تنعقد جلسات نيل حكومة الرئيس سعد الحريري للثقة البرلمانية على مدى 3 ايام متواصلة بدءاً من اليوم الثلاثاء على وقع سهام المعترضين حول أسلوب تشكيلها والتوازنات في داخلها ومدى فاعليتها وخصوصاً إزاء قضايا الناس المعيشية.
والمعروف في لبنان أن البعد السياسي لأي حكومة هو أهم من البعدين الخدماتي والإنمائي، ولعلّ التوازن السياسي - الذي يراه البعض مفقوداً- هو الممرّ الإلزامي لأي مشاريع حيوية بدءاً من قانون جديد للإنتخابات النيابية وصولاً الى حلّ أزمة السير وسواها.
وإذا كان كلّ فريق سياسي في لبنان يروّج بأن الحكومة جاءت بتركيبتها لصالحه، كأن يقول سياسيو 8 آذار بأن الرئيس الحريري ينطلق من حكومة فاقدة للنصاب أصلا لأن 17 وزيراً منها يحسبون سياسياً على هذا الفريق، فإن لقوى 14 آذار رأياً مختلفاً تماما، إذ يعتبر مؤيدوه أن أي اصطفاف قد انكسر بين فريقي 8 و14 آذار، وبالتالي ستصبح معالجة المواضيع والملفات بحسب "القطعة"، لأن حكومة سعد الحريري الحالية لا تشبه سابقاتها بسبب التبدلات الجذرية في المشهد الإقليمي.
ينطلق العهد الحكومي الجديد برئاسة سعد الحريري من "معادلة ذهبية" ستكرّس في الممارسة، تشير الى أن أي تطوّرات إقليمية من ربح وخسارة لمحاور معينة في الإقليم لا يجب أن تنعكس على الدّاخل اللبناني، بحسب أوساط سياسية تابعت تركيبة "الطبخة الحكومية".
وتكمن المعادلة الثانية في في تبديد قيمة العدد، فقد ثبّت الصراع السياسي في لبنان في الأعوام الأخيرة أنه لا يمكن إستثناء المكوّنات الأساسيّة بأيّ شكل من الأشكال. وتسري هذه المعادلة على الموالين لرئيس الحكومة وعلى من يعترضون عليه، وبالتالي ثمّة توازن في القوى يجعل العدد غير ذي أهمية.
وبعد كتابة مقالات عن وجود صقور من أشاوس المعارضين للحريري أبرزهم وزيرا العدل والدفاع سليم جريصاتي ويعقوب الصرّاف، تتساءل الأوساط السياسية المتابعة: لماذا ينظرون الى جريصاتي والصرّاف ولا يرون مثلا شخصيتين كوزيري شؤون النازحين والعمل معين المرعبي وأبو عبد كبّارة؟
أما بالنسبة الى الإختلاف في النظرة الى الصراع في سوريا، فتشير الأوساط الى ضرورة فصل موضوع الحكومة عن الإختلاف في الملفّ السوري الذي حصل فيه ربط نزاع لا يزال قائماً.
ويبقى سؤال رئيسي عن موقع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في المعادلة السياسية الموجودة، فهل لا يزال الرئيس المنتخب أقرب الى قوى 8 آذار أم أنه أقرب الى 14 آذار أم أنه يتخذ موقعا وسطيا؟
تشير الأوساط السياسية المتابعة للملف الحكومي إلى أن ثمة تركيبة حكومية جديدة سوف تنال الثقة من البرلمان وهذه بحدّ ذاتها ضمانة. أما الضمانة الثانية فتكمن في العلاقة الجيّدة بين رئيسي الجمهوريّة والحكومة، ويبدو أن ثمّة تطوّراً واضحاً في العلاقة بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، والسائد أن التعاون لن يكون مبنياً على الإصطفاف السياسي بل على معالجة كلّ ملفّ على حدة.
ولعلّ الملفّ الأقرب هو ملف الإنتخابات النيابية حيث محاولة للدمج بين قانون "تيار المستقبل" والحزب التقدمي الإشتراكي و"القوات اللبنانية"، وبين القانون الذي قدّمه الرئيس نبيه بري وتبدو الإشارات إيجابية في هذا الملفّ مع الأخذ في الإعتبار رأياً يرجّح إعادة العمل بقانون الستين مع تحالفات حزبية مختلفة في المناطق اللبنانية كافّة.