تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

بين بوتين ونتنياهو: "من سيربح المليون"؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
07-03-2017 | 09:52
A-
A+
بين بوتين ونتنياهو: "من سيربح المليون"؟
بين بوتين ونتنياهو: "من سيربح المليون"؟ photos 0
Documents 64998
Documents 64998 Photos
Documents 64997
Documents 64997 Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يعرف الإسرائيليّون أنّ حظّهم مع الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين كان سيّئًا منذ بداية الألفيّة الثالثة قبل سبعة عشر عامًا ونيّف، ولا سيّما أنّ هذا الرجل الذي قُدِّر له أن يتسلّم مقاليد الحكم في قصر الكرملين في اليوم الأوّل من أيّام القرن الحادي والعشرين، لم يتردّد في الإقدام وقتذاك على اتّخاذ ما يحتاج إليه من إجراءاتٍ فوريّةٍ لتحصين خطوطه الدفاعيّة في مواجهة تداعيات الحرب الاستباقيّة التي شنّها الأوليغارشيّون الروس ضدّه، تحت شعار المحافظة على المصالح والمكتسبات الاقتصاديّة التي حقّقوها في أعقاب تفكّك الاتّحاد السوفييتيّ على حساب مصالح ومكتسبات عموم أبناء الشعب الروسيّ، وهي التحصينات التي سرعان ما مكّنت رجل روسيا القويّ من الالتفاف على هذه الحرب وكبح جماحها، تمهيدًا لإعادة الهيبة إلى مؤسّسات الدولة، الأمر الذي كان من بين أهمّ تجلّياته، على المستوى الإسرائيليّ، أنّه أدّى إلى فقدان الدولة العبريّة الأمل بشكلٍ نهائيٍّ في تملّك حصّةٍ وازنةٍ من أسهم شركة "غازبروم" العملاقة، بعدما كانت المساعي التي بذلتها تلّ أبيب في هذا المجال قد أوشكت على أن تتكلّل بالنجاح قبيل انتهاء عام 1999. على هذا الأساس، كان لا بدّ للمسؤولين الإسرائيليّين من أن يضطرّوا إلى التعاطي مع الرئيس بوتين في بداية عهده على قاعدة عدم الممانعة في مصافحة اليد الروسيّة والدعاء عليها بالكسر في آنٍ معًا، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّ أولئك الأوليغارشيّين، ومعظمهم من الشخصيّات النافذة في "المؤتمر اليهوديّ الروسيّ" من أمثال بوريس بيريزوفسكي وميخائيل خودروكوفسكي وفلاديمير جوسينسكي وألكسندر سمولينسكي وميخائيل فريدمان وفاليري مالكين، كانوا قد تمكّنوا أثناء مرحلة حكم الرئيس الراحل بوريس يلتسين من السيطرة على مفاصل الاقتصاد المحلّيّ، بعدما بلغت نسبة ممتلكاتهم خلال سنوات العقد الأخير من القرن العشرين نحو سبعينَ في المئةِ في قطاع النفط والغاز الطبيعيّ، ومئةٍ في المئةِ في قطاع السماد الزراعيّ، وثمانينَ في المئةِ في قطاع صناعة السيارات، وستّينَ في المئةِ في قطاع صناعة الطيران المدنيّ، وخمسةٍ وثمانينَ في المئةِ في قطاع الأخشاب، وسبعينَ في المئةِ في قطاع البنوك والمصارف، وثمانينَ في المئةِ في قطاع شركات التأمين، وخمسةٍ وستّينَ في المئةِ في قطاع الإعلام المرئيّ والمكتوب والمسموع، علاوةً على أنّهم تسبّبوا في تكبيد روسيا خسائرَ ماليّةٍ فاقت قيمتها الثلاثة تريليونات دولار، وذلك على خلفيّة برامج الخصخصة التي أهّلتهم لشراء ممتلكات الدولة بأسعارٍ بخسة، وهو ما أتاح لهم الفرصة لتحقيق الثراء الفاحش والسريع، وبالتالي للحصول على نفوذٍ كبيرٍ في الحياة السياسيّة. بين بيريز ونتنياهو! وإذا كان ما تقدَّم كافيًا للدلالة على أنّ رياح الكرملين راحت تجري اعتبارًا من مطلع الألفيّة الثالثة بعكس ما تشتهي سفن "المؤتمر اليهوديّ الروسيّ"، فإنّ المسؤولين الإسرائيليّين، وفي موازاة الإشارات المتتالية التي أطلقتها روسيا طيلة السنوات السبع عشرة الماضية بخصوص اعتزامها العمل على استعادة دورها كاملًا في منطقة الشرق الأوسط، ظلّوا يتعاملون بحذرٍ وارتيابٍ مع طموحات إدارة الرئيس بوتين، ولكن من دون قطع خطوط الاتّصال المباشِرة بين تلّ أبيب وموسكو في أيّ يومٍ من الأيّام، الأمر الذي تجلّى في قيام العشرات منهم بتكثيف زياراتهم الرسميّة للعاصمة الروسيّة، وعلى رأسهم شمعون بيريز وأرييل شارون وموشيه كاتساف وبنيامين نتنياهو، وهي الزيارات التي كانت تتمّ على أساس مرجعيّة الموقف الذي عبّر عنه بيريز عام 2000 عندما قال "إنّ صوت روسيا المعتدل، وغير المنحاز لطرفٍ ضدّ طرفٍ آخر، سيكون مسموعًا أكثر في المحافل الدوليّة"، قبل أن يتغيّر أساس هذه المرجعيّة بشكلٍ جذريٍّ في ضوء التصريح الشهير الذي أدلى به نتنياهو في شهر حزيران من العام الماضي، وخصوصًا عندما قال بالفم الملآن "إنّ العلاقات الوطيدة بين موسكو وتلّ أبيب تفيد الأمن القوميّ الإسرائيليّ". لا شكّ في أنّ النتائج الميدانيّة ذات الأبعاد السياسيّة والاستراتيجيّة التي تحقّقت في ضوء بدء الحرب الروسيّة على الإرهاب في سوريا يوم الثلاثين من شهر أيلول عام 2015 كانت من بين الأسباب الرئيسيّة التي أدّت إلى حدوث هذه الانعطافة الإسرائيليّة الهامّة ما بين الاستثمار في مرجعيّة موقف شمعون بيريز وما بين البناء على مرجعيّة موقف بنيامين نتنياهو، ولا سيّما أنّ مفاعيل الانخراط العسكريّ الروسيّ في تداعيات الأزمة السوريّة، وبعد مرور قرابة ثمانية عشر شهرًا فقط على بدئه، لم تعد توشك على أن تكرِّس روسيا باعتبارها اللاعب الأقوى في سوريا وحسب، وإنّما في منطقة الشرق الأوسط برمّتها أيضًا. جائزة المليون! علاوةً على ذلك، فإنّ ثمّة سببًا هامًّا آخر للانعطافة الإسرائيليّة لم يأخذ حتّى الآن حقّه كاملًا من الدراسات والبحوث والتحليلات، ويتمثّل في أنّ صعود نجم الرئيس فلاديمير بوتين على الساحتين الدوليّة والإقليميّة، في ضوء إنجازاته اللافتة على الساحة السوريّة، وما ترافق مع هذه الإنجازات من استنهاضٍ للشعور القوميّ في أوساط أكثر من مليون يهوديٍّ روسيٍّ ممّن قُدِّر لهم أن يهاجروا من جمهوريّات الاتّحاد السوفييتيّ إلى ما يُسمّى "أرض الميعاد" في ثمانينيّات وتسعينيّات القرن العشرين، أدّى بدوره إلى دغدغة حنينهم وولائهم لأوطانهم الأمّ، سواءٌ في روسيا أم في أوكرانيا أم في غيرهما من الدول التي كانت ترفع الراية السوفييتيّة الحمراء، الأمر الذي كان لا بدّ من أن يضعه بنيامين نتنياهو في الحسبان لاعتباراتٍ انتخابيّةٍ محليّةٍ في المستقبل، علمًا أنّ غالبيّة أبناء الجالية اليهوديّة الروسيّة في إسرائيل، وبحسب ما هو واردٌ في الكتاب الصادر بالعبريّة عام 2012 تحت عنوان "مليون يهوديٍّ غيّروا الشرق الأوسط" لمؤلّفيْه ليلي غليلي ورومان برونفمان، لم يُسجَّل عليها أنّها انخرطت يومًا في تبنّي الفكر الصهيونيّ أو في تقديم الولاء كاملًا للمجتمع الإسرائيليّ، ولا سيّما أنّها بقيت محافظةً على طقوسها الأصليّة، ثقافيًّا واجتماعيًّا ووطنيًّا وقوميًّا، وبما يقطع ما بين الشكّ وما بين اليقين بأنّ هجرتها لم تحصل في الأساس بناءً على أيّ وجهاتِ نظرٍ أيديولوجيّة. وإذا كان سيل الأمثلة على ذلك له أوّل وليس له آخِر، وخصوصًا من جهة إدراك اليهود الروس حاليًّا بأنّ تشجيعهم على الهجرة إلى إسرائيل تمّ في الأصل على خلفيّة صفقةٍ بقيمة مليون دولارٍ أميركيٍّ أبرمتها الدولة العبريّة مع الرئيس الرومانيّ الراحل نيقولاي تشاوسيسكو من أجل ضمان ترجيح كفّة اليهود في ميزان التركيبة الديموغرافيّة للكيان الإسرائيليّ على كفّة الفلسطينيّين العرب، فإنّ تماسكهم الواضح على مرّ السنوات الطويلة الماضية بالمقارنة مع طوائفَ وجالياتٍ أخرى في التركيبة السكّانيّة الإسرائيليّة، سواءٌ من حيث احترام طقوسهم وعاداتهم الأصليّة أم من حيث التفاعل مع جمعيّاتهم ووسائل إعلامهم الخاصّة والناطقة باللغة الروسيّة، هو الذي جعل منهم في نهاية المطاف "بيضة القبّان" التي تدلّ كافّة المؤشّرات على أنّ إدارة الرئيس بوتين أصبحت تتحكّم بها الآن في أيّ تشكيلةٍ ائتلافيّةٍ حكوميّةٍ إسرائيليّةٍ مرتقبة. وأغلب الظنّ أنّ بنيامين نتنياهو سيحاول خلال زيارته المقبلة لموسكو استمالة هذه "البيضة" لصالح كفّته في الحكم، وكذلك لصالح طموحاته الشرق أوسطيّة في ظلّ العصر الروسيّ الجديد، ولا سيّما بعدما أدرك مؤخّرًا ما لم يدركه العرب بعد، وهو أنّ معادلة المليون يهوديٍّ روسيٍّ في إسرائيل هم الذين سيُحدّدون في المستقبل القريب إبرة بوصلة الحرب والسلام، وهم الذين سيُحدّدون أيضًا احتمالات النصر والهزيمة.. وعسى أن يدرك القادة العرب لدى تعاطيهم مع روسيا ما أدركه نتنياهو وأكثر.. والخير دائمًا من وراء القصد! (جمال دملج - كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك