تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

ترامب.. و"كلاب حراسة الديمقراطيّة" في البيت الأبيض!

جمال دملج

|
Lebanon 24
13-11-2016 | 07:12
A-
A+
ترامب.. و"كلاب حراسة الديمقراطيّة" في البيت الأبيض!<br/>
ترامب.. و"كلاب حراسة الديمقراطيّة" في البيت الأبيض!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يكن من قبيل الصدفة أن يرفض الرئيس الأميركيّ المنتخَب دونالد ترامب التحدّث عن فوزه الأخير مع فريق قناة "الجزيرة" القطريّة الذي قام بتغطية وقائع العمليّة الانتخابيّة في الولايات المتّحدة، تمامًا مثلما لم تكن المفردات المستخدَمة للتعبيرعن هذا الرفض تلقائيّة وعفويّة أيضًا، ولا سيّما أنّ هذا "المارق" الذي تمكّن من انتزاع سدّة الرئاسة لصالحه، وتحريرها من قبضة طواغيت المال الذين درجت العادة في السابق على أن يتحكّموا بأنفسهم في صناعة الرؤساء وترويضهم وتطويعهم، سرعان ما بادر إلى مخاطبة أعضاء فريق قناة "الجزيرة" قائلًا: "الآن انتهى دوركم"، وذلك في سياق جملةٍ مقتضبةٍ تحمل في طيّاتها الكثير من الدلالات والمعاني. على هذا الأساس، تبدو الفكرة المطروحة أدناه من عنوانها فجّةً بامتيازٍ، من رأس قِشرة ثمرتها الخارجيّة حتّى أخمص بِذرتها الداخليّة المتمترسة في اللبّ، علمًا أنّ المُراد منها لا يعدو عن كونه مجرَّد محاولةٍ لقولِ كلمةِ حقٍّ لا يُرادُ بها باطل، تفي القارىء العربيّ حقّه كإنسانٍ واعٍ وراشدٍ ومكتملِ النضوج، وتقيه من شرورِ منظومةٍ إعلاميّةٍ أميركيّةٍ استهلاكيّةٍ ومستهلَكةٍ ومهلِكةٍ، لطالما دأبت على انتهاك وعيَه ورشدَه ونضوجَه كلّما كانت "المصالح القوميّة" للولايات المتّحدة تستوجب خلطَ الأوراق وقلبَ الموازين، عن طريق تحويل الجزّارين في أماكنَ مختلفةٍ من العالم إلى ضحايا، والضحايا إلى جزّارين، حيث الأمثلة على ذلك لها أوّلٌ وليس لها آخر، بدءًا من فيتنام، مرورًا بالصومال ويوغسلافيا السابقة وأفغانستان والعراق والدول التي مرّ بها عصف "ربيع العرب"، ووصولًا إلى "الزلزال" المحلّيّ الناجم عن فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة. من هذا المنطلق، وبعيدًا عن خطايا الارتهان لمشيئة المنظومة الإعلاميّة الأميركيّة الآنفة الذكر، تأتي الإجابة عن السؤال المتعلّق بسرّ استعار الحملة الدعائيّة الموجَّهة ضدّ الرئيس ترامب، في عقر داره، وكأنّها محاولةٌ للسباحة ضدّ تيّارٍ جارفٍ من المعلومات المضلِّلة والقصص المفبرَكة، حيث "كلاب حراسة الديمقراطيّة"، نسبةً إلى عنوان كتاب عميدة المراسلين الصحافيّين السابقة في البيت الأبيض هيلين توماس، اللبنانيّة الأصل، والتي توفيت قبل ثلاثة أعوام، لم تعد كلابًا أليفةً مثلما ربّاها جورج دبليو بوش لكي تسوِّق مواقفه وشطحاته وهفواته خلال سنوات عهده، بل أوشكت على أن تصبح في الوقت الراهن داشرةً بالفعل. وإذا كان هذا الكتاب قد تضمّن حقائقَ مذهلةً ومخزيةً في آنٍ معًا حول تراجع هيبة "السلطة الرابعة" أمام سطوة طواغيت المال الذين درجت العادة على أن يتحكّموا بسلوكيّات الرؤساء الأميركيّين وقراراتهم، علاوةً على تفنيده لآليّة عمل "الصحافيّين المأجورين" وأساليبهم في مجال تزييف الحقائق وتلفيقها وترويجها، فإنّ أهميّة استحضاره في هذه الأيّام الحرجة من تاريخ الولايات المتّحدة، تكمن في ضرورة الإشارة إلى أنّ الحملة الإعلاميّة التي تستهدف الرئيس ترامب وعائلته، وبالأخصّ زوجته الحاليّة ميلانيا على خلفيّة كونها عارضةُ أزياءٍ سلوفينيّةٌ سابقة، تبدو مغرضةً بامتياز، وليست أكثر أو أقلّ من إعلانِ حربٍ، بكلّ ما في الكلمة من معنى، ضدّ رجلٍ أتى من خارج فلك أولئك الطواغيت وسطوتهم، الأمر الذي يصبح في الإمكان تفهّمه بشكلٍ أوضحَ عندما نعرف أنّ شركة "جنرال إلكتريك" تتحكّـم بشبكة "إن بي سي"، وأنّ شركة "فياكوم" تتحكّم بشبكة "سي بي إس"، بينما تدير شركة "ديزني" شبكة "إيه بي سي"، وذلك على سبيل المثال وليس الحصر. ترامب والجزيرة! ووفقًا لما تقدّم، كان لا بدّ لهذا "المارق الجديد" في النظام الأميركيّ التقليديّ ، أي دونالد ترامب، من أن يُواجَه بقدرٍ من التحدّي، وبأسلوبٍ يمكن أن يؤدّي إلى اختبار إمكانيّة التحكّم به لاحقًا لصالح ذلك النظام، بما يضمن احتواء مواقفه التي أطلقها خلال حملته الانتخابيّة، وخصوصًا تلك المتعلّقة بتناغمه الجليّ والواضح مع الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين، عدوّ الولايات المتّحدة اللدود، والذي لا يزال مستهدَفًا بشراسةٍ من قِبَل المنظومة الإعلاميّة الغربيّة نفسها منذ تسلّمه مقاليد الحكم في قصر الكرملين قبل ستّة عشر عامًا ولغاية اليوم. أمّا بالنسبة إلى سرّ العلاقات المتوتّرة بين ترامب و"الجزيرة"، وعلاوةً على ما أشيع عن الدعم المادّيّ السخيّ الذي قدّمته دولة قطر للمترشّحة الخاسرة هيلاري كلينتون، فإنّ الرئيس الأميركيّ الفائز يدرك إلى درجة اليقين الكامل بأنّ هذه الفضائيّة هي التي لعبت الدور الأبرز في الترويج لانتشار ظاهرة التطرّف والأصوليّة والفكر الجهاديّ، منذ زمان المقابلة القديمة التي أجراها مراسل القناة في باكستان الزميل جمال اسماعيل مع زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن في أواخر تسعينيّات القرن الماضي، والتي استخدمها مدير الأخبار السابق في الجزيرة الزميل صلاح نجم في برنامجه الشهير "رجل ضدّ دولة.. ودولة ضدّ رجل"، ولا سيّما أنّ عمليّات الترويج لذلك الفكر، ظلّت مستمرّةً حتّى بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، ولدرجةٍ دفعت الكثيرين إلى حدّ الاعتقاد بأنّ إغراق وسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة والمقروءة بأخبارٍ عن ثقافات الأصوليّين وتحرّكاتهم، كان بمثابةِ ضرورةٍ ملحّةٍ للدعاية الرسميّة الأميركيّة التي كانت تسعى في اتّجاه توفير المبرّرات الأخلاقيّة لاستمرار خططها الاستراتيجيّة في مجال "الحرب على الإرهاب"، علمًا أنّ تلك الدعاية، سرعان ما تحوّلت إلى سلاحٍ ذي حدّين تمّ تسليطهما معًا على رقبة الولايات المتّحدة، وتمثّلا في اتّساع رقعة انتشار الفكر الأصوليّ بشكلٍ لم يسبق له أيّ مثيلٍ في تاريخ الحضارة الإنسانيّة. وما الخلايا الصاحية والنائمة التي تتوزّع حاليًّا فوق خريطة العالم من الشرق الأوسط إلى شمال أفريقيا وشرقها ووسطها، ومن أفغانستان وباكستان إلى ماليزيا وأندونيسيا وميانمار، ومن القوقاز وتركيا إلى معظم دول الاتّحاد الأوروبيّ، إلّا أبشع دليل على ذلك. وإذا كان الرئيس ترامب قد استخدم خلال حملته الانتخابيّة الكثير من العبارات ذات الدلالات العنصريّة التي تحمل في طيّاتها كراهيّةً واضحةً لبعض الأمم والشعوب، فأغلب الظنّ أنّ أكثر المكروهين عنده هم عناصر تلك الخلايا، ليس لأنّهم يمثّلون بؤرًا معميّة الروح والقلب والبصيرة وحسب، وإنّما لأنّهم يشكّلون حاليًّا الأدوات الأمثل في أيدي طواغيت المال الذين يحاربونه.. وممّا لا شكّ فيه هو أنّهم سيبقون على هذا الحال حتّى إشعارٍ آخر، طالما أنّ أولئك الطواغيت لم يستطيعوا بعد إلى ترويض ترامب سبيلًا.. وإنّ بعض الظنّ إثم! (جمال دملج - كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك