يصّر ديبلوماسي عربي عتيق على أن يشرح نظرية إعادة تشكيل الجغرافيا وفق قواعد ديمغرافية في منطقة المشرق العربي، كما يحلو له أن يسمي العراق وسوريا و الإردن ولبنان وحتى دول الخليج. ويقول هذا السفير المتقاعد والمقيم خارج وطنه: "لم يتمكن حكام هذه المنطقة من الحفاظ على حدودهم وانظمتهم إلا بالقمع والحديد والنار منذ رحيل الإنتدابَين الفرنسي والبريطاني عن تركة السلطنة العثمانية. وحدود تلك البلدان ليست عريقة كحدود مصر مثلاً او المغرب او إيران او تركيا مع بعض النتؤات في تلك البلدان الأخيرة.
ويضع السفير تاريخ اجتياح القوات الأميركية للعراق كموعد لبدء انطلاقة عملية إعادة رسم هذه الجغرافيا الجديدة، ليسهب في شرح ما قام به الإحتلال هذا من تقطيع أوصال بلدٍ وتهميش طائفة وتعظيم نفوذ دول اخرى، ويشرح كيف ان النظام السوري "حاول استيعاب "سنة" العراق لسنوات ودعم حركات المقاومة ضد الإحتلال الأميركي، والتي تحولت بعد حين الى مقاومة الهيمنة الإيرانية والتعبئة ضد شيعة العراق، الى أن وصلنا اليوم الى ضرورة حصول نازح من الرمادي او الحبانية على كفيل للعبور الى بغداد، مع ان المسافة بين الرمادي وبغداد لا تبعد اكثر من مئة كلم، وبينها والحبانية ليس اكثر من أربعين كلم"، ليخلص الى أن هذا إن دلَّ على شيء فانما يدل على "قبول الحكومة المركزية في العراق بمنطق الدولتين من حيث الممارسة، ولو أنها لم تشرع بعد".
ويتابع: "علمت من مصدر أمني فرنسي أن قوافل "داعش" التي كانت تعبر لإحتلال تدمر، كانت تحت مراقبة غرفة التحكم والرصد التابعة لقوى التحالف ولم تحرك تلك القوى ساكناً امام هذا التمدد، في حين كان ممنوعاً مثلاً على "داعش" البقاء في تل ابيض، ما يعني أن خطوطًا حمراء بدأت ترسم لحدود ذاك التمدد". ويسأل: هل اذكركم بما جرى في عين العرب كوباني او كركوك مثلاً لكي اكون اكثر وضوحاً؟"
وحين تستفسر منه عما يرمي اليه يقول: دولة "داعش" او سمها ما شئت، وجدت لتتمدد وتبقى لكن حدودها لم تلامس الوعاء بكامله. هي ليست كسائل يتخذ شكل اي وعاء توضع فيه، بل أن الوعاء يسكب بحسب الضرورات الديمغرافية والجغرافية وبعض الملامسات التاريخية أيضاً، ما يعني أن الكر والفر والنار والدم ما زال سبيلاً و حيداً لرسم هذه الحدود.
وماذا لو تمددت او بقيت؟ تسأل فيجيب: هذا ما سنناقشه في الجلسة المقبلة.
("لبنان 24")