إستلزم حكومة الرئيس تمام سلام لإعداد بيانها الوزاري وقتًا طويلًا، مع ما تخلله من نقاشات إمتدّت على مدى أكثر من شهر، حول الصيغة المقبولة من الجميع لثلاثية " الجيش والشعب والمقاومة"، وتوصلت إلى ما مكّنها من إجتياز إمتحان نيلها ثقة المجلس النيابي، وهي صيغة منمقة جعلت المستحيل ممكنًا، وجاءت على الشكل الآتي: "واستنادا إلى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أبنائه، تؤكد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتى الوسائل المشروعة. مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة".
وقد أعتبرت هذه الصيغة في وقتها حلًا وسطًا لتلافي ذكر "المثلث" الذي كان يُعتمد في البيانات الوزارية السابقة، وبذلك تمكنت الحكومة من تجاوز مطبات عرقلة إنطلاقتها من قبل طرفي النزاع، يوم كانت الإصطفافات السياسية في أوجها، بين 8 و14 آذار.
وقياسًا على الوقت الذي "حرقته" الحكومة السلامية للتوصل إلى الصيغة النهائية مع الوقت السريع والقياسي الذي انجزت به لجنة البيان الوزاري مسودة مقبولة نسبيًا، على رغم إعتراض الوزير "القواتي" بيار ابو عاصي على تعبير أنه يحق للشعب اللبناني مقاومة الإحتلال، واقتراحه باستبداله بتعبير آخر يكون اكثر إنسجامًا مع طروحات 14 آذار، أو ما تبقّى منها، وهو يلحظ دورًا للدولة اللبنانية بهذا الحق. إلاّ أن مجلس الوزراء أقرّ هذه المسودة كما وضعتها اللجنة الوزرارية، مع تسجيل إعتراض وزراء "القوات" ومعهم الوزير ميشال فرعون.
وهكذا تكون حكومة العهد الأولى قد قطعت الميل الأول من السباق الماراتوني، على أن تنال ثقة مجلس النواب قبل نهاية السنة، لتكون إنطلاقتها الفعلية مع بداية العام 2017، مع ما ينتظرها من تحديات، وبالأخصّ في ما يتعلق بما يمكن التوافق عليه حول قانون جديد للإنتخابات النيابية، على نمطية البيان الوزاري، فضلًا عن الكمّ الهائل من الملفات الساخنة، والتي ترتبط إرتباطًا لصيقًا بمصالح الناس وحياتهم اليومية.
في التوقعات، وفق العدّ التنازلي، فإن ما تمّ التوافق عليه في اليومين الماضيين، على تسريع الخطوات وتخطي مطبات البيان الوزاري، يشي بدينامية في العمل الحكومي لا تخلو من العثرات، نظرًا إلى الكمّ الهائل من المشاكل التي تعترض مسيرة الحكومة، قياسًا إلى ضعف الإمكانات غير المتوافرة، في ظل غياب موازنة حقيقية وواقعية.