أقرّ المجلس النيابي في الجلسة التشريعية الأسبوع الماضي، وعلى مدى يومين، ثمانية بنود ضريبة من مشروع الواردات المؤلف من تسع عشرة مادة، أبرز الضرائب التي أُقرت: رفع الضريبة على القيمة المضافة 1 %، زيادة الرسوم على الطوابع ومعاملات كتّاب العدل والتدخين والمشروبات الروحية المستوردة ورخص البناء والأسمنت .
التجّار سارعوا إلى رفع الأسعار قبل أن يقرّ المجلس النيابي سلسلة الرتب والرواتب، التي من أجل تمويلها أُقرت هذه الضرائب. والسؤال هل هذه الضرائب تعتبر نافذة؟ ومن يضع حدّاً لجشع التجار في بلدٍ متلفتٍ من الرقابة وأجهزتها؟
أيّ قانون لم ينشر في الجريدة الرسمية لا يعتبر نافذاً، بحسب ما أوضح النائب خالد زهرمان لـ"لبنان 24"، فقال: "هذه الضرائب التي أقرّت في الجلسة التشريعية الأخيرة هي عبارة عن تسع مواد من مشروع قانون يتضمن تسع عشرة مادة، وبالتالي القانون لم يُقر في الهيئة العامة، بحيث حصل تصويت على بعض المواد وليس على كامل مشروع القانون، ولأنّ القانون لا يتجزأ، لا يمكن لهذه المواد أن تعتبر نافذة من دون الإنتهاء من التصويت على كامل البنود وإقرار المشروع كاملاً ونشره في الجريدة الرسمية، بعد إقفال محضر الجلسة".
هذا في ألف باء القانون، ولكن على أرض الواقع تغيب النصوص القانونية وتحضر نصوص الشارع ومافياته، بحيث يُترك المواطن وحيداً أمام تحكّم التجار في الأسواق وفرض قانونهم وأسعارهم، بعدما استغلوا جيداً فرصة إقرار ضرائب في المجلس النيابي، وفي هذا السياق يقول زهرمان: "ضبط الأسعار من مسؤولية وزارة الإقتصاد وأجهزة الرقابة الوصية على مراقبة الأسعار".
أيضاً هذه المسؤولية في صلب القوانين والمبادىء، ولكن مع الأسف لا تقوم وزارة الإقتصاد بدورها، ولطالما سمعنا أعذاراً كعدم امتلاكها الجهاز البشري الكافي للقيام بهذه المهمة، هي ذريعة كافية لتشجيع التجار والمتحكّمين بمفاصل القطاع على استكمال مخطط التلاعب بالأسعار من دون حسيب ولا رقيب .