كشفت مصادر واسعة الإطلاع أن وزير الداخلية نهاد المشنوق هدد في الأيام القليلة الماضية بالإستقالة ما لم يتم وضع حدّ فوري للمناكفات داخل تيار "المستقبل" ووقف كل "مشاريع إحراجه لإخراجه"، لأنه خبر هذه المعادلة في أكثر من مناسبة ولن يخضع لها، وهو على استعداد للإستقالة بدلًا من أن يكون "ضحية لعبة" من هذا النوع.
وقالت المصادر إن الأزمة الأخيرة التي وقعت بين وزيري "التيار" نهاد المشنوق ووزير العدل أشرف ريفي قد تجاوزتها الإتصالات الأخيرة شكلًا، وبقي الجرح نازفًا على زغل. فالأجواء لم تكن مريحة الى درجة الوصول الى ما يطوي هذه الأزمة نهائيا. فالإستحقاقات المقبلة الكثيرة تدفع الى الخوف من احتمال أن تتجدد، ولن يطول الوقت لتظهر أخرى على الطريق، كما يعتقد البعض، على خلفية أنها لم تكن النكسة الأولى في العلاقة بين الرجلين ولن تكون الأخيرة.
ولفتت المصادر إلى أن الرئيس الحريري أظهر في معالجته للأزمة الأخيرة إنحيازا لوزير الداخلية الذي وقع ضحية "مقلب رومية"، مؤكدة أن هذا "المقلب" لم يكن من عمل جهة محلية لبنانية فقط انما "دبر في ليلة ظلماء" بقدرة قادر على تحويل "الحبة قبة" فكيف بالنسبة إلى ما حواه الشريط من مظاهر عنف مرفوضة بكل المعايير الإنسانية والأخلاقية كما الأمنية. وكل ذلك بهدف المس بمعنويات جهاز امني خبر الكثير من الأزمات الكبرى وتجاوزها بصلابة، وبهدف الإيقاع بين ابناء الصف الواحد الذين إنكشفوا في الفترة الأخيرة نتيجة الصراعات، التي لم تعد محصورة في الكواليس، من دون ان ينسى أحد سعي البعض في كل يوم الى إيقاظ الفتنة المذهبية في البلاد على قاعدة المواجهة المفتوحة بوجه من وجوهها المتعددة بين المعتدلين والمتطرفين.
وتوقفت المراجع في قراءتها للتطورات الأخيرة وانعكاساتها على العلاقات الداخلية في التيار نفسه، امام خريطة المواقف المعلنة من اتهام وزير العدل لـ "حزب الله" بتسريب "افلام رومية"، والتي لم يجمع عليها قادة "التيار" ورموزه كما في مناسبات سابقة. فالتمايز الذي عبر عنه كل من الوزيرين المشنوق وريفي مباشرة امام شاشات التلفزيون بعد لقائهما في وزارة الداخلية لم يقف عند حدود الرؤية الثنائية للرجلين. فوضع المشنوق اتهامات ريفي في الإطار السياسي الذي يحتاج الى ما يثبته، وكرسه في اليوم التالي رئيس كتلة نواب "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة، الذي انضم امس من ساحة النجمة الى موقف المشنوق، متمنيا التريث في الإتهام الموجه الى الحزب الى ان تظهر التحقيقات الكثير مما هو غامض.
تزامنا مع هذه المواقف المتناقضة التي كانت تجمع على كلمة سر واحدة كشف النقاب عن نصيحة وجهتها مراجع امنية مواكبة للتحقيقات الجارية الى قيادات في "المستقبل" وآخرين مهتمين بالقضية بالتريث في انتظار التحقيقات الجارية للكشف عن حلقات في مسلسل توزيع الفيلم بين "بريء" حصل عليه وعمل على محوه عند بروز الضجة التي رافقته، فأزاله من هاتفه وعن صفحته على "الفايسبوك"، وآخر محنك عرف كيف يستخدمه في مكان آخر لكنه ما زال غامضا. ولن يطول الوقت لإكتشافه. فالتقنيات المستخدمة في التحقيقات لن تسمح بوجود عقبة تحول دون الكشف عن هويته توصلا الى خيوط إضافية لا بد من الوصول اليها إن لم يكن اليوم فالغد ليس بعيدا.
لا تقف العلاجات الجارية لطي صفحة خلاف المشنوق – ريفي عند حدود الفيلم الذي كشف. فالإشكال حوله أضاء على جوانب أخرى من سلسلة أزمات يعانيها "التيار الأزرق" ولا يمكنه التساهل بمثل هذه المحطات الخلافية التي ربما تحولت الى مناسبات للكشف عما هو مستور منها.
والى ان تكتمل الصورة التي سترسو عليها ترددات الأزمة الأخيرة بين "ديوك التيار" لا تستبعد المصادر المطلعة بان تكون الأزمة طويلة وقد تتشعب الى مجالات أخرى فالهموم المالية والسياسية والأمنية تفرض بذل المزيد من الجهود لترتيب البيت الداخلي الذي سيبقى الشغل الشاغل للرئيس الحريري الى ان يقضي الله امرا كان مفعولا. فتتغير اولويات اللبنانيين جميعا لتطوى صفحات من خلافات مرحلة تكتية. ومن السخافة تجاهل حجم تردداتها السلبية في المستقبل وعلى "المستقبل".