تتعدّد الإنتظارات من عودة رئيس تيار"المستقبل" سعد الحريري لتشكيل حكومته الثانية، والأمر سيّان بالنسبة الى رئيس الجمهورية المنتخب العماد ميشال عون الذي "حلم" مناصروه بأن يجلس على الكرسي الرئاسي في "قصر بعبدا" طيلة 26 عاما، بينما بدأوا اليوم يحصون عليه الإصلاحات التي طالما وعدهم بها.
بالنسبة الى الحريري فإن عملية التشكيل ترافقها "فقاقيع" صحافية وسياسية تبشر بولادة الحكومة قبل عيد الإستقلال، وهو ما يشكّل سيفًا مسلطًا فوق الحريري، وكأن المروّجين لهذه المقولة يريدون أن يصاب الجمهور اللبناني بخيبة أمل معيّنة في حال تعذّر التشكيل قبل هذه الفترة.
في واقع الحال الذي يشرحه أحد أعضاء تكتّل "المستقبل" النيابي الذي رافق تشكيل 9 حكومات بأن تأليف الحكومة غالبًا ما يمرّ بمراحل عدّة تمتدّ الواحدة منها أقلّه أسبوعًا واحدًا: المرحلة الأولى هي شبه روتينيّة تشمل الإستشارات النيابية ويعبّر فيها الجميع عن حقّهم بالتمثيل الوزاري مبدين عادة نواياهم الإيجابية بالتعاون، تليها مرحلة "رمي" المطالب عبر وسائل الإعلام، وهي غالبًا ما لا تكون المطالب الحقيقية والفعلية للفرقاء في ما يسمّيه النائب المذكور بأنه "بدء التموضع من أجل التفاوض"، وهي المرحلة التي نعيشها حاليًّا، وفيها يستكشف الرئيس المكلّف الخطوط الفعليّة للتوازنات السياسية.
أما المرحلة الأخيرة فهي التي يتمّ فيها تجميع المحصلة النهائية للمشاورات والمفاوضات، ويضع الرئيس المكلّف المعادلة الوزارية التي يراها مناسبة ويعرضها على رئيس الجمهورية الذي يبدي رأيه فيها.
لغاية الآن، فإن المناخ السائد لدى رئيس الحكومة المكلّف هو أن الأجواء إيجابيّة، ويتحلّى الجميع بإرادة التعاون لكنّ تحديد فترة زمنية تشير الى أن التشكيلة الحكومية سترى النّور قبل عيد الإستقلال قد يكون متسرّعًا بعض الشيء.
يبدو الرئيس الحريري اليوم أكثر ارتياحًا في عملية التأليف التي يقودها مما كان عليه عام 2009 حين شكّل حكومته الأولى، حينها كان قد كسب الإنتخابات النيابية ويريد تشكيل حكومة تنفّذ برنامجًا إقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا، مستندًا الى التكليف الشعبي. أما اليوم فهو يشكّل حكومة أفقها الوصول الى الإنتخابات النيابية، وبالتالي كانت حكومة 2009 حكومة وحدة وطنية يأمل فيها الحريري إشراك كلّ المكوّنات السياسية، فيما هي اليوم حكومة وفاق وطني يأمل فيها إشراك التشكيلات السياسية الأساسية وتسهيل الوصول الى إجراء الإنتخابات في وقتها لمواجهة إحتياجات أساسية للبلد.
أما بالنسبة الى المراهنين على خلاف بين تيار"المستقبل" وحلفائه القدامى أي "القوات اللبنانية" والجدد أي "التيار الوطني الحرّ" فهم يراهنون على أمر صعب التحقيق. وسيتمّ بالتأكيد تجاوز "لغم" قانون الإنتخابات النيابيّة بحسب النائب المستقبلي.
هنا يقفز الحديث الى قانون الإنتخابات النيابية، فقد قدّم "تيار المستقبل" و"القوات اللبنانية" والنائب وليد جنبلاط مشروع قانون مختلط يعتمد النسبية بنسبة 40 في المئة للمقاعد النيابية في حين يعتمد النظام الأكثري للـ60 في المئة المتبقية. أما الفارق بين هذا الفريق والرئيس نبيه برّي فهو أن رئيس المجلس النيابي يريد المناصفة بين النظامين النسبي والأكثري. وتشير الأوساط في تكتل "المستقبل" أن لا خلاف مع الرئيس برّي على اعتماد النسبية بل على "كميتها" أي Dose النسبية الذي سيتمّ اعتماده، وقد أبدى "التيار الوطني الحرّ" الإستعداد للتفاوض مع تيار "المستقبل" بإيجابية لإيجاد حلّ وسطي في هذا الشأن.