تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الطريق إلى حلب سالكةٌ فقط بإشرافٍ روسيّ.. وارتيابٌ إيرانيٌّ – سوريٌّ مشترك!

جمال دملج

|
Lebanon 24
03-01-2017 | 06:25
A-
A+
الطريق إلى حلب سالكةٌ فقط بإشرافٍ روسيّ.. وارتيابٌ إيرانيٌّ – سوريٌّ مشترك!
الطريق إلى حلب سالكةٌ فقط بإشرافٍ روسيّ.. وارتيابٌ إيرانيٌّ – سوريٌّ مشترك! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يبدو أن المواقف والتقديرات حول طبيعة العلاقات الثلاثيّة القائمة في الوقت الحاليّ بين موسكو وطهران وأنقرة ما زالت تتباين يومًا بعد يوم، وذلك على خلفيّة التسريبات التي تحدّثت مؤخّرًا عن أنّ القيادة الإيرانيّة ليست راضية عن "تهميش" دورها على الساحة السوريّة، وخصوصًا في أعقاب قيام القيادتين الروسيّة والتركيّة بإحكام سيطرتهما على الأوضاع هناك، الأمر الذي استوجب إقدام الرئيس بشّار الأسد على تكليف وزير خارجيّته وليد المعلّم ورئيس مكتب الأمن القوميّ اللواء علي المملوك بالتباحث مع المسؤولين الإيرانيّين، بغية طمأنتهم على أهمّيّة وجودهم في بلاده من جهة، وضمان إمكانيّة الاحتماء بهم إذا ما تجاوز النفوذ الروسيّ – التركيّ الخطوط الحمراء الخاصّة بالسيادة الوطنيّة السوريّة من جهةٍ أخرى، ولا سيّما أنّ اثنين من المراقبين لا يمكن أن يختلفا على وجهة النظر القائلة بأنّ الارتياب هو المصطلح الأكثر دقّة للاستخدام في مجال وصف شعور الرئيس الأسد حيال "الطحشة التركيّة" المتفاعلة باضطرادٍ في ملفّ الأزمة السوريّة، حضورًا ونفوذًا وتحكّمًا، بقوّةِ دفعٍ روسيّةٍ خالصة. ولعلّ ما يعزّز هذا الاعتقاد يتمثّل في أنّ التسريبات تحدّثت أيضًا عن استياء الرئيس الأسد من قيام موسكو بـ "منعه" من التوجّه إلى مدينة حلب المحرّرة لإلقاء "خطاب الانتصار" فيها خلال أعياد الميلاد ورأس السنة، وذلك حرصًا منها على العلاقة مع أنقرة، بما يضمن استمرار جهودها في متابعة البحث عن التسوية السياسيّة المرتقبة على أساس المفاوضات السوريّة – السوريّة المقرَّر إجراؤها في العاصمة الكازاخيّة أستانا في وقتٍ لاحقٍ من الشهر الحاليّ، الأمر الذي يعني في إطار ما يعنيه أن الطريق إلى حلب لن تكون سالكة إلّا بإشرافٍ روسيٍّ اعتبارًا من الآن وحتّى إشعارٍ آخر. في هذا السياق، لفتت مصادرُ مقرَّبةٌ من موسكو إلى أنّ الرئيس فلاديمير بوتين كان قد حصل على تعهّدٍ من نظيره السوريّ بأن يصار إلى التنسيق مسبَقًا بين الجانبين بشأن أيّ خطوةٍ ذاتِ طابعٍ سياسيٍّ أو عسكريٍّ ترغب دمشق في الإقدام عليها بعد بدء الحرب الروسيّة على الإرهاب اعتبارًا من يوم الثلاثين من شهر أيلول عام 2015، الأمر الذي لم يكن أمام الرئيس الأسد من خيارٍ سوى الموافقة عليه، ولا سيّما أنّ المناطق الساحليّة السوريّة كانت قد أوشكت على السقوط وقتذاك بأيدي فصائل المعارضة، على رغم كلّ الثقل العسكريّ الذي وضعته إيران وحلفاؤها للحيلولة دون حدوث ذلك. وعلى هذا الأساس، أوضحت المصادر نفسها أنّ من بين الأسباب التي دفعت القيادة الروسيّة إلى عدم الموافقة على ذهاب الرئيس الأسد إلى حلب، ثمّة ما يتعلّق بالتزاماتٍ قطعتها موسكو لأنقرة التي ساعدتها في تحقيق الانتصار الأخير لدى استرجاع الأحياء التي كانت خاضعة لسيطرة فصائل المعارضة في شرق المدينة قبيْل انتهاء العام المنصرم، ولا سيّما أنّ هذا الانتصار لم يكن من المقدَّر له أن يُسجَّل على هذا النحو لو لم تبادر تركيا إلى سحب العناصر المسلَّحة الموالية لها من تلك الأحياء، وقطع الإمدادات عن عناصرَ آخرين رفضوا الانسحاب، قبل أن يتكبّدوا الهزيمة الحتميّة، وفقًا للوقائع الميدانيّة المفروضة في الوقت الحاليّ على الأرض. وإذا كانت هذه الوقائع قد أثبتت جدارة التنسيق الروسيّ – التركيّ الأخير، قياسًا بما شهدته السنوات والأشهر الماضية من كرٍّ وفرٍّ، سواءٌ خلال مرحلة التنسيق السوريّ – الإيرانيّ وحده، أم خلال مرحلة التنسيق اللاحقة في إطار المحور الروسيّ – الإيرانيّ – السوريّ، فإنّ من حقّ أنقرة أن تعبّر عن الزهوّ جرّاء تفعيل حضورها على الساحة السوريّة عن طريق التفاهم مع حليفها الروسيّ الجديد، تمامًا مثلما من حقّ موسكو أيضًا أن تعبّر عن الزهوّ نفسه، ولا سيّما أنّ آفاق شراكتها مع الحليف التركيّ لن تقتصر بالتأكيد على التعاون في إطار ملفّ الأزمة السوريّة وحسب، بل ستتناول ملفّات أخرى، دون أدنى شكّ، على طول الامتداد الفاصل ما بين البحر الأسود وما بين بحر قزوين. على هذا الأساس، وبينما تنظر سوريا بارتيابٍ إلى مطامع تركيا في أراضيها، وتنظر إيران بارتيابٍ مماثلٍ إلى احتمالات تهميش دورها لصالح دورٍ مرتقبٍ للمملكة العربيّة السعوديّة في مفاوضات أستانا المقبلة، فإنّ روسيا في المقابل، وعلى خلفيّة تفهّمها الكامل لأسباب هذا الارتياب في الحالتين السوريّة والإيرانيّة، ما زالت تبذل قصارى الجهد للحدّ من تداعيات تنامي أيّ مخاوف أو هواجس إضافيّة في هاتين الحالتين، وذلك على أساس نظرةٍ براغماتيّةٍ شاملةٍ للأمور، تقوم على ضرورة التسليم حاليًّا باعتبارين اثنين في غاية الأهمّيّة، يتمثّل الأوّل في أنّ أيّ فرطٍ لعقد التحالف القائم على المحور الروسيّ – التركيّ – الإيرانيّ – السوريّ في الحرب على الإرهاب، أو أيّ خللٍ يمكن أن يطرأ على ركائزه، لن يكون أكثر أو أقلّ من حفرةٍ عميقةٍ لمياهٍ عكرةٍ، ستفسح في المجال أمام الرئيس باراك أوباما للاصطياد بتهوّرٍ فيها خلال الأيّام القليلة المتبقّية من ولايته في البيت الأبيض، أملًا في ردّ الاعتبار لخيباته المتتالية وفشله الذريع في كافّة الملفّات الإقليميّة والدوليّة التي حاول إدارتها طيلة السنوات الثماني الماضية من عهده. أمّا الاعتبار الثاني، فيتمثّل في أنّ وضع مصالح الدول المعنيّة بالأزمة السوريّة في الحسبان، مثل السعوديّة ومصر والأردن، عن طريق إشراكها في التسويات المرتقبة، وفقًا لما عبّر عنه الرئيس بوتين في مؤتمره السنويّ الأخير، يبدو في الوقت الراهن ضروريًّا أكثر من أيّ وقتٍ مضى، نظرًا لما سيترتّب على ذلك من مناعةٍ إضافيّةٍ في وجه تكوّن حفرة المياه العكرة المذكورة، الأمر الذي سيُضعِف بالتالي من فرص أوباما للاصطياد فيها، ولا سيّما أنّ الحديث كثر في الآونة الأخيرة عن وجود جهاتٍ محلّيّةٍ أميركيّةٍ تخطّط بالفعل لجعل بداية عهد الرئيس الجديد دونالد ترامب "كارثيّة"، بما من شأنه أن يؤدّي إلى إعادة خلط الأوراق وقلب الموازين في العالم .. وهذا ما تضعه القيادة الروسيّة في الوقت الحاليّ على رأس قائمة أولويّاتها، وعسى أن تشاركها في ذلك بقيّة دول الإقليم. (جمال دملج - كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك