تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

أسوأ ما في هذا الطقس: "غرق" الدولة والخبر العاجل!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
14-12-2016 | 05:02
A-
A+
أسوأ ما في هذا الطقس: "غرق" الدولة والخبر العاجل!
أسوأ ما في هذا الطقس: "غرق" الدولة والخبر العاجل! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
قد تكون الأغنية الشهيرة والقديمة للفنان وائل كفوري "معقول تشتي بآب وتتلج عالدني كلّا" قابلة للنقض، رغم أنّ هذا الشهر تخلله، في أكثر من عام، هطولٌ للمطر "الصيفي" العابر بلمحة بصر إلى حدّ عدم إخراجه "البزّاق" من تحت التراب. لكنّ كانون لبنان لا يحتمل تشكيكاً بخصائصه وقدراته. الحبّة الأخيرة في "عنقود" العام نداء المياه. تعتصر من دون مجهود، وبلا منّة من أحد، فتسقي الارض وتُثملها. على وسع جعبة مفاجآته، فإنّ كانون، لا يستسيغ المخادعة. لا يتسلل، بل يدخل من باب عريض على مرأى من الجميع. ما ادّعى الضعف يوماً، فألبسناه أمثالاً شعبية على شاكلة " بكانون كنّ وعَ الفقير حِنّ" و"بكانون كنّ ببيتك، وكـثّر من حطبك وزيتك". وعلى رغم عواصفه وعصفه وزمهريره ورعده وبرقه، ما كان كانون يوماً، خبراً عاجلاً! لكنه صار كذلك. "فصول" دولتنا حوّلته Push notification وملاحق مهرولة وإنذارات. حوّلته رواية لا تتغيّر فصولها، الا بغزارة مرارتها. حوّلته نقمة عوض أن يكون نعمة، وكم باتت هذه العبارة "كليشيه" مبتذلة... وواقعية! ها هي الطرقات، كالعادة، تفيض بمياه الأمطار. رجاء، لا تلوموا غزراة هذه الأخيرة، فكتاب الجغرافيا الذي حفظناه هن ظهر قلب في الطفولة ما مازحنا البتّة. في لبنان، شتاء بارد وماطر. من قال أصلاً أن هذه الهطولات أشبه بشلالات نياغارا؟! ربما بعض المسؤولين والمعنيين الذين ما خجلوا من تحميل الطقس مسؤولية كبرى أو من الاستشهاد بفيضانات أميركا لتبرير تقصيرهم وإهمالهم، وقد نجحوا في غسل أدمغة البعض الذين صدّقوا... فرضخوا! ها هي السيارات تغرق وهي متوقفة في منتصف الأوتوستراد. مجاري مياه الأمطار والصرف الصحيّ تفجّر ينابيعاً، ومن الجسور تتدفق شلالات. على هذا النحو، باتت الوسائل الإعلامية مُجبرة على تخصيص الوقت الأكبر والمساحة الأهم والأولى لتغطية أخبار الطقس وتبعاته ونتائجه! ولا تقتصر "البهدلة" هذه على الشوارع، ولا تنفرد وزارتا الأشغال والبلديات "بميزة" التقصير والاهمال والتراخي في انتزاع الحصرم من حلق المواطن، فوزارة الطاقة والمياه بدورها "شريكة". ثمة مناطق لم يصلها التيار الكهربائي منذ ثلاثة أسابيع، ولا من يوضح الأسباب ولا من يحزنون. في "عزّ دين" الصقيع والمطر، يُحرم الناس من "ترف" التدفئة بسبب التقنين والأعطال والثلاثة أمبير التي تصل من الموّلد الكهربائي عوض الخمسة! وفيما نتذمر من السيول والفيضانات، تجد المياه طريقها نحو البحر، ويستدلّ صهريج المياه إلى منازلنا. اليوم، وفيما يُحكى عن ساعات معدودة متبقية قبل تشكيل الحكومة العتيدة، وبعد أسابيع من "المباحثات" ورسم "استراتيجيات" تقسيم قالب الجبنة أو الحلوى أو البيتزا، لا يهمّ المواطن إلا أن يعرف ما اذا كان بعض معاناته سيزول في القريب العاجل كي يتمكن أقلّه من استعادة الثقة بـ "لقبه" كمواطن! التجارب السابقة لم تكن مشجعة. لطالما حضر La Fontaine Jean de إلى أذهاننا، بخاصة حينما تملأ les fontaines شوارعنا وعتبات منازلنا ومدارسنا. هل تذكرون قصة النملة والصرصور؟! لعلّها جزءاً منها ينطبق على سلوك الدولة التي ترقص وتغني وتتفاجأ بالشتاء أو حتى بالصيف أو حتى بمكبات النفايات المتخمة. أما النملة في قصة "لا فونتين" القويّة، المجتهدة، الصبورة والمرتاحة في شتائها، فلا ينطبق دورها تماماً علينا كشعب في هذا البلد الخيالي كقصص الأطفال. فنحن من يرقص، لا فرحاً تحت المطر، إنما غضباً في كلّ مكان...
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك