تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

التباين الإنتخابي بين "التيار" و"القوات".. ما علاقة "حزب الله"؟

زينة ابو رزق

|
Lebanon 24
07-03-2017 | 03:39
A-
A+
التباين الإنتخابي بين "التيار" و"القوات".. ما علاقة "حزب الله"؟
التباين الإنتخابي بين "التيار" و"القوات".. ما علاقة "حزب الله"؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أكثر من أي وقت مضى، يبدو سير الأمور في لبنان مرتبط بتطورات المنطقة كما بالمعطيات الدولية، إذ أنّ كلّ طرف في الداخل اللبناني يستند الى الأحداث في الخارج كبوصلة لتوجهاته السياسية على الصعيد الداخلي، سواء مهادنة أو مواجهة حيال الأخصام في الاستراتيجية السياسية؛ وفي مقدمة عناوين المبارزة بين الجهات السياسية موضوع قانون الانتخاب، نظراً إلى لما قد يؤدي اليه من توازنات جديدة في الفترة المقبلة. دوليّاً، كون الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يحدّد بعد سياسته في الشرق الأوسط، متفادياً الموضوع في آخرمداخلة له أمام الكونغرس الأميركي، أبقى الأبواب مشرّعة أمام التفسيرات والتكهنات حول تعاطيه المستقبلي مع أيران، وحول ما اذا كانت إدارته الجديدة ستحدٍّ من النفوذ الايراني في الشرق الأوسط ما قد يوّدّي الى اندلاع نزاع جديد بين واشنطن وطهران مع ما قد يحمله ذلك من ارتدادات على "حزب الله". فهل أنّ ترامب، كما تتساءل جهات دبلوماسية، يعتمد رفع السقف أمام الإيرانيين من أجل مفاوضات لاحقة معهم يتقدّم فيها الطرف الأميركي على الطرف الايراني، أم أنّ السياسة الأميركية هي هي ولن تتغيّر في سعيها الى ابقاء توازن مقبول بين شيعة المنطقة وأهل السنّة فيها؟ أو أنّ ترامب سوف يصل فعليّا الى مواجهة مع ايران، وبالتالي مع "حزب الله"؟ واعتباراً من كلّ هذه التساؤلات، هل صحيح أنّ اللعبة السياسية في لبنان قد عادت الى قواعدها القديمة بين فريقي 8 و14 آذار في إطار البحث عن قانون انتخاب جديد يأخذ في الاعتبار الحسابات السياسية العريضة للفريقين ولخطّهما الإقليمي، ما من شأنه زيادة التأخير في التوصل الى نتيجة توافقية حول هذه المسألة، نتيجة الصورة الإقليمية المبهمة وارتداداتها على الداخل اللبناني؟ مع العلم أنّ أيّ تأخير في حلّ عقدة الانتخابات النيابية يساهم في الإبقاء على قانون الستين الساري المفعول، فليس مستغرباً أن يرى كثيرون هذا الموضوع قد حسم مسبقاً لصالح هذا القانون، وأنّ الحديث عن اقتراحات أخرى لن يجدي نفعاً في الظروف الراهنة. اضافة إلى عوامل وإشارات عدّة داخلية لا تبشّر هي الأخرى بتصاعد الدخان الأبيض سريعاً على مسار القانون الانتخابي. فهنالك من يفسّر مثلاً التباين الحاصل مؤخراً بين "التيار العوني" وحزب "القوات اللبنانية" حول مسألة الكهرباء على أنّه مرتبط فعلياً بالقانون العتيد، وبعدم موافقة "القوات" على محاولات التيار ادراج مشاريع قوانين تخفّف من ربح الثنائي المسيحي إرضاء لـ"حزب الله". وثمة من يذهب أبعد بالتحاليل حول هذه المسألة،َ رابطين التباين حول الكهرباء وحول الموازنة بين الحليفين المسيحيين على أنّه انعكاس غير مباشر لما يُروّج عن خلاف بين "الرئيس البرتقالي" الوزير جبران باسيل ورئيس "القوات" سمير جعجع حول التحالف الانتخابي المرتقب في منطقة البترون. فيبدو أنّ باسيل يبحث بجدّية عن امكانية التحالف مع الوزير السابق بطرس حرب في هذه المنطقة بدلاً من "القواتيين" لتأمين نجاحه، تخوّفاً من أن يتخلّى عنه حليف معراب في اللحظات الأخيرة لحسابات مرتبطة بالنفوذ السياسي وانعكاساته على حظوظ الرجلين الرئاسية مستقبلاً. وان صحّت هذه الأقوال، فلا بدّ من أن تبرز بعض ملامح هذا الاحتقان "الانتخابي" من حين لآخر في المواضيع الحسّاسة المطروحة في الساحة السياسية. من جهة أخرى، تحمل الصعوبة التي يواجهها رئيس الجمهورية ميشال عون في فرض إرادته الرافضة لقانون الستين دلالات كثيرة حول وجود عوامل متنوعة وثغرات عميقة تحول دون التوصل الى قانون جديد. اذ، بالرغم من قوة شخصيته واستناده الى كتلة نيابية مهمة وتأييد شعبي وازن يهدّد "التيار البرتقالي" بالعودة إليه لإفشال قانون الستين، إذ أنّ التوازنات الطائفية وموجبات الوفاق الوطني وصلاحيات الرئاسة الأولى المحدودة دستوريّا قد لا تسمح له بالذهاب بعيداً في تثبيت مواقفه المبدئية على صعيد عملي. فثمة من يذكّر أنّه عندما استلم زمام الحكم في أواخر الثمانينات، وكان عندها محصّنا بالدستور وبصلاحيات رئاسية واسعة، لم يتمكّن العماد عون من فرض الحكومة التي يشاء بعدما استقال منها نصف أعضائها المسلمين، ولم يستطع فعليا من حلّ مجلس النواب الذي ذهب الى الطائف وأقرّ الاتفاق الذي حمل اسمه وحلّ دستورا جديدا على البلاد. والمغزى في ذلك أنّ التركيبة السياسية بتشعّباتها الطائفية غالباً ما تحدٍّ من سلطة أهل الحكم ولو وصلوا إلى أعلى مراكز السلطة، وحتى ان كانوا على حقّ أو أصحاب حقّ. وصحيح أنّ عون يحظى اليوم بتأييد مسيحي كبير ويتمتّع تياره بكتلة نيابية مهمّة خصوصا بعد التحالف مع القوة المسيحية الثانية، أي "القوات اللبنانية"، وهو بالتالي يستطيع تجييش الجماهير كما لوّح اليه تياره، الا أنّ عدة عوامل تحدٍّ في الوقت نفسه من قدرته على التحرك في اتجاه ما قد ترى فيه بعض القوى السياسية خطوات استفزازيّة. وهو اليوم على تفاهم عميق مع "حزب الله"، الذي وان لم ولن يرضى بتفشيل العهد، الا أنّه لن يجاريه بالضرورة في كلّ طروحاته، فهو لن يقبل مثلا بالفراغ النيابي الذي يرى فيه الطرف الشيعي وفي مقدمته رئيس مجلس النواب نبيه برّي تقليصاً من مركزه ودوره على الساحة السياسية، كما أنّه لن يذهب في مساندته في رفضه قانون الستين حتى القبول بالمشروع الأورثوذكسي مثلا،ً الذي عاد الى الواجهة في الأيام القليلة الماضية. وفي النهاية، قد يكون الستين أسوأ الخيارات الانتخابية المطروحة، ولكنّه حتى الساعة لا يزال الخيار الوحيد لطبقة سياسية تبحث أولاً وآخراً عن صيانة وجودها وسط معادلات إقليمية متقلّبة وتحالفات داخلية هشّة، واعتبارات فردية وفئوية بعيدة كلّ البعد عن مبدأ الاستحقاق النيابي القائم على التجدّد والتجديد.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك