بالتأكيد ان دعوة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله لتعديل قانون الانتخابات من باب اعتماد النسبية الكاملة، وتأكيد كتلة "الوفاء للمقاومة" من بعده أن هذا النظام هو ممر الزامي للقانون، قد أعادا خلط الأوراق، الحكومية بالدرجة الأولى، والنيابية بالدرجة الثانية.
ذلك لأن الثنائي الشيعي حسم خياره ووضع النقاط على الحروف: لا لقانون الستين، ولا حتى للقانون المختلط الذي كان يشجع عليه الرئيس نبيه بري اعتقاداً منه أنه نقطة الإلتقاء الأكثر قدرة على اجتذاب الأضداد اليه. ولا مفر من اعتماد النسبية الكاملة.
يعني ذلك أنّ "التيار الوطني الحر" سيكون لزاماً عليه ملاقاة حليفه الشيعي الى منتصف الطريق من خلال التبشير بالنسبية المطلقة، ليضع بقية المشاريع في الدرج، وليثبت أنّه رافض للقانون القائم وبأن كل ما قيل عن تفاهمه مع "تيار المستقبل" و"القوات" حول التمسك بقانون الستين هي شائعات لا أكثر.
وبالنتيجة، لن يكون بمقدور "التيار" أن يساير أياً من القوى المؤيدة لبقاء القانون الحالي، حتى ولو أن التفاهم مع القوات مبني بشكل محدد على تقسيمات قانون الستين، الأمر الذي يهدد هذا التحالف النيابي المنتظر، فيما لو نجح مشروع تغيير قانون الانتخابات ودفن "الستين" الى غير رجعة.
يقول المطلعون إنّ اعتماد النسبية بشكل كامل، سيدفع كل فريق الى التعامل مع هذا الاستحقاق على طريقة "اللهم نفسي"، لان التفاهم في هذه الحالة سيكون صعبا جداً، وسيكون مستحيلاً تقاسم قالب حلوى المقاعد بشكل بسيط كما يحصل في النظام الأكثري. أما في النسبية فالمنافسة صعبة وستجعل من الصعب جداً حصول تحالف بين قوتين كبيرتين، وأفضل السيناريوهات هو خوض كل فريق المعركة لوحده.
هذا من جهة التحالف بين "التيار الوطني الحر" و"القوات". ولكن لهذا الأمر تأثيره أيضاً على ولادة الحكومة. فسعد الحريري مستعد لفعل أي شيء مقابل الحؤول دون فرض النسبية الكاملة التي تعتبر مقصلة حضوره النيابي لأنها ستقضم من طبق نفوذه بما لا يمكن محاصرته، لا سنياً ولا مسيحياً. وهو يعرف جيداً أن فرضها سيؤدي حكماً الى تقزيم زعامته وتقليصها بشكل يهدد مستقبله السياسي.
ولهذا هو مضطر الى خوض الانتخابات على أساس قانون الستين، وفي أسوء الحالات، أي اقتراح مختلط، كما يقول بعض المطلعين. ما يعني اعادة انعاش سيناريو فرض الانتخابات في موعدها من دون القدرة على وضع قانون جديد.
وقد لا يحصل ذلك الا بالوصول الى المواعيد الدستورية من دون صياغة تفاهم سياسي مع بقية القوى على تغيير القانون. هكذا يمكن القول، وفق هؤلاء إن احتمال عدم ولادة الحكومة في وقت قريب صار جدياً، سواء من جانب "تيار المستقبل" الذي قد لا يجد الا مخرج بلوغ المواعيد الدستورية من دون حكومة منعاً لتغيير القانون، وسواء من جهة خصومه الذين قد يستخدمون هذه العصا أيضاً من باب الضغط عليه لفرض قانون للانتخابات، والا حالة استنزاف زعامته مستمرة!