في ظل اﻻصرار الرئاسي على اﻻسراع في تسجيل إنجازات بما تيسر ووفق الهوامش السياسية المتاحة جاء تعيين العماد جوزيف عون قائداً للجيش الأشد وقعا من ضمن سلة التعيينات الأمنية الأخيرة، وترافق مع الطابع اﻻحتفالي عند فرقاء آخرين بالتعيينات اﻻمنية، وفي المقدمة "تيار المستقبل" كونه يمسك بمفاصل المؤسسات وفي طليعتها قوى اﻻمن الداخلي التي تركها مديرها أشرف ريفي صوب الوزارة ومن ثم يتفرغ اﻻن لقيادة حالته السياسية الخاصة.
رغم كل هذه اﻻعتبارات يبقى منصب قائد الجيش له دلالاته، وهناك ارتباط بين من يشغله وإمكانية الوصول في المستقبل لسدة الرئاسة، كرسي الرئاسة وبحكم الظروف اﻻستثنائية بقي حكرا على قادة الجيش منذ عهد الرئيس السابق اميل لحود، اﻻمر الذي كاد ان يكرس نظرية مفادها أن قيادة الجيش ليست سوى توطئة للوصول نحو قصر بعبدا، خصوصا مع خاصية معينة عند التيار العوني وإعتبارات عديدة أبرزها بأن قائد الجيش العماد جان قهوجي كان مطروحا كمرشح للرئاسة خلال فترة الشغور، فبالتالي برزت حالة الزهو "العوني" بتعيين "الرئيس عون" "العماد عون" قائدا للجيش.
بموازاة ذلك يجري العمل في أروقة قصر بعبدا على تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان خلفا للحاكم الحالي رياض سلامة، واﻻجواء المتسربة من "التيار الوطني الحر" تشير الى حصر قرار تعيين الحاكم الجديد برئاسة الجمهورية دون إشراك رئاسة الحكومة قبل الدخول الى طاولة مجلس الوزراء، فقيادة التيار ترغب إنتهاج طريقة مختلفة بالتعيينات واﻻدارة العامة عن كل العهود السابقة قوامها تعزيز دور الرئاسة اﻻولى واﻻشراف المباشر على المجالس والمؤسسات والصناديق.
لكن، وبغض النظر عن أحقية تعزيز سلطة الرئاسة اﻻولى جراء نقل إتفاق الطائف سلطات واسعة من رئاسة الجمهورية ووضعها في مجلس الوزراء مجتمعا ثمة من يحسب كلفة سياسية من أداء التيار في ظل الطموحات الجامحة داخل السلطة، فأجواء الرئيس نبيه بري تميل نحو ضرورة مناقشة اﻻمور بإطار من المشاركة الوطنية الجامعة إنسجاما مع روحية بناء دولة حقيقية في لبنان واﻻبتعاد عن منطق الحصرية السياسية والطائفية أو نهج المحاصصة، هذا التباين في اﻻراء ﻻ يحول عمليا دون ذهاب حركة أمل لعقد ورقة تفاهم مع التيار ولكن ﻻ يمكن الفصل بين السلطة والنهج السياسي طالما كون اﻻولى علة وجود الحيثية والزعامة في لبنان.
فعلى سبيل ﻻ الحصر، يسير ملف سلسلة الرتب والرواتب بخطى محسوبة جدا ما بين الحكومة واللجان النيابية مع تمحيص دقيق في سلسلة الرتب والرواتب وإمكانية زيادة العجز المالي لكون إقرار الموازنة بعد 12 سنة من الصرف العشوائي سينعكس حكما على اﻻستقرار اﻻقتصادي واﻻجتماعي، غير ان اﻻختلاف في تحديد سلم أولويات إحتساب الدرجات بين اﻻسلاك الوظيفية تابعة للدولة ومنح درجات للسلك العسكري على حساب المعلمين دفع وزير التربية مروان حمادة إلى مغادرة القاعة إحتجاجا!