تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

باراك أوباما.. ومسألة "كشّ" الحَمَام في ساحة ألكسندر بوشكين!

جمال دملج

|
Lebanon 24
15-11-2016 | 08:12
A-
A+
باراك أوباما.. ومسألة "كشّ" الحَمَام في ساحة ألكسندر بوشكين!
باراك أوباما.. ومسألة "كشّ" الحَمَام في ساحة ألكسندر بوشكين! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
إذا كان "شرّ البليّة ما يُضحِك" من أكثر الأمثال العربيّة استخدامًا لدى وصفِ مواقفَ ومناسباتٍ تراجيديّةٍ يمكن أن يجتمع فيها الجدّ مع الهزل، فإنّ الأهداف المعلَنة للزيارة التي بدأها الرئيس الأميركيّ باراك أوباما لأثينا، في إطار آخر جولةٍ رسميّةٍ يقوم بها خارج الولايات المتّحدة، لا بدّ من أنّ تستوجب استحضار هذا المثل إلى الأذهان، ليس لأنّه يشكّل التجسيد الأكثر بلاغةً في مجال التعبير عن هزليّة تلك الأهداف وحسب، وإنّما لأنّ حلم أوباما بشأن إمكانيّة توصّله إلى إقناع القيادة اليونانيّة بالتفاعل معها على نحوٍ إيجابيّ، يبدو أشبه ما يكون بحلم إبليس بالجنّة! هذه الأهداف التي تتمثّل في الطلب من رئيس الوزراء اليونانيّ ألكسيس تسيبيراس الشروع في العمل على إغلاق موانئ بلاده أمام قِطع الأسطول البحريّ الروسيّ، والتصويت لصالح فرض عقوباتٍ أوروبيّةٍ جديدةٍ ضدّ روسيا، وإلغاء الفيتو "غير القانونيّ" على انضمام جمهوريّة مقدونيا (اليوغسلافيّة السابقة) إلى حلف شماليّ الأطلسيّ، سرعان ما أثارت موجةً من ردود الأفعال في كلٍّ من أثينا وموسكو على حدٍّ سواء، الأمر الذي تجلّى بوضوحٍ، على الجانب اليونانيّ، من خلال الإعلان عن الرغبة في تنظيم تظاهراتٍ حاشدةٍ للتنديد بهذه الزيارة من أساسها، وليس بأهدافها المعلَنة أو غير المعلَنة فقط، ولا سيّما أنّ المزاج العامّ في أوساط أبناء هذه الدولة التي ما زالت تشكّل حتّى الآن حصنًا منيعًا للاشتراكيّة الدوليّة، بقي على مرّ السنوات الطويلة الماضية ميّالًا لرفض كلّ ما هو أميركيّ في حياتهم، وذلك على رغم أنّ اليونان منضويةٌ تحت الراية الأطلسيّة، أو بمعنى أدقّ، على رغم أنّها بقيت دائمًا شوكةً في خاصرة دول الحلف. أمّا على الجانب الروسيّ، فقد كان لافتًا ما فنّده النائب في مجلس الدوما ديميتري بيليك حول جذور وأبعاد العلاقات الثنائيّة التي تجمع بين موسكو وأثينا، وخصوصًا عندما أكّد على أنّ دخول قِطع البحريّة الروسيّة إلى الموانئ اليونانيّة يحمل طابعًا إنسانيًّا وثقافيًّا وتجاريًّا، وليس عسكريًّا، موضحًا أنّ هذه القِطع غالبًا ما تصل إلى تلك الموانىء للاحتفال مع اليونانيّين بالمناسبات التاريخيّة والدينيّة المشترَكة بين البلدين، وكذلك لكي يتسنّى للبحّارة الروس زيارة المقدَّسات الأرثوذكسيّة في جبل آثوس، وهو الجبل الذي كان الرئيس فلاديمير بوتين قد زاره في مطلع شهر حزيران الماضي بمناسبة مرور ألفِ عامٍ على إيفاد أوّل إرساليّةٍ أرثوذكسيّةٍ روسيّةٍ إليه، حيث قدِّر له الجلوس على كرسيّ أباطرة بيزنطيا، تكريسًا للحضور الكهنوتيّ الروسيّ المستمرّ في ذلك الجبل لغاية اليوم. على هذا الأساس، تبدو فرص نجاح الرئيس أوباما بإقناع اليونانيّين بالتناغم مع أهدافه وكأنّها ضرب من ضروب الخيال، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ المغريات الماليّة التي لوّح بها عندما أعرب عن استعداد واشنطن لتقديم الدعم في مسألة التخفيف من عبء ديون اليونان الخارجيّة التي تصل قيمتها إلى نحو ثلاثمئةٍ وعشرين مليار يورو، لن تجْديه نفعًا بأيّ شكلٍ من الأشكال، نظرًا لأنّ اليونانيّين يدركون إلى درجة اليقين الكامل أنّ الحِمْل الثقيل المُلقى على كاهل اقتصاد بلادهم في الوقت الراهن، كان قد نجم أساسًا عن تداعيات أزمة الرهن العقاريّ عالي المخاطر التي مرّت بها الولايات المتّحدة إثر إفلاس بنك "ليمان براذرز" عام 2008، في تلك الخطوة غير البريئة التي وُصِفت في أكثرَ من محفلٍ دوليٍّ بأنّها أكبر عمليّة نصبٍ في التاريخ. علاوةً على ذلك، فإنّ مجرّد التفكير بإمكانيّة قبول اليونان برفع الفيتو عن مسألة دخول مقدونيا إلى الأسرة الأطلسيّة يبدو بدوره وكأنّه من رابع المستحيلات، ليس بسبب الخلافات المتوارَثة أبًا عن جدٍّ بين أثينا وسكوبيا حول أصول الإسكندر المقدونيّ وحسب، بل لأنّ مقدونيا المتاخِمة للحدود اليونانيّة من جهة، وللحدود الصربيّة والكوسوفيّة من جهةٍ أخرى، يمكن أن تشكّل عائقًا استراتيجيًّا أمام اكتمال عودة الروح إلى جسد ما يُعرف بـ "المثلّث الأرثوذكسيّ المقدّس" الذي يجمع بين روسيا وصربيا واليونان، ولا سيّما أنّ كافّة المؤشّرات الواردة من بلغراد، تدلّ بوضوحٍ على عودة المياه إلى مجاريها بين صربيا وروسيا، بعد أن كانت الغارات الأميركيّة – الأطلسيّة على يوغسلافيا السابقة عام 1999 قد عكّرت هذه المياه، ولو إلى حين، الأمر الذي يفسِّر أسباب إصرار الولايات المتّحدة على الإمعان في محاصرة الأراضي الصربيّة، سواءٌ عن طريق القاعدة العسكريّة الضخمة في كوسوفو، أم عن طريق ضمّ جمهوريّة الجبل الأسود (مونتينيغرو) إلى حلف الناتو. أمّا بالنسبة إلى مسألتيْ تمديد العقوبات الأوروبيّة على روسيا وإغلاق المرافىء اليونانيّة أمام السفن الروسيّة، ولأنّ شرّ البليّة ما يُضحِك، فإنّ التعليق الأطرف على دعوة الرئيس أوباما بهذا الخصوص، كان قد ورد نهار أوّل من أمس الأحد على صفحة المتحدّثة الرسميّة باسم وزارة الخارجيّة الروسيّة ماريا زاخاروفا على موقع "فيسبوك"، وذلك عندما كتبت بأسلوبٍ انتقاديٍّ ساخرٍ ما حرفيّته: "هذا ليس أقصى مدى (يمكن أن يتفوّه به أوباما).. وعلى سبيل المثال، من الوارد جدًّا أن يطلب إغلاق (ساحة) بوشكين أمام الحَمَام، أو أن يمنع ألواح الخشب عن المسامير! أيّها الأصدقاء.. ماذا بوسع أوباما أن يطلب إغلاقه أيضا"؟! مسكينٌ هذا الـ "أوباما" بحقّ.. ففي بداية عهده قبل ثمانية أعوام، كان اسمه قد ارتبط بالذبابة السوداء التي قتلها بكفّه فوق طرف الكرسيّ الذي كان يجلس عليه أثناء إجراء مقابلةٍ تلفزيونيّةٍ معه داخل البيت الأبيض. أمّا اليوم، ومع اقتراب موعد خروجه من هذا البيت، ها هو اسمه يرتبط بـ "كشّ" الحمام في ساحة ألكسندر بوشكين.. ويا لسخرية القدر في حياة رجلٍ، أراد أن يلعب في الوقت الضائع، أملًا في تسجيل أيّ هدفٍ داخل المرمى الروسيّ، فإذا بالكرة تضرب بالعارضة اليونانيّة هذه المرّة وترتدّ عليه.. وشرّ البليّة، حقًّا، ما يُضحِك!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك