توقفت الأوساط السياسية عند زيارة رئيس الحكومة تمام سلام لوزارة الدفاع في اليرزة وإجتماعه بوزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي في حضور أركان القيادة العسكرية وما تلاها من زيارة مقبل ومن بعده قهوجي لرئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ردد أمام زواره مواقف تشيد بمواقف قهوجي والمعارك التي يخوضها الجيش بقيادته ضد الارهاب.
ولاحظت قيادات سياسية ان زيارة سلام لقهوجي والمتزامنة مع مواقف بري المشيدة به جاءت بعد حملة تعرض لها قائد الجيش من بوابة تعاطيه مع الاحداث الجارية على الحدود اللبنانية الشرقية حيث تدور مواجهات في جرود عرسال بين "حزب الله" والمجموعات المسلحة السورية المتطرفة. وهذه الحملة يشنها رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون و"التيار الوطني الحر" على خلفيات يؤكد البعض جازما بأنها تتصل بالاستحقاق الرئاسي، ولا تنفصل هذه الخلفيات عن تعطيل مجلس الوزراء بامتناع الوزراء العونيين عن حضور جلسات المجلس واصرارهم على تعيين قائد جديد للجيش خلفاً لقهوجي الممددة ولايته التي تنتهي في 23 ايلول المقبل.
يقول سياسيون لـ"لبنان24" ان زيارة سلام لقهوجي التي اخذت طابع تأكيد الدعم للجيش والمعطوفة على مواقف بري الداعمة لقائد الجيش إنما انطوت على رسائل في اتجاهات عدة:
ـ الرسالة الاولى، موجهة الى عون ومفادها انه بالمواقف التي يهاجم قائد الجيش فيها انما يعرض معنويات المؤسسة العسكرية المطلوب الالتفاف حولها،خصوصا في هذه المرحلة التي تتصدى فيها للإرهاب.
الرسالة الثانية، هي لعون ولكل الوسط السياسي ومفادها ان قائد الجيش هو خيار جدي من الخيارات الرئاسية التوافقية، وان على الجميع التعاطي معه على هذا الاساس، والخروج من دائرة التفكير بالخيارات المستحيلة.
الرسالة الثالثة، هي للرأي العام في الداخل والخارج ومفادها ان الجيش كان ولا يزال يواجه الارهاب مدعوماً بقرار سياسي واضح وان ليس في السلطة من يناقش المهمات الموكلة الى المؤسسة العسكرية التي تمارس دورها الوطني الجامع في مواجهة الارهابيين والحفاظ على الامن في كل المناطق اللبنانية.
الرسالة الرابعة، هي أن الجيش ليس متروكاً وحده في الميدان، وان المساعدات المقررة له ما تزال قائمة وليس صحيحا ان الجهات الداعمة له وعلى رأسها المملكة العربية السعودية تخلت او تراجعت عن هبة الاربعة مليارات دولار اسلحة وعتاداً فرنسياً وغير فرنسي كما اشاع البعض في الآونة الأخيرة، خصوصا ان سلام العائد من زيارة للرياض الاسبوع الماضي تبلغ موقفاً سعودياً جازماً بهذا المعنى.
ووفي هذا السياق يؤكد مرجع سياسي ان ما بين المواقف التي عبر عنها سلام في اليرزة وتلك التي عبر عنها بري امام زواره في عين التينة دفاعا عن قائد الجيش والمؤسسة العسكرية بدأ اسدال الستار على الجدل الذي يدور حول تعيين وتمديد، ليترك هذه الملف الى أوانه . وقد كان كلام بري معبراً عندما قال: "من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه" وهو كلام موجه بطريقة غير مباشر الى الفريق الذي يستعجل البحث في تعيين قائد جديد للجيش قبل انتهاء ولاية قهوجي الممددة في 23 ايلول المقبل. في الوقت الذي تم التمديد للمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص في اليوم الاخير من ولايته الممدة في 5 حزيران الجاري وذلك بقرار وزاري نتيجة تعذر إجراء هذا التمديد بقرار يتخذه مجلس الوزراء.
ولكن عون وفريقه سيمضي، على الارجح، في مقاطعة جلسات مجلس الوزراء، حتى ايلول المقبل محاولا استيلاد ظروف لمنع التمديد لقهوجي، في الوقت الذي بدأ حراك هادىء لتأمين انعقاد مجلس الوزراء بنصاب الاكثرية الوزارية حتى ولو غاب وزراء عون وحزب الله، أذ ان بري يؤكد امام زواره انه إذا كان تنازل وقبل بتعطيل جلسات التشريع في المجلس النيابي مراعاة لموقف "اخواننا الموارنة" الذين اتخذوا موقفا مقاطعا للتشريع قبل انتخاب رئيس جمهورية جديد، لكنه سيدافع بقوة عن الحكومة لكي تستمر في جلساتها، حتى لا يسود التعطيل والفراغ في كل المؤسسات الدستورية، ولذلك يؤكد بري انه مع التعيين "اولاً وثانياً وثالثاً حتى الـ 12 كوكباً"، ولكن يؤكد أنه "اذا تعذر التعيين فإن التمديد يبقى افضل من الفراغ".