يحتفل لبنان غداً الثلاثاء بعيد الإستقلال الـ73.. هذا العيد الذي تضجّ طياته بمعاني الحرية والكرامة وفرض الدولة لهيبتها على كامل أراضيها، سيكون للسنة الثانية على التوالي منقوصاً وغيرَ مكتملِ العناصر بالنسبة لجزء كبير من اللبنانيين، رغم الأجواء التفاؤلية التي ظلّلت البلد في الفترة الأخيرة، وتكلّلت بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للبلاد، ومن ثمّ تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة العتيدة.
إلّا أنّه ورغم كل هذه الإيجابيات، فثمّة غصة عارمة، كيف لا وقلوب أهالي العسكريين الذين مازالوا قيد الأسر لدى تنظيم "داعش"، لم تبرد بعد بعودة أبنائهم إلى الديار، ولسان حالهم يسأل: "عن أيّ استقلال تتحدثون"؟
سنتان و3 أشهر وحالهم كما هو، "فهنا لا عيد ولا فرحة"... ما يصلهم من معلومات وتسريبات يبقى قليلاً جدّاً ومعظهما "مغلوط". يتابع الأهالي قضيتهم مع مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم فقط، ولكن الحائط شبه مسدود وهم بانتظار انطلاق العهد الجديد علّه يُحدث ثغرة في "حائط الأسر"، ويفتح نافذة ولو صغيرة، تعيد إليهم بصيص النور والأمل بـ"اللقاء الموعود والمرتجى".
يقول حسين يوسف، والد العسكري المخطوف لدى "داعش" محمد يوسف لـ"لبنان 24": "الإستقلال لا يعنينا". ويسأل: "كيف نحتفل باستقلال وأهم عناصره مفقود، بغياب كرامة البلد المتملثة باختطاف عناصر من جيشنا، هذا العيد يبقى فارغاً من مضمونه حتى عودتهم إلى مؤسستهم العسكرية".
أين أصبحت القضية؟
وعن متابعة الملف من قبل الدولة، يؤكد يوسف أنّ "اللواء إبراهيم هو المعني والمكلف الرسمي الوحيد، وهو لم يكل ولم يمل يوماً من متابعته، ونحن جميعاً نثق به وبمناقبيته وطريقة تعاطيه مع قضيتنا". ويتابع: "اتصالنا دائم معه، ولقاءاتنا كذلك".
على قيد الحياة.. ولكن
وردّاً على سؤال عن آخر الأخبار التي وصلتهم، يكشف يوسف أنّ "التسريبات قليلة ومعظمها غير صادق، فكلّ كلام عن نقلهم إلى الموصل أو الرقة غير صحيح، فهم في أغلب الظن نقلوا إلى الاراضي السورية المحاذية للحدود مع لبنان، وهم على قيد الحياة".
ويضيف يوسف: "لا يمكن أن أتحدث عن انجازات هامة في هذا الموضوع، خصوصاً أنّ معالجة الملف كانت بطيئة جدّاً في البداية، وهذا ما أوصلنا إلى ما نحن عليه، وهنا عتبنا على الدولة". ويشدّد على ضرورة أن "تجد الدولة ثغرة لتخرق الصمت القاتل الذي يسيطر على قضيتهم منذ مدة طويلة".
أملنا بـ"بي الكل"
"العماد عون كان قائداً للجيش وهو من انشأ اللواء الثامن الذي ينتمي اليه العسكريون المخطوفون"، يقول يوسف، ويتابع: "منذ انتخاب الرئيس عون والشعار المرفوع هو "بي الكل" ونحن ننتظر أن يتحول هذا الشعار الى حقيقة ليثبت بذلك أنّه رئيس البلاد وأب لجميع أبنائه، خصوصاً أولئك الذين خطفوا أثناء دفاعهم عن ارضهم ووطنهم، وعن لواء انشأه عون عندما كان قائداً للجيش". ويضيف: "كذلك الرئيس الحريري وعلى الرغم من أنّ حكومته تتعثر، لكنه لم يترك مناسبة الا وذكر فيها قضيتنا، ونحن كلنا أمل بالعهد الجديد ورجاله".