يعقد في العشرين من الشهر الجاري جلسة لمجلس الأمن القومي الاميركي للبحث في المسألة الايرانية و"كيفية التعامل مع ايران بطرق مختلفة وفي اماكن مختلفة" بهدف ابعاد تأثير ايران لان "دورها سيء ومؤذي" وفق ما ذكرت السفيرة الاميركية في الامم المتحدة "نيكي هايلي" في تصريح لها، اثر تسلمها رئاسة مجلس الأمن الذي انعقد بصورة طارئة للتباحث في موضوع القصف الذي اوقع العديد من المدنيين في بلدة "خان شيخون" بمحافظة ادلب السورية، حيث اعتبرت ان النفوذ الايراني "غير مساعد في التوصل الى حل سياسي ويجب اخراجه من سورية "، مشيرة الى أن مسألة الاسد "تشكل أولوية بالنسبة لواشنطن الى جانب أولويات محاربة الارهاب واخراج النفوذ الايراني"، مردفة القول بأنه: "عندما تفشل الامم المتحدة بشكل دائم في واجبها بالتصرف بشكل جماعي، فهناك اوقات في حياة الدول نكون فيها مضطرين للتحرك من تلقاء نفسنا" .
هو وعيد أميركي مبطن اخترق كل التطمينات التي نام على حريرها رأس النظام السوري" بشار الاسد" بعدما دخل "الدب الروسي" حلبة الصراع السوري مرسيا شبكة أمان مؤقتة للنظام السوري من السقوط. ولكن هل سيجد هذا الوعيد طريقه نحو التنفيذ، وماذا عن موقف الشريك الروسي حيال التراجع الاميركي السريع والواضح عن موقفه خاصة لناحية العودة للحديث عن مسألة بقاء الاسد من عدمه، وماذا ستكون عليه مواقف دول المنطقة العربية التي تلتقي مع واشنطن في مرامي وعيدها، وهل ستأخذ ايران التهديدات الاميركية على محمل الجد والى أية لغة ستحتكم في الرد؟
اسئلة كثيرة تطرح أمام عودة النبرة الاميركية للحديث عن امكانية لجوئها الى الخيار العسكري والذي تداولت المعلومات التي نشرت مؤخرا عن انه قد يشمل منع الطائرات السورية من الطيران وامكانية توجيه ضربات لمقاتلاتها وغيرها، سيما في حال فشل مجلس الامن في التصويت على مشروع القرار الذي قدمته كل من اميركا وبريطانيا وفرنسا والذي يطالب بفتح تحقيق كامل في الهجوم الذي وقع في منطقة خاضعة لسيطرة المعارضة في ادلب. الا ان واقع الحال يشير الى ان النبرة الاميركية المستجدة لن تتخطى خطوط ممارسة الضغط الكلامي فقط، خاصة ان حقل الالغام السوري يتطلب أقله، كاسحة الغام "آمنة" كفيلة في سحق الغامه دون ان تسمح بوصول شظاياها الى سائقها واصدقائه في الجوار. الا ان هذا لا يعني ان التحرش الاميركي، المباشر او غير المباشر، "الموضعي" غير وارد في الساحة السورية وعلى عين "موسكو"، بحيث تعول واشنطن من خلاله على صيد عدة عصافير بحجر واحد. ويبرز ذلك من خلال النقاط التالية :
-استضافة واشنطن لسلسة زيارات لقادة عرب توجتها المملكة العربية السعودية ومؤخرا مصر والاردن بالاضافة الى زيارة فلسطينية منتظرة منتصف الشهر الجاري، مع ما نقلته وسائل اعلام عن تلاقي عربي اميركي على ضرورة اخراج ايران وحليفها حزب الله من سوريا هذا عدا عن استعداد تركي للمشاركة مع القوات الاميركية في حال لجأت الى الخيار العسكري، الامر الذي يشير الى عودة "محور الاعتدال الاسلامي" الى رص صفوفه مجددا،عبر الايحاء لواشنطن بانها لاعب اساس وضامن للاستقرار في المنطقة، محاولا في الوقت عينه النفخ في "بخار" رأسها للدفع بها للضغط على روسيا نحو التخلي عن رأس النظام السوري " الاسد" باعتبار سقوطه يسهم في خروج ايران من سوريا ويضع حد للعنجهية الروسية ولفيتواتها الرادعة. وفي هذا الاطار كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الاميركية عن أن:" ادارة ترامب تجري محادثات مع عدد من حلفاء واشنطن العرب لتشكيل تحالف ضد ايران حيث ستوفر له واشنطن دعماً استخباراتياً وعسكرياً يتخطى الذي توفره للتحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن".
-ادارك اللاعب الاميركي الى خطورة الانخراط الاميركي في سورية وتداعيات ذلك على صورة الادارة الاميركية لاسيما امام الرأي العام الاميركي الذي مازالت ذاكرته تختزن تجربة مريرة نتيجة انخراط قواته في حرب العراق. هذا عدا عن الحاجة لشعرة معاوية الروسية المعول عليها كثيرا في التحكم باللاعب الايراني والامساك به رهينة لاهواء المصالح الاميركية- الروسية حيث الفاتورة الاميركية عندها تكون صفر خسائر.
- حرص اميركي على ابقاء الجدار الفاصل بيها وبين طهران بعلو منخفض يسمح بفتح قنوات الحوار وان بشروط،من ضمنها مؤخرا، سقوط رأس النظام السوري مقابل اخراجها من سوريا سالمة آمنة بعيداً عن التهديد او الوعيد بالقضاء عليها وعلى حليفها حزب الله او اسقاطهما في سوريا. بما لذلك من ابعاد مغايرة لهواجس عدد من دول المنطقة العربية والاسلامية حول مشروع الهلال الايراني الفارسي .
اذا، وامام هذا الواقع، فان الرد الايراني ايضاً لن يتجاوز سقف الوعيد الاميركي المبطن، ولاعتبارات عدة يتقدمها الاتفاق النووي، الا ان ذلك، لا يعني انه لن يوحي لحزب الله بضرورة وضع الإصبع على الزناد والاستعداد للرد على اي ضربة قوية استباقية مباغتة، وذلك في المكان والزمان المعينين والموجعين لكلا اللاعبين الاميركي والروسي والتي ليس مستبعدا ان تكون احدى اهدافه السفن الاميركية في المنطقة التي سبق واخبر عنها رئيس وزراء العدو الاسرائيلي "نتنياهو" الرئيس الاميركي "ترامب"، او الحدود مع فلسطين المحتلة انطلاقا من الجولان المحتل.
(ميرفت ملحم - محام بالاستئناف)