فجأة بدأت معركة الدخول إلى دمشق من قبل بعض الفصائل الإسلامية المتمركزة في حيّ جوبر شرق العاصمة، وإذا كانت المعركة الحاصلة لا تهدف إلى السيطرة على العاصمة السورية نظراً إلى ضعف قدرات المجموعات المقاتلة العددية والتسليحية، فإن الهدف الميداني المعلن هو السيطرة على المنطقة الفاصلة بين جوبر والقابون، وهذا الأمر لا يصرف في السياسة إلا بوصفه معركة ضرب قلب دمشق.
وقد حاولت التنظيمات المعارضة للنظام السوري مراراً فتح معركة دمشق غير أنها فشلت، وكان أبرزها معركة مطار دمشق، ولاحقاً معركة العتيبة، لكن في كل تلك الفترات كانت المعارضة السورية أو المجموعات الإسلامية تسيطر على كامل الغوطة الشرقية والغوطة الغربية والريف الجنوبي وصولاً إلى القلمون والإمتداد بإتجاه القنيطرة، مما كان يمنحها عمقاً إستراتيجياً للمعركة، وعلى رغم ذلك لم تفتح معركة دمشق من جهة جوبر، فلماذا الآن؟
يجمع الخبراء العسكريون على أنه ليس لهذه المعركة أي أفق ميداني، وأن عمليات الكرّ والفرّ قد تؤدي إلى إضعاف المعارضة السورية التي تتمركز قرب دمشق، لكن الأمر يستحق المخاطرة خاصة في حال تم تحقيق خرق حقيقي في تلك المنطقة.
وبالنظر إلى الفصائل المهاجمة فهناك اولاً جبهة "النصرة" (جبهة فتح الشام) وفيلق الرحمن، وهما فصيلان مدعومان من الخارج.
من هنا ترى المصادر أن هذا الهجوم لا يمكن صرفه إلا في السياسة، إذ إنه يخدم بشكل أساسي خلط الأوراق التفاوضية خاصة في ظل تراجع الدور السياسي لدول الخليج، فقد يتقاطع توقيت العملية العسكرية في دمشق مع تراجع التناغم الروسي التركي في الشمال السوري مما يفتح الطريق أمام القوى الإقليمية الأخرى من أخذ دورها.
وتعتبر المصادر أن مشاركة الطيران الروسي بكثافة واضحة والتصدي لهجوم المسلحين تظهر أن موسكو وضعت خطاً أحمر أمام أي محاولة للعب على وتر التوازنات.