أن يزور سفراء مجموعة الدّعم الدولية أمس رئيس الجمهورية المنتخب العماد ميشال عون لتهنئته بانتخابه رئيسًا هو خبر عادي وسط زحمة المهنئين الدوليين، لكنّ القراءة بين سطور البيان الذي صدر عن سفراء المجموعة، وكذلك البيانات الدولية "المهنئة" تشي بأن المجتمع الدّولي يركّز على نقطة رئيسية هي إحترام القرارات الدولية بحماية لإستقرار لبنان.
وبحسب أوساط دبلوماسية غربية تحدثت الى "
لبنان 24" فإن المجتمع الدّولي يعي تمامًا أن الرئيس المنتخب هو حليف لـ"حزب الله"، لذا فإن دبلوماسييه يرصدون كلّ كلمة يتفوّه بها ويقيسون مدى توازنها واتّزانها، ويتوقفون طويلا عند معرفة مدى الأهمية التي يوليها "الجنرال الرئيس" للقرارات الدولية برمّتها وفي مقدمتها القرارين 1701 و1559. ولعلّ سلاح "حزب الله" يشكّل أولية لدى الغربيين. وتقول الأوساط الدبلوماسية الغربية بأنه لن يكون مقبولا أن يدافع عون علانية عن أحقية هذا السلاح وشرعيته مذكرة بأن ثمة بندًا في القرار 1701 حول هذا السلاح. واللافت أن مشاركة "حزب الله" في القتال في سوريا لا يشكّل أولوية غربية ملحّة، بل إن سلاح "الحزب" يفوق هذه المشاركة بأهميته. ويقول دبلوماسي غربي:" نحن ندرك أن عون لن يصدّر موقفًا ضدّ "حزب الله" لكن أقلّه لا نرغب بأن يشيد ويدافع عن سلاحه علانية".
من جهتها، تشير الأوساط الدبلوماسية الغربية الى أن أعضاء الكونغرس الأميركي والسياسيين الدوليين لا يمكنهم الدفع في اتجاه الموافقة حول تسليح جديد للجيش اللبناني في حال سمعوا أو قرأوا تقارير عن كلام رئاسي مؤيّد لـ"حزب الله" أو يهدّد إسرائيل. وتحيل الأوساط الأمر الى مضمون الإعلانات الدولية التي صدرت والتي تشدّد على ضرورة إحترام القرارات الدّولية. بنظر الغرب، فإن أنشطة "حزب الله" في الإقليم والدّول الأخرى لا تساعد في صون الإستقرار في المنطقة وهي لا تريد أن ينجرّ لبنان الرّسمي برمّته الى هذا المحور. علما أن النقاشات تدور في هذا الوقت حول إجتماع مجموعة الدّعم الدّولية من أجل لبنان، لكنّ الأمر لا يزال قيد الدّراسة وما من شيء مجدول راهنا. ويبقى ملفّ النازحين السوريين محوريًا في السياسة الغربية، ويتوقع الغرب أن يقارب الحكم الجديد هذا الملفّ أيضا بحسب القوانين الدولية.
كان خطاب القسم بشكل عام مطمئنًا للغرب، الذي يؤكد على تمسّكه بإستقرار لبنان الأمني والنّقدي مع تخوّف غربي على الوضع الإقتصادي ولا سيّما الديون المتراكمة وكيفية تعاطي البنك الدّولي، وثمّة أمل بتشكيل الحكومة بأسرع وقت.
ويرى الغربيون بأن انتخاب العماد عون رئيسًا هو مكسب جزئي لإيران، لكنّه يرصد تصرّفات الرئيس الجديد وخطابه والدور السعودي في لبنان مرجئا الأحكام الى وقت لاحق، وثمة يقين غربي بأن قرار الإنتخاب هو لبناني بغضّ طرف إيراني وسعودي، وكلّ طرف لأسبابه الخاصّة.