تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

بين واشنطن وبغداد: ديبلوماسيّةُ النفطِ أم نواقيسُ حربٍ إقليميّةٍ جديدة؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
21-02-2017 | 11:21
A-
A+
بين واشنطن وبغداد: ديبلوماسيّةُ النفطِ أم نواقيسُ حربٍ إقليميّةٍ جديدة؟
بين واشنطن وبغداد: ديبلوماسيّةُ النفطِ أم نواقيسُ حربٍ إقليميّةٍ جديدة؟ photos 0
Documents 63451
Documents 63451 Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
إذا كانت المذكّرات التي نشرها الرئيس السابق لمجلس الاحتياطيّ الفيديراليّ الأميركيّ ألان غرينسبان قبل نحو عشرة أعوامٍ من الزمان قد أثارت في حينه الكثير من الجدل حول ما تضمّنته من معلوماتٍ عن أنّ الولايات المتّحدة شنّت حربها على العراق عام 2003 بسبب النفط، فإنّ مجرّد تطرّق وزير الدفاع الأميركيّ جيمس ماتيس إلى موضوع النفط العراقيّ لدى قيامه بزيارته الرسميّة الأولى لبغداد نهار أمس الاثنين، يُتوقَّع أن يثير المزيد من الجدل، ولا سيّما أنّ تاريخ علاقات البيت الأبيض مع الذهب الأسود في بلاد الرافدين، سواءٌ خلال مرحلة ما قبل الغزو أم في ظلّ الاحتلال أم في الفترة التي تلته، بقي على الدوام تاريخًا ملطّخًا بالدسائس والمؤامرات والصفقات المشبوهة، ولدرجةٍ كانت قد وصلت في العديد من الأوقات، على سبيل المثال وليس الحصر، إلى حدّ قيام قوّات التحالف الأميركيّ – البريطانيّ بالإشراف على عمليّات تهريب النفط العراقيّ الخام إلى العديد من الدول المجاورة، قبل أن يصار إلى تكريره هناك، ومن ثمّ إلى إعادة بيعه لأصحابه الأصليّين على شاكلة مشتقّات، الأمر الذي أدّى إلى تكبيد الحكومات العراقيّة المتتالية خسائرَ ماليّةٍ فادحةٍ قُدِّرت بمليارات الدولارات سنويًّا، من دون أن يَرِفّ لها جَفنٌ أمام هذا الاستنزاف الاقتصاديّ المهين والخطير. ووفقًا لشهاداتِ شهودٍ من أهله في هذا المجال، فإنّ قوّات التحالف غالبًا ما كانت تغضّ النظر عن قيام المافيات المتخصّصة في عالم الجريمة المنظَّمة بافتتاح المرافىء غير الشرعيّة الواحد منها تلو الآخر، إلى أن تجاوز عددها عام 2007 الأربعة والستّين مرفأً صغيرًا على "شطّ العرب" وحده، وذلك مقابل عمولاتٍ غبّ الطلب تُدفع أوّلًا في "بلد المنشأ"، قبل أن تتضاعف قيمتها بعشراتِ المرّات إذا ما قُدِّر للنفط المهرَّب أن يصل إلى الناقلات العملاقة بغية تصديره إلى "البلدان البعيدة" الواقعة خارج النطاق الشرق أوسطيّ، حيث مراكب قراصنة البحر الصوماليّين البدائيّة لا بدّ من أن تكون له بالمرصاد، تحت أنظار البوارج الأميركيّة المتطوّرة التي راحت تتحكّم بالمنافذ البحريّة بين المحيط الهنديّ وباب المندب وخليج عدن، بحجّة مكافحة الإرهاب، وذلك في إطار ما يمكن وصفه بأسوأ السيناريوهات الهوليوديّة وأكثرها سذاجةً ومثارًا للاشمئزاز والسخرية في تاريخ فنّ النصب الممنهَج الحديث. على هذا الأساس، يصبح في الإمكان القول من دون مواربةٍ إنّ ادّعاء الرئيس دونالد ترامب بأنّه كان ينبغي على الولايات المتّحدة أن تستولي على النفط العراقيّ في أعقاب الإطاحة بنظام الرئيس صدّام حسين عام 2003 لا يتّسم بالموضوعيّة بأيّ شكلٍ من الأشكال، تمامًا مثلما هو الحال عليه بالنسبة إلى تطمينات وزير الدفاع جيمس ماتيس بأنّ موقف ترامب حيال ضرورة وضع اليد الأميركيّة في الوقت الحاليّ على هذه الثروة الطبيعيّة لا يعبِّر بالضرورة عن وجهة النظر الرسميّة لإدارة البيت الأبيض الحاليّة، وخصوصًا إذا أعدنا إلى الذكرة أنّ تجلّيات فنّ النصب الممنهَج المذكور كانت قد ظهرت في الأصل على خلفيّة تداعيات "برنامج النفط مقابل الغذاء" الذي رعته إدارة الرئيس جورج بوش الأب، ومن ثمّ إدارة خلفه بيل كلينتون، بمباركةٍ أمميّةٍ، في تسعينيّات القرن الماضي، قبل أن يتطوّر لاحقًا حسب ما ورد أعلاه خلال عهديْ كلّ من الرئيسين جورج بوش الابن وباراك أوباما، الأمر الذي لا بدّ من أن يعكس في المحصّلة النهائيّة حقيقةً مفادها أنّ اليد الأميركيّة كانت موضوعةً أصلًا على الذهب العراقيّ الأسود منذ زمانٍ بعيد. وبناءً عليه، فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه في الوقت الحاليّ هو: هل جاء وزير الدفاع الأميركيّ حقًّا إلى بغداد من أجل إزالة الغيوم التي خلّفتها تصريحات الرئيس ترامب بخصوص ملفّ النفط أم إنّ ثمّة أهدافًا أخرى أكثر أهمّيّة يسعى إلى تحقيقها من خلال زيارته؟ أغلب الظنّ أنّ الإجابة تكمن في طيّات تسريباتٍ صدرت البارحة عن دوائرَ مقرَّبةٍ من مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي، ومفادها أنّ انتقال الملفّ العراقيّ من مكتب نائب الرئيس الأميركيّ جو بايدن في إدارة باراك أوباما السابقة إلى مكتب وزير الدفاع جيمس ماتيس في إدارة دونالد ترامب الحاليّة، يعني في إطار ما يعنيه أنّ أولويّات الولايات المتّحدة في العراق أصبحت تتركّز على محاربة تنظيم "داعش"، وبالتالي على إفساح المجال أمام القوّات الخاصّة الأميركيّة لكي تلعب دورًا أكبر في مجال محاصرة الحشد الشعبيّ الموالي لإيران، الأمر الذي يتطابق إلى حدّ التكامل مع تسريباتٍ أخرى كانت قد أشارت إلى أنّ الهدف غير المعلَن من زيارة ماتيس يتمثّل في السعي إلى إظهار دعم إدارة ترامب لحكومة العبادي، وكذلك إلى استمالةِ شخصيّاتٍ عراقيّةٍ عُرِفَت بابتعادها عن إيران، أملًا في توسيع دائرة الداعمين المحلّيّين لخيار تقليص التأثير الإيرانيّ على الشأن العراقيّ، وهي الدائرة التي يمكن أن تشتمل، بحسب التسريبات، على رموزٍ شيعيّةٍ فاعلةٍ مثل مقتدى الصدر، فضلًا عن شخصيّاتٍ سنّيّةٍ معروفةٍ، وقياداتٍ بارزةٍ تدعم الخيار نفسه في إقليم كردستان العراق. وفي هذا السياق، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ تزامُن زيارة ماتيس لبغداد مع انتهاء فعاليّات مؤتمر ميونيخ للأمن والسياسات الدفاعيّة، وبعدما كان العبادي قد أجرى خلال المؤتمر مباحثاتٍ مكثّفةً مع المسؤولين الأميركيّين حول الجزء الثاني من خطّته المتعلِّقة بتحرير غربِ الموصل، وبعدما كان وزير الخارجيّة التركيّ مولود جاويش أوغلو قد اتّهم إيران في المؤتمر نفسه بـ "نشر التشيّع في سوريا والعراق" وبـ "تقويض الاستقرار في السعوديّة والبحرين"، يشي بأنّ الجمهوريّة الإسلاميّة أصبحت مستهدفةً بالفعل، دوليًّا وإقليميًّا، أكثر من أيّ وقتٍ مضى، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ الوزير ماتيس لم يتردّد في القول إنّ تقييمه لمجريات الحرب على الإرهاب في الوقت الراهن قد يفضي إلى مراجعة استراتيجيّة بلاده بخصوص نشر المزيد من الجنود الأميركيّين في كلٍّ من العراق وسوريا. وإذا كان القادة الإيرانيّون لا يزالون ينظرون إلى هذا الاستهداف، تارّةً بعينٍ من التحدّي، وتارّةً أخرى بعينٍ من الترقّب، فإنّ الأنظار ستبقى مركّزةً اعتبارًا من الآن وحتّى إشعارٍ على الأسلوب الذي سينتهجونه في الردّ على التطوّرات والمستجدّات، سواءٌ في الأروقة الديبلوماسيّة أم في ميادين القتال.. وعسى ألّا تحمل هذه التطوّرات والمستجدّات الدوليّة والإقليميّة معها نذائرَ حربٍ مدمِّرةٍ جديدةٍ بالوكالة إلى هذه المنطقة، رأفةً بالموتى فيها الذين لا يزالون، بقدرةِ قادرٍ، على قيد الحياة.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك