خصص النائب خالد الضاهر المؤتمر الصحافي الذي عقده في منزله في عكار ﻻجل إعلان قطيعته مع "المستقبل" تياراً وكتلة وزعيماً، بعد قطيعة أولية عقب قرار كتلة "المستقبل" تعليق عضويته نتيجة مواقفه المتصلبة إنتهت عقب عودة النائب سعد الحريري النهائية وإستعادة رئاسة الحكومة، ما أوحى بأن المياه قد عادت إلى مجاريها، لكن بعد أخذ ورد لفترة من الزمن تبين أن ﻻ مكان لمشاكسة الضاهر في "المستقبل" فخرج ولم يعد.
خلفيات قرار خالد الضاهر وفق مصادر محلية في عكار تعود إلى رغبة سعد الحريري بضبط نواب كتلته وأركان تياره وعدم قدرته على تحمل هوامش كان يمنحها في السابق لنوابه الذي يتناقض مع فائض القوة الذي ينتاب الضاهر ويتصرف على أساسه. وهناك من يتداول خبر إنزعاج الحريري الشديد من الجدل الذي اندلع بين عضوي كتلته خالد ضاهر ورياض رحال تحت قبة البرلمان ما دفعه إلى مغادرة ساحة النجمة من دون الكلام معهما، بل وتكليف أحد مستشاريه تأنيبهما، وهذا ما كان بمثابة النقطة التي أفاضت كأس الضاهر وجعلته يدعو إلى مؤتمره الصحافي من دون إبطاء.
هذا ﻻ يلغي الأسباب الكثيرة التي دفعته نحو القطيعة النهائية، وتظهرت بشكل علني مع تشكيل الحكومة الحالية، خصوصا مع توجه الحريري المستجد القائم على اﻻتكال على العائلات في المناطق ما أدى إلى تعزيز وضعية آل المرعبي بكل فروعها في عكار مع تهميش كامل للضاهر بشكل رئيسي سينسحب حكما على إجراء اﻻنتخابات النيابية المقبلة.
فلم يتردد الضاهر من اﻻمتعاض من محاولة إسترضاء "المستقبل" للمهندس غسان المرعبي عبر توزير معين المرعبي دون إلغاء دور الوزير والنائب السابق طلال المرعبي، ما دفعه نحو رفع الصوت عاليا متوعدا المحاسبة خلال اﻻنتخابات المقبلة بإسم الفقراء في عكار الذين حملوا قضية الشهيد رفيق الحريري. وبرأي أصحاب الشأن أنه كان بإمكان قيادة "المستقبل" تمرير توزير معين المرعبي من دون إشعار الضاهر بالحرج، ولكن هي تقصدت عدم إعطاء الضاهر أي دور، ولو شكلي، من باب الخطوات اﻻستباقية وإفهام من يعنيهم اﻻمر بأن "ﻻ صوت يعلو فوق صوت الحريري في تيار "المستقبل".
رب قائل بإمكانية رأب الصدع وعدم فقدان الفرصة بعد طالما أن مساراً متعرجاً حكم علاقة الضاهر بتياره السياسي منذ تركه صفوف الجماعة اﻻسلامية واﻻلتحاق بتيار "المستقبل"، وعلى رغم ذلك كانت قواسم مشتركة تجمع الطرفين وتعيد الضاهر إلى "بيت الطاعة المستقبلي". فبشكل متفاوت بين صعود وهبوط كان يسطع أو يخبو نجم النائب المشاغب، ما دفعه إلى تنامي قناعته بأنه أقوى من "المستقبل" في ظل اﻻنحدار المريع وحدة اﻻزمة المالية التي أرخت بثقلها في مناطق نفوذ "المستقبل" وفي عمق بيئته الشعبية.
غير أن طبيعة التفاهمات السياسية مع أطراف أخرى في الحكومة حاليا، وحسابات اﻻرضية اﻻنتخابية في عكار قد ﻻ تتسع لطروحات بسقوف مرتفعة بل تتطلب الكثير من المرونة السياسية وإنتهاج الواقعية الشديدة، اﻻمر الذي يفضي حكما نحو أبغض الخيارات عند "المستقبل" المتمثل بالقضاء على حالة خالد الضاهر، كما مثيلتها حالة أشرف ريفي في طرابلس.