في جولة أفق حول المستجدّات الأخيرة، يقيّم العميد المتقاعد شامل روكز المرحلة الأولى من العهد الجديد، فيرى فيها بوادر خير أكيدة خصوصا مع زيارة الرئيس ميشال عون للمملكة العربية السعودية، التي تحمل عنواناً أساسياً هو اعادة الثقة بلبنان، وتفتح الباب أمام عودة الاستثمارات اليه، ما يساعد في تحريك العجلة الاقتصادية وإنعاش البلاد بعد فترة جمود طويلة.
ويشير روكز الى أنّ الثقة بلبنان قد ازدادت بعد الانتخابات الرئاسية، وأنّ هذه الزيارة جاءت لتحصّن هذا الواقع، ملاحظا أنّ لبنان، على رغم كلّ الضغوط، من أكثر دول المنطقة استقرارا بفضل وعي اللبنانيين والتفافهم حول المؤسسات الأمنية، وحاضرا حول المؤسسات السياسية.
واذ يبدي روكز تفاؤله بمستقبل مزدهر في عهد عون، يشدّد على نقاط ثلاث ملزمة لإجراء عملية إصلاح فاعلة ومنتجة، بدءًا بتحديث المؤسسة العسكرية والقيام بما يلزم لإبعاد السياسيين عن الجيش وإلغاء مفاعيل تدخّل أهل الحكم فيه، لأنّ في ذلك خرقاً فاضحاً لاستقلالية المؤسسة العسكرية التي تتلقى أوامرها من السلطة السياسية إنّما يكون انتماؤها للوطن، وهذا ما يجب تصحيحه في أقرب وقت نظرا إلى التجاوزات التي حصلت عبر السنين؛ ويشدّد روكز كذلك على ضرورة مكننة مؤسسات الدولة لتفعيلها، ما يسهّل إتمام شتّى المعاملات على المواطن من جهة، ويلغي من جهة أخرى "الدكاكين" القائمة في المؤسسات في غياب نظام وهيكلية فاعلة للعمل فيها. وأخيرا، يرى روكز أنّه لا بدّ من تأمين استقلالية المؤسسة القضائية،لأن في ذلك ركيزة اساسيّة لعملية إصلاح واسعة النطاق.
ويؤمن صهر العهد أنّ الفرصة متاحة اليوم للقيام بهكذا خطوة، اذ انّ الأجواء العامة تسمح بذلك، هذا طبعا بالإضافة الى ورشة عمل جادة لتحسين قطاع الخدمات من كهرباء ومياه وما الى ذلك من حاجات الناس الملحّة، وتأمين الإنماء المتوازن في جميع المناطق خصوصا الفقيرة منها.
وروكز الذي بقي على مضض، كما يقول البعض، خارج أولى حكومات العهد، لا يبدو متأثرا بهذا الواقع، بل يركّز على النيابة، التي ينوي خوضها لا على أساس طائفي أو مذهبي أو حتى مناطقي بل على نطاق الوطن، وفي ذلك مبدأ عزيز على قلب العميد الآتي من مؤسسة ولاؤها للوطن قبل كلّ شيء.
"من كسروان الى كلّ لبنان" هو شعار روكز العام في الاستحقاق النيابي المقبل، تحت أيّ قانون ومهما كانت التقسيمات الانتخابية. فكسروان قلب نابض في تاريخ لبنان، لها مكانة خاصة في قلب العميد المتقاعد، تماماً كما للمؤسسة العسكرية مكانة خاصة لأهل كسروان الذين يحضنون المؤسسة العسكرية في كلّ الظروف ويكنّون لها كلّ محبّة واحترام.
ويعتقد روكز أنّ الاتقاق على قانون انتخابي سوف يتمّ قريبا، من الآن حتى نهاية الشهر الجاري، وأنّ الاستحقاق سوف يقام في موعده أو يؤجل لفترة وجيزة لأسباب تقنية ليس الّا. والمهمّ، بالنسبة اليه، هو إقرار قانون جديد تجد كلّ القوى السياسية مكانها فيه، بما فيها الأقليات، وتكون النسبية عموده الفقري، فيساعد على إفراز وجوه جديدة البلاد في أمسّ الحاجة اليها.
أما التحالفات التي ينوي إجراؤها العميد المتقاعد ف"بكّير عليها" كما يقول، اذ لا مجال لدراستها قبل معرفة ما هو القانون وأي تقسيمات سوف تقرّ وأي نظام سوف يعتمد، بين الأكثري والنسبي وما بينهما من إجراءات وأفكار يتمّ التداول فيها، وفي مقدّمتها التأهيل كمرحلة وسطية تمهيدية.
وعن علاقته بالتيار، يقول روكز أنّها جيدة، مناقضا بذلك بعض التسريبات حول امكانية أن يخوض العميد معركته بعيداً عن تحالف معراب، خصوصا وسط ما يحكى عن برودة في العلاقات مع حزب "القوات اللبنانية". وعن هذه النقطة تحديدا، أي عن علاقته بالقوات، يتفادى روكز التعليق مباشرة على الموضوع، مكتفيا بالقول أن لا مشكلة لديه مع أحد وأنّ معظم الشائعات التي تدور حول المعارك الانتخابية المقبلة عارية عن الصحة والصورة سوف تتضح مع قانون لانتخاب في وقت قريب.