منذ أن تسلّم الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في السعودية إنتعشت العلاقات السعودية -الروسيّة وبدأ الحديث فعليا عن تقارب خليجي- روسي بقيادة المملكة العربية السعودية، ما يناقض علاقة اللاثقة التي كانت سائدة سابقا، وخصوصا إبّان مرحلة رئيس الإستخبارات ورئيس مجلس الأمن القومي السعودي سابقا الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز، الذي زار موسكو مرتين من دون أن يتمكن من إحداث خرق إيجابي في العلاقة بين البلدين، بل على العكس أثار حفيظة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وخصوصا على خلفية الأزمة السورية.
وقد بدأت إشارات التقارب تظهر إبّان عدم رفع موسكو لـ"الفيتو" في وجه مشروع القرار العربي أمام مجلس الأمن الدولي حول الحرب اليمنية، والذي حمل بعد إقراره الرقم 2216، والذي أعاد التأكيد على شرعية الرئيس اليمني المدعوم خليجيا عبد ربه منصور هادي وعلى ضرورة حظر الأسلحة الى الحوثيين مؤيدا جهود مجلس التعاون الخليجي.
وكانت هذه إشارة جيدة من الإشارات التي تلتها زيارة وليّ ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان بن عبد العزيز لروسيا، ثم زيارته الثانية في اليومين الأخيرين لمدينة بطرسبرغ واللقاء الذي وصف بـ"الودي" مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش المنتدى الإقتصادي العالمي، وقد تضمنت توقيع اتفاقيات إقتصادية للتعاون في مجال الطاقة الذرية السلمية، في حين تحدث بن سلمان عن زيارة وشيكة للملك سلمان لموسكو، كما قبل بوتين بدوره دعوة بن سلمان لزيارة الرياض.
وقالت أوساط ديبلوماسية روسية لـ "
لبنان 24" أنّ بعد مرحلة الأمير بندر بن سلطان (أعفاه الملك سلمان من مهامّه في شباط الفائت) بات الكلام السعودي مقبولا روسيا، وخصوصا أنّ الأمير بندر كان أزعج بوتين في المقاربات التي قدّمها لروسيا، في حين أن القيادة السعودية الجديدة تبدو أكثر مرونة وقدرة على مخاطبة الروس، وإن لم يكن الأمر على تفاهم على جميع الملفات، لكن أقله هنالك نوعا من التقارب وخصوصا ان الخليجيين لا يمتلكون الثقة بالأميركيين في خضمّ الإتفاق النووي المتوقع مع إيران في نهاية الشهر الجاري.
وستشهد الإستثمارات المتبادلة بين البلدين تقدما كبيرا، وتشير المعلومات الى أن السعودية لم تمانع أيضا بأن تبيع روسيا سلاحا الى لبنان من خلال هبة المليار دولار التي وضعتها السعودية بعهدة الرئيس سعد الحريري لصرفها على تسليح الأجهزة الأمنية اللبنانية، إلا ان ما يعرقلها فعليا هو صعوبة التحويل عبر المصارف بسبب العقوبات الأميركية على المصارف الروسية على خلفية الأزمة الأوكرانيّة.