لقد حان الوقت لكي يكون ميشال عون بطريركًا. بالطبع لا أقصد بطريركًا على كرسي انطاكيا وسائر المشرق، مع دعائي لبطريرك الموارنة مار بشاره بطرس الراعي بدوام الصحة وطول العمر، ولكن ما أعنيه هو أن يكون بطريركًا سياسيًا بكل ما لهذه الكلمة من معنى تاريخي وبطولي.
وحده "الجنرال" قادر على أن يلعب هذا الدور، بما يملك من رؤية وطنية جامعة، وبما لديه من شعبية مسيحية وغير مسيحية. وهذا اللقب لا يُعطى عادة لمن لا يستحقه، مع تقديري لجميع رجالات الدولة، وهم كثر. الاّ ان العماد عون هو اكثرهم استحقاقا، إذا هو أراد ذلك.
هو الأكثر استحقاقًا، لأنه يملك مفتاح الحل. وهذا الاستحقاق يتطلب الكثير من التضحية والتخلي عن الذات، وقد يكون في هذا الكلام الكثير من الطوباوية.
إذا قرر "الجنرال" اليوم قبل الغد التخلي عن حلم الرئاسة، وهو المتطلع إلى إعادة الدور الريادي لموقع رئاسة الجمهورية والى الجمهورية بحدّ ذاتها، ويتحول من مرشح أول، غير متوافرة له ظروف الوصول الى قصر بعبدا، إلى ناخب أول، فيكون للبنان غدًا رئيس قوي، وإن لم يكن الاقوى بين الأقوياء، لكنه يصبح كذلك بالتوافق المسيحي أولًا، وبالاجماع اللبناني ثانيًا، وبذلك يكون العماد عون قد صعد سلم البطريركية السياسية، ليتربع على عرش مجد سياسي لم يُعطَ إلاّ لبكركي كنسيًا.
فالعماد عون لا يحتاج إلى كرسي ولا الى منصب لتكريس زعامته المسيحية، وهو الذي استطاع أن يكون على رأس أكبر كتلة نيابية مسيحية، وهذا ما لم تشهده الساحة اللبنانية وبالتحديد المسيحية من قبل، على رغم الشعبية الواسعة التي كانت للرئيس كميل شمعون والشيخ بيار الجميل، أو حتى للرئيسين بشاره الخوري وإميل اده.
فمفاتيح الحل والربط بيده. فإذا قرر ان يكون بطريكا سياسيا، تفتح أبواب قصر بعبدا من جديد، ويكون هو العراب، من بين العرابين الكثر، وتكون البداية لعمل انتظام المؤسسات، المدنية والامنية، ولعودة الحياة الى شرايين الوطن المقطعة الاوصال.
لقد حان الوقت اليوم قبل الغد.