تستمر الإتصالات السياسية الهادفة إلى تشكيل الحكومة العتيدة قبل ذكرى الإستقلال إنسجاماً مع إندفاعة العهد الجديد والجوّ التفاؤلي المسيطر على البلد.
وفي هذا الإطار أكدت مصادر مواكبة للمشاورات الحكومية أن إمكانية أن تبصر الحكومة العتيدة النور قبل الإستقلال أمر ممكن جداً، خاصة أن المعوقات ليست جذرية، ولا على الأساسيات.
وأشارت هذه المصادر إلى أن "النقاش الحكومي يطال حالياً عدّة نقاط، سيصبح بعد تذليلها، أمر تشكيل الحكومة بحكم تحصيل الحاصل، وبسرعة قياسية".
وأضافت المصادر: "أن النقاش حالياً يتمحور، أولاً، حول حصة رئيس الجمهورية وحجمها، وثانياً على قضية المداورة في الوزارات السيادية وغير السيادية، وثالثاُ على مرجعية التوزير المسيحي".
وفي تفاصيل المشاورات أن رئيس الجمهورية يسعى إلى تكريس حصة وازنة له من حيث العدد والحقائب، إذ أنه يحبذ أن يكون من حصته وزير من الطائفة السنية وآخر من الطائفة الشيعية، وأن يتم تبادل الوزراء مع القوى السياسية الممثلة لهذه الطوائف، أي أن يسمّوا وزراء مسيحيين مقابل حصة الرئيس من المسلمين.
كما أن هناك إصرارًا عونيًا على مبدأ المداورة بالحقائب، وهذا ما ترفضه أطراف أخرى، حيث أكدت مصادر مطلعة أن ما يحصل هو مجرد رفع للسقف التفاوضي من قبل التيار للحصول على مطالب أخرى.
إلاّ أن هذه المصادر لا تخفي إمكانية غضّ الطرف عن هذه المطالبة في الوقت الراهن، خصوصًا إذا ما تبيّن لـ"التيار" أن من شأن هذا الأمر أن يؤخر عملية تشكيل الحكومة، وهذا ما لا يتمناه في بداية العهد الجديد، نظرًا إلى ما يشكله ذلك من حساسية لدى الرئيس نبيه بري.
أما النقطة الثالثة فهي أن تحالف "التيار" و"القوات اللبنانية" يرفض رفضاً قاطعاً إعطاء تيار "المستقبل" وغيره حق توزير وزراء مسيحيين، "إذ يجب أن ينحصر هذا الحقّ بالقوى المسيحية الممثلة في المجلس النيابي".
وفي المقابل يسعى التيار، وفق المصادر ذاتها، إلى الحصول على ضمانات من "القوات" لتطمين بعض القوى المتوجسة من حصول معراب على وزارات أمنية أو حساسة أو لها علاقة بالسياسة الخارجية، "لكن على الأرجح فإن هذه الإتصالات حول هذا الموضوع لم تبدأ بعد، بل تنتظر الإتفاق على قضية المداورة بالحقائب لمعرفة الحقائب التي ستكون من حصة المسيحيين".