تأخذ الولايات المتحدة الأميركية الانتخابات الرئاسية في لبنان على محمل الجد، أو على الأقل بجدية كافية استدعت تغيير برنامج السفيرة الأميركية في بيروت أليزابيت ريتشارد واضطرارها البقاء لمتابعة الجلسة.
وعلم "لبنان 24" أن ريتشارد والتي كان من المفروض أن تغادر الى العاصمة الأميركية هذا الأسبوع أجلت سفرها الى ما بعد جلسة الاثنين، وفي مؤشر يعكس عدم استبعاد الادارة الأميركية اختراق انتخابي ينهي الفراغ الرئاسي في الجلسة الأولى.
وتواكب واشنطن عبر حلفائها في لبنان وفي عواصم عربية وغربية تطورات المشاورات الرئاسية، وهي ضمنياً لا تعارض أي اسم وتستعجل منذ فترة انهاء الفراغ. أما في حال وصول النائب ميشال عون الرئاسة، فتضع الادارة الأميركية المعايير نفسها في التعاطي مع أي شخص آخر، وترتبط بالالتزام بالقرارات الدولية واحترام المؤسسات الدستورية وبيان وزاري يعكس هذه البنود.
أما عدم تحفظ واشنطن على عون فهو مبني على هذه الخطوط:
- أميركا لا تدخل في لعبة الأسماء الرئاسية في لبنان، وهي لم تبد تحفظات على أي إسم منذ بدء الترشيحات بينها النائب سليمان فرنجيه الذي كان التقاه السفير السابق ديفيد هايل أكثر من مرة.
- العلاقة مع لبنان تستند الى ضمان مصالح حيوية بينها الاستقرار الأمني، العلاقة مع الجيش والمؤسسات الدستورية، وهذه ستستمر برأي المصادر في حال وصول عون.
- معرفة وتعاون بين مسؤولين أميركيين مع عون شخصياً ومع وزراء في كتلته بينهم وزير التربية الياس أبي صعب.
- أولوية لانهاء الفراغ وتحريك الجمود الاقتصادي في لبنان، الى جانب احراز تقدم في ملف الغاز والنفط الذي حاولت الادارة الأميركية تحريكه منذ فترة واصطدم بتعطيل في مجلس الوزراء.
- انفتاح على جميع اللاعبين في لبنان، وعدم دخول واشنطن حلبة التنافس الاقليمي والمزايدات. اذ اعترضت الادارة الأميركية على وقف الهبة السعودية للجيش اللبناني وأبدت مخاوف من التشنج الاقليمي والأثر السلبي على الوضع الداخلي.
من هنا إنهاء الفراغ ولو كان بوصول عون، الذي تعاطت معه واشنطن لعقود، لا يثير اشكاليه للأميركيين رغم تحالفه مع حزب الله. فأولويات الاستقرار وإبعاد بيروت عن اللهيب السوري وتفادي تآكل مؤسسات الدولة هو المظلة التي تتحرك تحتها واشنطن وتقارب عون - الحريري، لا يعترض مع ذلك.
(واشنطن)