منسوب التفاؤل بإمكان ولادة الحكومة خلال الأسبوع الحالي لا يزال مرتفعاً، حتّى أنّ أحد النواب المطروحين للتوزير من الكتل النيابية الوازنة لم يستبعد أن تبصر الحكومة النور خلال ساعات. وفي توصيفه لحصيلة المشاورات المعلنة وتلك السرية قال "صارت العملية منتهية، على رغم السقوف العالية للمطالب. القصة محلولة، والكباش الحقيقي ليس على هذه الحكومة بل على الحكومة التي ستلي الإنتخابات النيابية".
هذا الجو التفاؤلي عكسه أيضاً عضو كتلة "المستقبل" النائب خالد زهرمان الذي رأى أنّ احتمال ولادة الحكومة قبل عيد الإستقلال ما زال مرجّحاً. وفي حديث لـ "لبنان 24" لفت إلى أنّ العمل جار لتذليل العقد التي ما زالت تعترض عملية التأليف، ولاسيّما أن هذه العقد ليست مستعصية، وعمر الحكومة الذي لن يتعدى الأشهر الستة يشكل عاملاً إيجابياً في هذا المجال، ومن الطبيعي أن يحاول كلّ فريق تحسين حصته الوزارية، ولكن في المجمل الأجواء توحي بالإيجابية. وزيارة الرئيس سعد الحريري الى بعبدا ستفتح باباً لحلحلة قريبة، والرئيس ميشال عون يسهّل قدر المستطاع".
في بورصة التوزير تختفي أسماء كانت مطروحة بقوة، وتُستحضر أخرى من خارج الجداول المتداولة في الإعلام، ولاسيّما أن طرح الحكومة الثلاثينية تراجع لتحل مكانه صيغة الـ 24 وزيراً. وبرأي زهرمان أنّ العودة إلى الصيغة غيرالموسعة تهدف إلى التخفيف من الشهية المفتوحة للإستيزار، "خصوصاً أنّ البعض يطالب بحصص تفوق حجمه، ولكن هذا لا يعني أن صيغة الـ 24 وزيراً قد حُسمت نهائياً، فقد لا نصل عبرها إلى نتيجة وعندها نعود إلى الصيغة الثلاثينية".
وبصرف النظر عن الصيغة النهائية، الثابت أنّ الحكومة ستكون جامعة، أضاف زهرمان، "وستشمل تيار "المردة" والكتائب، كما أنّ النائب وليد جنبلاط أعطى إشارة إيجابية بأنّه في حكومة من 24 وزيراً يتمثل بوزير واحد فقط، على أن يكون المقعد الوزاري الثاني للنائب طلال ارسلان".
وبحسب المعلومات فإنّ النائب سليمان فرنجية رفض وزارة الثقافة، وقد يُمنح وزارة الطاقة، بحيث طرح بسام يمّين لتوليها، و"حزب الله" في صدد تبديل الأسماء الحالية ومن المطروحين للتوزير النائب علي فياض ومدير المركز الإستشاري للدراسات عبد الحليم فضل الله.
وعن مشاركة الكتائب أكد النائب فادي الهبر لموقعنا أنّ الكتلة أخذت قرارها بالمشاركة في الحكومة "نتشاور بشكل مستمر مع الرئيس المكلف، ومشاركتنا غير مرتبطة بطبيعة الحقيبة التي سنتولاها".
عقدة تمسّك " القوات " بحقيبة سيادية وحصّة خدماتية وازنة هي الأكثر تعقيداً، ليس لأنّ الوزارات السيادية ستبقى على توزيعها الحالي في ظل رفض مبدأ المداورة، بل لأنّ الحديث يدور حول "فيتو" يضعه "حزب الله" على تولي "القوات" أيًا من الوزارتين السياديتين من الحصة المسيحية، الدفاع أو الخارجية.
في المجلس النيابي سألنا النائب علي فياض المطروح بدوره لتولي حقيبة وزارية حول حقيقة هذا "الفيتو" ، اكتفى بكلمة "لا تعليق"، قبل أن يصل في اللحظة نفسها النائب انطوان زهرا ويغير فياض موضوع الحديث ويسأل عما أقرته لجنة الأشغال ويأخذ الحديث إلى منحى آخر. لكن زهرمان يلفت إلى أنّ "القوات" توقفت عند هذا "الفيتو"، "فلا يجوز وضع فيتوات على فريق هو جزء أساسي من المكونات اللبنانية".
ولتذليل هذه العقدة يُطرح على "القوات" تولي وزارة الأشغال وهو طرح جدي، حيث سمّت معراب رئيس نقابة مقاولي الأشغال العامة مارون الحلو لتوليها، ووزارة الإعلام بحيث يتمّ التداول باسم ملحم رياشي، ولكن مصادر مقربة من الرئيس بري قالت لنا إنّ "بري يطالب بمقابل تخليه عن الأشغال بوزارة أخرى خدماتية، علماً أنّ إبقاء وزارة المال من حصته خارج النقاش".
ماذا عن البيان الوزاري وثلاثية الجيش والشعب والمقاومة ؟
على عكس ما يعتقد كثيرون يقول النائب زهرمان "البيان الوزاري سيشهد شدّ حبال، ولن يمر بالسهولة المتوقعة. اعتقادي أنّه سيكون المرحلة الثانية من الصراع، بعد تخطي مرحلة الكباش حول الحقائب، وطالما أنّ خطاب القسم لقيّ إجماعاً ، نتمنى اعتماد روحيّته في الجزء السياسي من البيان. أمّا الثلث الضامن فلم يعد له مكان بعد إعادة خلط أوراق التحالف".
في المحصلة لا حديث في الأروقة السياسية سوى الولادة المنتظرة لحكومة العهد الأولى، ولو أنّ العين على الإستحقاق الأكبر، وهو الإنتخابات النيابية وما ستشهده من تحالفات إنتخابية جديدة، من شأنها أنّ تفرز أحجاماً وأوزاناً جديدة.