تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

أخطر من رحلات صيد النورس!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
16-01-2017 | 09:49
A-
A+
أخطر من رحلات صيد النورس!
أخطر من رحلات صيد النورس! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
مشهد طيور النورس المضرّجة بدمائها على مقربة من مطار بيروت يُثير الغثيان والغضب. هذه المجزرة البيئية التي ارتُكبت بحق تلك الكائنات الحيّة بمواكبة أمنية وبموافقة من حكّام الدولة، تشكّل خطراً على البيئة كما على سمعة لبنان عالمياً، وهو الموّقع على اتفاقيات دولية لحماية الطيور المائية. لكنّ مكامن الخطر ليست هنا فحسب. ثمة ما هو أخطر بكثير من "تقنيص" عصافير تبحث عن قوتها في النفايات. بدأت قضية "طيور المطار" بالتفاعل والتداول على نطاقات واسعة، لحظة غرّد البيك وليد جنبلاط على "تويتر" محذراً من خطورتها على الطيران المدني. استنفر الإعلام والمجتمع المدني وتبوأ هذا الملف سلّم الأولويات وصولاً إلى ما آلت إليه الأمور اليوم من إبادة جماعية لحقت بالطيور ومن قرار قضائي بوقف العمل في مطمر كوستا برافا.. موقتاً! قبل هذا كلّه، كان بعض الجمعيات البيئية والبيئيين والناشطين يطلقون صرخات التحذير من خطورة وجود مطمر للنفايات على مسافة قريبة جداً من المطار. معادلة "مطمر، مطار، وطيور" الكارثية لم تتكشف خطورتها إلا حين أثارها سياسيّ، فلم يسأل بعض الشعب عن الأسباب ولا عن الخلفيات، بل صار الهمّ الأوحد هو حماية المسافرين عبر مطار لبنان الوحيد. يكشف هذا المشهد عن أحد وجوه الخطر المتعددة والمتفاوتة المنسوب. علّة التأقلم السلبي متأصلة في المجتمع اللبناني الذي ما انفكّ يتعايش مع الشوائب وصولاً إلى اعتبارها "طبيعية" أو "حاجة ضرورية". ولدى الوصول أخيراً إلى هذه المرحلة من الحياة "الزهرية" رغم سوداويتها، يصبح من السهولة على بعض الحكام والمعنيين هزّ الرأي العام وحضّه على الاعتراض على نتائج المشكلة المباشرة وغير المباشرة، وليس على المشكلة بحدّ ذاتها! يُتقن حكامنا هذه اللعبة المربحة جداً. أما نحن، فمعظمنا لا يعترض على إصابته بـ "متلازمة ستوكهولم". تتوّسع الدوّامة من دون أفق، ولا Exit. لا زلنا نفترض أن حكامنا يتقصدون ممارسة "هذه اللعبة" لأنها أرحم من فرضية مواظبتهم على هذا السلوك نتيجة جهل أو استهتار. والسلوك السائد هذا يقتضي العمل على معالجة نتائج المشكلة الأساسية وعواقبها والإغفال التامّ عن استئصال الورم الأول، وفي أسوأ الأحوال، إنكار وجوده. قضية المطار والمطمر والطيور مثال. تسبب تكديس النفايات على بعد أمتار قليلة من المدرجات بجذب النورس، (وهي ثابتة علمية كان يُفترض بالسياسيين إدراكها قبل أن يقرروا اقامة مطمر في الكوستا برافا)، وباتت هذه الطيور تهدد سلامة الطيران المدني (وهي أيضاً حقيقة علمية تبناها السياسيون هذه المرّة). فماذا حصل؟ أولاً سُجلّ شبه إجماع على أن المطمر لم يجتذب الطيور، بل اُلصقت "التهمة" بنهر الغدير والمياه المبتذلة التي تجري فيه منذ سنوات طوال. هذه كانت أول عملية إنكار للمشكلة الأساسية، علماً بأن القضاء المستعجل قرر وقف العمل بالمطمر موقتاً. ثانياً، تباحث المعنيون لإيجاد حلّ لهذه المشكلة الطارئة، فاقترحوا زيادة عدد أجهزة الصوت التي تبعد الطيور وإطلاق مفرقعات نارية وتوظيف أشخاص لكشّ النورس. وهذه ترجمة فعلية لسلوك معالجة النتائج بدل المشكلة، وهو بائس بائس! ثالثاً، ومن دون سابق إنذار أو تلميح، تقررت إبادة الطيور عبر الاستعانة بصيادين حاصروا المنطقة براً وبحراً فأسقطوا عدداً كبيراً من النورس وأصناف أخرى! لم تُعرف بداية "هوية" مبتكر هذا "الحلّ العبقري" ومنفذه، فيما أكدّ لاحقاً مدير عام شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت أن "طيور الميدل ايست" اهمّ من طيور النورس، وانه لم يكن من وسيلة أخرى لحماية الطيران سوى هذا الاجراء الموقت. منطقياً، لا يمكن تنفيذ هذا القرار إلا بموافقة من المعنيين السياسيين، وعليه يمكن القول أن الحكومة هي المسؤولة عمّا جرى. وفيما كان قسمٌ كبير من الشعب اللبناني والناشطين يعبرون عن غضبهم تجاه ما حصل من مجزرة بيئية، كان وزير البيئة وبعض الوسائل الإعلامية يدافعون عن هذا الإجراء متذرعين بأن أكثر دول العالم تحضراً وتقدماً تقتل طيورها اذا ما هددت حركة الملاحة الجويّة. قد يكون هذا الأمر صحيحاً ذلك أن مشكلة الطيور التي تشكل خطراً على المطارات عالمية، إلا أن ما غاب عن بال المدافعين عن هذه "العبقرية" هو أن هذه الدول تتخذ أقسى إجراءات الوقاية قبل أن تلجأ إلى أسوأ "الحلول" وأكثرها مرارة، فلا تقيم مطمراً الى جانب المطار ولا تترك مياهاً مبتذلة أو راكدة في الجوار! رابعاً، وبعد عمليات الإعدام التي نُفذّت بحق الطيور على مدى يومين، وقع قاضي الأمور المستعجلة في بعبدا قراراً بإعادة فتح مطمر الكوستا برافا (موقتا حتى تاريخ 24 الحالي أي لأسبوع كامل) واقفاله نهائياً بعد هذا التاريخ إلى حين الفصل النهائي بهذا الملف! ماذا يعني هذا الأمر؟! منطقياً، سوف تعود الطيور مع عودة النفايات، وبالتالي سيتمّ استقدام الصيادين لقتلها. قد لا يتمكّن هواة الرماية والصيد من إعدام كلّ تلك الكائنات، فيبقى خطر سقوط الطائرات قائماً وكبيراً. أما النتيجة الأخطر فتتمثل بغرق لبنان بأكمله في مستنقع الفساد والفضائح والكوارث المستنسخة. ماذا يعني قتل الطيور والإبقاء على المطمر؟ حسناً.. هو يعني التمديد للمجلس النيابي مرتين بعد التذرّع بألف مشكلة وألف نتيجة لهذه المشاكل. يعني رفع يافطات تمنع تجوّل الأجانب بعد السادسة مساء. يعني تكميم الأفواه كي لا يدخلها "البرغش". يعني الإكثار من حملات التوعية عوض فرض قانون السير. يعني استحداث وزارة لمحاربة الفساد عوض تعزيز مؤسسات الدولة ومبدأ المحاسبة. يعني ايضاً إطلاق الرصاص على اللبنانيين اذا ما ضربتهم الأمراض بسبب النفايات المنزلية.. وغيرها!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك