يعيد البعض الإحتفالية غير المسبوقة، إعلامياً وشعبياً التي واكبت تعيين العماد جوزف عون قائداً للجيش، إلى أن عون وصل من أرض المعركة إلى القيادة، من حيث خطوط التماس مع الإرهابيين المتمركزين في الجرود اللبنانية – السورية.
لكن الواقع في لبنان ليس بهذه المثالية، إذ إنه لا يكافأ الضباط بترقيتهم، وهذا ما اعتاد اللبنانيون عليه، إذ تلعب الفيتوهات السياسية دوراً كبيراً في منع وصول هذا الضابط الشجاع وذاك الضابط الكفوء.
من هنا يبدو أن العماد جوزف عون تخطى أيضاً خطوط التماس السياسية، متماثلاً مع الرئيس ميشال عون الذي فعل ذلك قبل أشهر ليكون رئيساً للجمهورية.
ويحظى العماد عون بتأييد الرئيس عون بشكل حاسم ونهائي، لكن تعيين قائد الجيش يراعي عادة خصوصية المقاومة، وهذا يعني أنه لا يجب أن يكون هناك أي فيتو من "حزب الله" عليه، وهذا ما حصل، إذ يبدو الحزب، وفق مصادر مطلعة، أكثر من راضٍ على قائد الجيش الجديد، لأسباب كثير مرتبطة بدوره في معارك الجرود وغيرها.
في الوقت نفسه كان بارزاً عدم إعتراض "القوات اللبنانية" على إسم جوزف عون، على رغم التاريخ العاصف بينهما، مما يوحي بأن عون قد سبق غيره من الضباط بكسب موافقة جميع الأطراف على ضفتي السياسة اللبنانية على إسمه، الذي يبدو أنه سيرتبط كعماد بمعارك جديدة ضدّ الإرهاب كما إرتبط عندما كان عميداً.