تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

"حزب الله" يقرّر فتح قنوات تواصل مع "القوات".. فماذا بعد؟

زينة ابو رزق

|
Lebanon 24
31-12-2016 | 05:04
A-
A+
"حزب الله" يقرّر فتح قنوات تواصل مع "القوات".. فماذا بعد؟<br/>
"حزب الله" يقرّر فتح قنوات تواصل مع "القوات".. فماذا بعد؟<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يرى كثيرون أنّ عمر الحكومة القصير نسبياً، اذا ما التزم أهل الحكم بإجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها أو أرجاءها لبضعة أشهر فقط، سوف يطبعه جوّ هادئ بين الأطراف السياسية كافة، التي من المتوقع أن تتجنّب المشاكل والمشاكسات بينها، وأن تصبّ جهودها لإنجاز بضع ملفات قد تمّ أو يتمّ التوافق عليها، ابتداء من الموازنة، مرورا بقانون جديد للانتخابات النيابية، وصولاً الى المشاريع المتفرقة في القطاعات العامة لإنعاش الحياة الاقتصادية وتلبية حاجات الناس الملحّة. وفي ضوء هذه الأجواء الهادئة نسبياً، ليس مستغرباً أن تسعى بعض الجهات لتحسين علاقاتها بالأفرقاء الآخرين، سواء في محاولة لإراحة الساحة السياسية قبل الاستحقاق النيابي المقبل، أو لاستيعاب التحديات المقبلة في مرحلة لاحقة، وأوّلها قد يتجلّى في عملية انتخاب رئيس مجلس النواب الجديد، وسط إشاعات بدأت تتسرّب هنا وهناك بأنّ الثنائي المسيحي قد لا يسهّل عملية اعادة انتخاب الرئيس نبيه برّي، معتمداً الموقف نفسه الذي تميّز به رئيس المجلس في موضوع انتخاب الرئيس ميشال عون، ولو أنّ فوز برّي بالرئاسة الثانية شبه محتم، تماماً كما كان فوز عون بالرئاسة الأولى. وفي إطار تحسين العلاقات، يبدو أنّ قيادة "حزب الله" التي اجتمعت منتصف هذا الأسبوع، اتخذت وللمرة الأولى قراراً بفتح قنوات تواصل جدّية مع حزب "القوات اللبنانية"، وهو قرار لم يعّمم حتى الساعة على قاعدة "حزب الله"، إنّما من المنتظر أن تكون انطلاقته قريبة. وبحسب ما تمّ التوافق عليه بين قياديّي حارة حريك، فسوف تبنى قنوات التواصل هذه على المستوى النيابي والوزاري، على أساس أنّ نوّاب ووزراء الطرفين هم أصلا على تواصل بحكم مشاركتهم في المجلس النيابي والحكومة، ويجلسون سوياً ويتشاركون العمل والقرارات في كلا المؤسستين، فما المانع اذاً من تطوير هذا التواصل ولو بشكل أوّلي ومبسّط بداية، على أن يتحوّل لاحقاً، ان نجح، الى حوار جدّي بين الجهتين. ويرى البعض أنّ النائب علي فياض ووزير الرياضة والشباب مُحَمّد فنيش هما من أبرز المرشحين لقيادة حركة التواصل هذه من جهة حارة حريك، مقابل وزير الاعلام ملحم رياشي من جهة معراب، والذي ارتبط اسمه بالملفات الصعبة والأزمات المستعصية بعدما ساهم الى حدّ كبير في إنجاز التقارب المسيحي بين "القوات" و"التيار العوني"، ولاحقاً في قيام تحالف معراب. وقد كثر الكلام في السنتين المنصرمتين عن حوار محتمل بين "حزب الله" وحزب "القوات"، وخصوصا عن رغبة قواتية في فتح مثل هكذا حوار، الا أن سرعان ما كان يبادر في كلّ مرة مقرّبو الجهتين، وخصوصا حارة حريك، الى نفي هذا الموضوع، بينما كانت جهات "القوات" غالباً ما تعلّق على التسريبات مكتفية بالقول أنّ معراب منفتحة على الجميع ولا مشكلة لديها في محاورة أحد. والمعلوم أنّ رئيس حزب "القوات" سمير جعجع الذي يطمح مستقبلاً لرئاسة الجمهورية يعي جيّداً أنّ "حزب الله" ممرّ الزاميّ نحو بعبدا، لما له من نفوذ وحجم وازنين في الساحة السياسية، ما يفضي أي حوار معه، إلى تعزيز حظوظ "الحكيم" الرئاسية. وقد يرى "الحكيم" أنّ الوقت ملائم أيضاً لخطو خطوة اتجاه الطرف الشيعي الآخر، أي تجاه برّي الساعي الى ولاية رئاسة مجلس جديدة، وفي ذلك ورقة تفاوض مهمّة على الرئاسة الأولى انطلاقا من الرئاسة الثانية في عهدٍ مقبل. أمّا "حزب الله"، فبالإضافة الى التباين الحاد في الاستراتيجية السياسية بينه وبين "القوات"، واعتبار بعض المرجعيات المتشدّدة في الحزب أنّ تاريخ جعجع لا يسمح بالتقارب منه، فقد كانت حجّته الأساسية طوال السنين الأخيرة لتفادي أي تواصل مباشر مع معراب موضوع النزاع المسيحي- المسيحي بين جعجع وعون، وكون هذا الأخير حليف "حزب الله" على الساحة المسيحية، ما يجعل التودّد لخصم الحليف أمراً غير واردٍ. أما الآن وقد تمّت المصالحة بين الثنائي المسيحي على أكمل وجه، فقد سقطت حجّة الحزب الأساسية لعدم انفتاحه على معراب، ولو أنّ أي تقارب حقيقي بين الجهتين لن يكون عملية سهلة وسط التباعد السياسي الجوهري بينهما. وفتح قنوات تواصل بين "حزب الله" والقوات لا يعني أنّ الوضع الانتخابي بينهما سوف يتغيرّ. فبالرغم من قراره خطو خطوة نحو معراب، لا يزال "حزب الله" مصرّا على قراره التصويت فقط لمرشِّحي "التيار البرتقالي" في مناطق التحالف بين التيار والقوات، ولا تعديل في هذا القرار نهائيّاً. وخلاصة، يبدو أنّ الجميع يعي أهمّية ترطيب العلاقات الداخلية وسط أجواء إقليمية متشنّجة، وبالتالي فانّ انفتاح "حزب الله" على "أبعد الناس" عنه استراتيجيّاً خطوة لا بدّ من التوقّف عندها، يأمل كثيرون أن تكون مقدّمة لترتيب الساحة الداخلية وإخراج لبنان نهائيّاً من دائرة النزاعات "السّرمديّة" من حوله.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك