تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

أيتها الكاميرا إحترمي دموع المفجوعين!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
02-01-2017 | 01:00
A-
A+
أيتها الكاميرا إحترمي دموع المفجوعين!
أيتها الكاميرا إحترمي دموع المفجوعين! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ليست هي المرّة الأولى، وأعتقد أنها لن تكون الأخيرة. بالأمس فعلها الإعلام، ونحن جزء منه، واليوم أعاد الكرّة. بالأمس القريب لاحق الإعلام المتحمس، وربما المتهور، الطفل حيدر مصطفى، على أثر وفاة والديه في انفجار برج البراجنة، ولم يترك المراسلون الميدانيون سؤالًا سخيفًا إلاّ وسألوه لهذا الطفل الذي لم يكد يستوعب هول الصدمة والفاجعة التي حلّت به. وبالأمس وفي الأشرفيه، وبالتحديد في منزل الشاب الياس الورديني، الذي قضى في الهجوم الإجرامي في اسطنبول، نزعت كاميرات التلفزيونات عنها رداء اللياقة الإنسانية واقتحمت دموع شقيقة المغدور الياس، التي انهارت فور سماعها خبر وفاة شقيقها، وهي التي كانت تأمل حتى اللحظة الأخيرة أن يكون قد نجا. لم ترحم هذه الكاميرات الوقحة وجع الشقيقة ولا دموعها ولا حرقتها على حبيب قلبها، فراحت توغل في تسليط الضوء على مأساة عبر تقنية "الزوم إن"، وذلك من أجل الحصول ربما على "سكوب" وهمي، أو من أجل رفع نسبة المشاهدات، بعدما أصبح هاجس "الرايتينغ" و"الترافيك" يلاحق إعلام الصدفة، غير آبهٍ لمشاعر الناس وخصوصياتهم، وضاربًا بعرض الحائط بما تبقى من إحترام لإخلاقيات المهنة وآدابها، وما يفرضه الحدّ الأدنى من الأدبيات الأخلاقية من إحترام لوجع الناس ومأساتهم ودموعهم وحرقتهم ولوعتهم. لم يكن إعلامنا هكذا قبل ما يُسمّى بإعلام التواصل الإجتماعي، حيث لا رقيب ولا حسيب. فعلى رغم مآسي الحرب اللبنانية وما تركته من ضحايا لم نشاهد يومًا صورة لضحية أو متاجرة بوجع الناس. وهكذا يحصل في الدول التي تحترم شعوبها مأساة الآخرين وتتضامن معها، إذ لم نر صورة واحدة لضحية من ضحايا إعتداءات 11 ايلول في نيويورك، وكذلك لم نشهد تهافتًا تلفزيونيًا على أهالي الضحايا "لإستثمار" لقطة من هنا وتصريحٍ من هناك. إنه إعلام المتاجرة بوجع الناس وإعلام التلذذ بإظهار الآمهم ومأساتهم. بإختصار إنه إعلام أصفر، يمكن أن نطلق عليه كل النعوت والأوصاف التي لا تمتّ إلى الإنسانية بصفة. إنه إعلام المتاجرة بأحاسيس الناس المفجوعين وإستغلال لحظات الضعف وإستخراج مادة "دسمة" لرفع نسبة المشاهدة، وأي مشاهدة!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك