، إذا فشل في الوصول إلى بعبدا يكون قد أعطى جعجع كلّ شيء. من مشهدية الترشيح التي أصر جعجع على أن يظهر خلالها صانعاً للرؤساء، إلى براءة الذمة التي أعطاها عون له في الشارع المسيحي، وصولاً إلى أن يصبح الحليف، والحليف أولى بالموراثة الشعبية، خاصة أن هزائم "التيار" كانت متوالية.
كاد عون أن يخسر كل شيء مجدداً. لكن المفارقة أن لحظة إقليمية جعلت كل القوى غير جاهزة للتدخل في الوضع اللبناني، وجعلت سعد الحريري يتبنى الترشيح...
يقول بعض المعارضين لوصول عون، أن هذا الرجل "عنيد" تحمّل مسؤولية الفراغ الرئاسي أمام الشارع المسيحي وهو ما لا يتحمله أحد، لكنه ربح. "ربح كّل شيء، وسيحكم البلد".
منطق الأمور، غير المبني على معطيات، يقول أن عون الرئيس، سيسمي قائد الجيش، ومدير المخابرات لن يكون بعيداً، كما أنه سيحصل على حصة وزارية تضاف إلى حصة تياره السياسي ليكون صاحب الحصة الأكبر، كما أن كتلته النيابية ستكبر لأسباب عدّة أهمها موقعه في بعبدا وتحالفه مع "القوات".
عون المتحالف مع "حزب الله" من جهة، ومع "القوات اللبنانية" من جهة أخرى، وصاحب أكبر كتلة نيابية ووزارية، لن يكون رئيساً عادياً.. وخاصة إذا إستمرت "السوخوي" في رسم معادلات المنطقة من حلب... إلى ما بعدها.