قد يكون القول بأن العقدة الحكومية الحالية هي عقدة "القوات اللبنانية" قول صحيح، إذ إن القرار النهائي للقوات هو المشاركة في الحكومة وخوض المفاوضات حتى اللحظة الأخيرة، وينقل البعض عن بعض القيادات القواتية قولها "لن يخرجونا حتى لو أحرجونا".
تناور "القوات" رافعةً سقف مطالبها، بإعتبار أن أي دخول خجول في حكومة العهد الأولى سيعني أمام الجمهور القواتي أن "حزبهم" أصبح طرفاً هامشياً في المعادلة اللبنانية، وليس شريكاً في العهد الذي دعم وصول رئيسه، الأمر الذي يعني سقوط خطابه السياسي الذي بدأه مع إعلان النيات مع "التيار الوطني الحرّ".
مصادر مطلعة تؤكد أن "القوات" غير جدية في مطالبتها بوزارة المالية، خاصة أنها تعلم بأن رئيس المجلس النيابي نبيه برّي يضع فيتو على تولّي أحد غير "أملي" لها، لكنها ستستمر بالمطالبة بهذه الحقيبة بغية عرقلة تشكيل الحكومة لفترة وجيزة قبل أن تطرح موافقتها على إستبدال المالية بالخارجية.
وترى المصادر أن "القوات" تتفهم بمكان ما بعض الفيتوات التي يضعها "حزب الله" على الدفاع والداخلية، لذا فإنها ترى أن وزارة الخارجية لا يمكن ان تقلق "حزب الله" خاصة في ظل حكومة توافقية، أي أن وزير الخارجية لا يستطيع الخروج عن قرارات الحكومة المجتمعة.
إلا أن أوساطاً من داخل قوى الثامن من آذار تؤكد أن حصول "القوات" على وزارة سيادية غير مطروح، وعليهم أن يتمثلوا وفق حجمهم النيابي، وهذا ما لا يعارضه أحد.
وتلفت الأوساط إلى أنه من مصلحة رئيس "القوات" سمير جعجع فرملة العهد الرئاسي، وذلك لتخفيف الإندفاعة الشعبية القائمة حول الرئيس العماد ميشال عون.
من جانب آخر، يبدو أن وزارة الطاقة ستبقى من حصّة تكتل التغيير والإصلاح، كما بدأ يطرح بشكل جدّي توزير نائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس، ليكون نائباً لرئيس الحكومة، مع وجود رأي آخر يقول بتأجيل هذه الخطوة إلى حكومة ما بعد الإنتخابات النيابية.
بعيداً عن هذه الإشكالات تبدو التشكيلة الحكومية التي قد تولد قريباً، سترضي جميع الأفرقاء بإستثناء "القوات"، خاصة أن حزب الكتائب يتجه إلى القبول بالحصول على وزير واحد ليبقى النقاش في الحقيبة الوزارية.