في ظل تعقيدات الحصص والمقاعد وفي ظل تسابق القوى مع الوقت ﻻعلان الحكومة قبيل اﻻعياد تشهد المشاورات السياسية مفاوضات اللحظة اﻻخيرة، والتي غالباً ما تشهد كشف اﻻوراق كاملة. وفي هذا الشأن تكتم الأطراف المعنية الكثير من العوامل التي لم تساهم حتى الساعة، على رغم الجهود المبذولة، في وضع الصيغة الكاملة للحكومة الموعودة. والسبب في رأي الكثيرين عدم قدرة الحكومة، كما العهد، على تحمّل كلفة المراوحة السياسية.
يمكن القول إن أطراف السلطة الراهنة واقعة تحت ضغط ﻻ مفر من مواجهته بغض النظر عن التبريرات الكثيرة، وهناك حقائق ثابتة. فـ"التيار الوطني الحر" أضحى زعيمه رئيساً في قصر بعبدا وأمامه تحدٍ كبير يتعلق بترجمة شعارات بناء الدولة والحفاظ على المؤسسات، وبالتالي لم يعد ثمة حجة مقنعة باستمرار الحالة الشاذة التي طبعت حقبة سياسية بأكملها وإلقاء اللوم على حصة "المرده" والنائب فرنجية. كذلك اﻻمر بالنسبة إلى الرئيس المكلف سعد الحريري العائد من الخارج للملمة تياره السياسي وأمامه استحقاقات مصيرية أهمها على اﻻطلاق خوض اﻻنتخابات النيابية المقبلة.
لعل الرئيس نبيه بري بخبرته الواسعة في هذا الشأن رمى بورقة التنازل عن وزارة اﻻشغال كخيار لحل عقدة تمثيل فرنجية ما أوقع رئيسي الجمهورية والحكومة بشرك الصورة النهائية للحكومة الموعودة. فما تكشف بأن توسيع الحكومة صوب الثلاثين يستلزم ضماً وفرزاً سياسياً جدياً على صعيد توزيع الحقائب ونوعيتها من شأنه إعادة النقاش إلى نقطة الصفر.
وفي هذا الشأن تصرف "التيار الوطني الحر" ورئيسه جبران باسيل تحديداً منذ اللحظة اﻻولى بأن اتفاقه مع "القوات" يكفي لحجز الحصص المسيحية، وبالتالي فإن النظرية التي روجها بوجه "المردة" بأن ما "ما كتب قد كتب" قد عمل على إسقاطها "حزب الله" تحديداً، كما سقط معها رهان باسيل - القوات على ترك معالجة وضع فرنجية لحلفائه من باب رغبة التسهيل لعهد عون، وقد مهدت "القوات اللبنانية" طريقها نحو السلطة بصفتها شريكة كاملة بالحصة المسيحية بمواقف تهدئة ورسائل لـ"حزب الله" لفتح إمكانية التقارب السياسي.
وفي هذا اﻻطار، تجزم مصادر مواكبة للنقاش الحكومي، أن "حزب الله" خارج الاطار العام للتحالف الوجودي مع "التيار الوطني الحر" قطع الطريق على ثنائية سياسية تختزل التمثيل المسيحي في لبنان، وهذا ﻻ يعني رفضه اﻻجواء التوافقية ضمن الصف الواحد بقدر رفضه طغيان التحالف العوني -القواتي وتدفيع ثمن هذا التحالف لقوى أساسية حليفة في مقدمتها حصة الوزير سليمان فرنجية، ولكنها تتضمن عناوين وتفاصيل كثيرة برزت عند محاولة توسيع الحكومة.