ما هي أبرز الخلاصات التي يمكن التوقف عندها في مشروعي النظام المختلط اللذين تقدم بهما كل من النائب علي بزي باسم رئيس مجلس النواب نبيه بري من ناحية، و"القوات" والحزب الإشتراكي وتيار "المستقبل" من ناحية ثانية؟
وهل يختلفان عن قانون الستين من حيث التعارض مع صحة التمثيل والمناصفة؟
عن هذه الأسئلة يجيب استاذ القانون السياسي والدستوري د.أنطوان سعد، مشيراً إلى أن ما وضع في هذا الإطار هو للحصول على الحد الأدنى من التمثيل الصحيح للحفاظ على التوازنات السياسية لهذا الفريق أو تلك الجهة، لكنه بالتأكيد طرح لا يأتلف مع الدستور ولا يحقق المناصفة بشكل تام.
سعد يضيف لـ"لبنان 24" إن المقاعد النيابية التي ابقي عليها في المشروعين على أساس الإنتخاب الأكثري سيتم الإنتخاب من خلالها وفقاً لتقسيمات قانون الدوحة المحصور بالأقضية غير المتجانسة إطلاقاً.
وعن المقاعد التي نقلت إلى الأكثرية النسبية والتي سيصار إلى انتخابها في دوائر أوسع من القضاء فيمكن الخروج بالإستنتاجات الآتية حيالها:
- كل مقعد طائفي وحيد في الدائرة الموسعة سينتخب بنسبية مغلفة بالنظام الأكثري بسبب عدم وجود مقعدين كحد أدنى للإنتخاب وفقاً للنظام النسبي، إذ لا نسبية من دون وجود مقعدين.
- هذا النظام المختلط يشبه النظام الصحي والإستشفائي المتبع في لبنان ويمكن القول فيه إنه "مبندق" إذا جاز التعبير.
- في الدائرة الإنتخابية ذاتها سينتخب نائب بأصوات ناخبي القضاء الذي يتراوح عدد المقاعد فيه ما بين ( 2 كالبترون أو بشري) (و10 كبعلبك والهرمل)!!! ونائب آخر بأصوات الدائرة الأوسع، أي سيكون هناك فارق كبير في عدد الأصوات التي نالها كل فائز بينهما مما سيؤدي إلى عدم مساواة بين المرشحين بحيث قد يفوز أحدهم بعشرة آلاف صوت وآخر ﺒ 50 ألف صوت، بعبارة اخرى سيكون هناك نائب بسمنة ونائب بزيت.
- هذا النظام الإنتخابي لن يحقق صحة التمثيل خصوصاً للمسيحيين لأن هذا الأمر يتحقق أفضل مع نظام الصوت الواحد للمرشح الواحد One Person one vote.
وفي الخلاصات السياسية التي سيؤدي إليها أي قانون إنتخابي مختلط يرى د.سعد أن "حزب الله" وحركة "امل" هما الوحيدان اللذان سيخرجان منه منتصرين كلياً، وهما لن يخسرا إلا مقعداً مارونياً واحداً في بعلبك، وذلك إذا صوتت الأكثرية الساحقة من الموارنة في هذه المنطقة لمرشح تدعمه أحزاب وشخصيات ليست من اصطفاف الحركة والحزب.
وإذا كان النظام المختلط سيحصر التمثيل الشيعي بـ"أمل" و"حزب الله" إلا أنه سيضرب أي احتكار لأي فئة داخل طائفتها لا بل سيؤسس للتوزيع والتجزئة داخل كل طائفة مما يسهل إستقطابهم نحو القوى المسيطرة .
وفي هذا الإطار يقول د.سعد إن النائب وليد جنبلاط سيخسر القدرة على إيصال أي نائب مسيحي يستطيع أن يضمه إلى كتلته، وهو لن يتمكن في أحسن الأحوال إلا من الفوز بأكثر من ستة مقاعد درزية من أصل ثمانية.
أما تيار"المستقبل" فهو لن يحصل على أكثر من 40% من الأصوات السنية على سائر الأراضي اللبنانية وستذهب الأصوات الاخرى لصالح القوى السنية الأخرى، كذلك للمجتمع المدني داخل الطائفة السنية وذلك إذا ما أخذنا التصويت الذي حصل في الإنتخابات البلدية الأخيرة .
كما سيحصل حزب "القوات" و"التيار الوطني الحر" على ما بين 45 إلى 50 نائباً.
والمفارقة هنا أنه إذا خاض هذان الحزبان الإنتخابات النيابية على أساس قانون الدوحة فهما قادران على حصد كل المقاعد في المتن وكسروان وجبيل وبعبدا وجزين وزحلة والبترون بينما سيتعرضان للخرق في هذه الأقضية إذا كانت الإنتخابات بالنظام المختلط.
ويشير سعد إلى أن الرئيس سعد الحريري سيكون مضطراً لمسايرة "القوات" و"التيار الوطني الحر" في التحالفات لئلا يدفع أثماناً انتخابية باهظة ستذهب لصالح هذين الحزبين، كذلك لأحزاب وشخصيات ومرجعيات سنية مستقلة أو قريبة من "أمل" و"حزب الله" على سائر الأراضي اللبنانية.
وقد تكون عكار وزحله والبقاع الغربي والكورة من أبرز الأمثلة على ذلك.
بتقدير سعد فإن حزب الطاشناق سيحصل على ثلثي المقاعد الأرمنية، وأن مقاعد زغرتا الثلاثة لن تبقى للنائب سليمان فرنجيه على قاعدة النسبية أقله بالمقارنة مع نتائج الإنتخابات النيابية لعام 2009.
أما حزب الكتائب فهو قادر على أن يحقق خرقاً في المتن، خصوصا إذا تحالف مع النائب ميشال المر، الأمر الذي قد ينسحب على زحله إذا تحالف الكتائب مع مريام سكاف وإذا تشتت التصويت الإسلامي السني والشيعي.
ويلفت د.سعد إلى أن الحزب القومي قادر على أن يؤمن لنفسه نائباً في الكورة إلى جانب ما يؤمنه له تحالف "أمل" و"حزب الله" في مناطق اخرى.
وفي المحصلة يرجح د.سعد أن تتوصل الطبقة السياسية إلى قانون لا يحقق صحة التمثيل على الإطلاق بل سيكون تسووياً يرضي حساباتها للمرحلة المقبلة، ولن يؤمن إنتخاب أكثرية برلمانية منسجمة مما قد يزيد في العقم السياسي عقماً جديداً ونقطة على السطر.