يفترض أنّ كل من تسنى له الاستماع الى كلمة النائب نقولا فتوش في اليوم الأول من جلسات المساءلة النيابية (وهي اسم على غير مسمى!)، وهو الأدرى بين زملائه بالفتاوى الدستورية ومدارسها وقطبها المخفية، أنه تيقّن أنّ تاريخ 20 حزيران ليس بنزهة بسيطة. هو السقوط في المحظور.
حسم فتوش الجدل: لا امكانية لاستمرار عمل المجلس النواب اذا لم تحصل الانتخابات تحت عنوان استمرارية عمل المرفق العام وبالتالي الفراغ وارد وممكن ومشرّع. ولا امكانية بالمقابل لاستبدال دور المجلس التشريعي بمراسيم اشتراعية تصدرها الحكومة يجعلها تقفل أذنيها عن فراغ البرلمان فتضع قانوناً جديداً للانتخابات تُجري على أساسه الاستحقاق.
اذا هو الفراغ الشامل الذي قد يضرب مجلس النواب ويحوّل بطريقه الحكومة الى حكومة تصريف أعمال ويقطع الطريق أمام امكانية تغيير قانون الانتخابات. فيضرب الشلل المؤسسات الدستورية في نظام يقوم بالأساس على حجره البرلماني، فاذا طار الأخير طار كل شيء معه. ويصبح بالنتيجة هاجس المؤتمر التأسيسي أكثر حضوراً وتهديداً. فانتبهوا يا أيها الممسكين بروح الدولة، أو بما تبقى منها.
وفي مطلق الأحوال، بات التمديد السياسي على الأبواب الا اذا حصل تدخل الهي لينتج تفاهماً حول مشروع انتخابي يصير التمديد على أساسه، يكون تقنياً لمدة محدودة. هنا تفيد المعلومات أنّ التمديد السياسي سيقترح على سنة كاملة، ما يعني الى الربيع المقبل، لاعطاء القوى السياسية مهلة جديدة لوضع قانون انتخابي.
ولكن الأكيد، أنّ الأيام المقبلة ستكون الأكثر سخونة بين سابقاتها لأنها ستكون بمثابة معركة عضّ أصابع بين القوى السياسية:
يبدو جلياً أنّ "حزب الله" مدعوماً من الرئيس نبيه بري يمسك ورقة التمديد بيد حديدية لمواجهة شبح الفراغ النيابي، كون الثنائي الشيعي يرفض رفضاً قاطعاً هذا الخيار، وهو سبق أن أبلغ رئيس الجمهورية موقفه منه، ولا يمانع بالتالي من تجرع كأس التمديد مرة ثالثة اذا كان الخيار مطروحاً بين التمديد والفراغ.
عملياً، التمديد ليس الخيار الأفضل بالنسبة لـ"حزب الله"، لأنه يخطط لتغيير قانون الانتخابات ولكن وفق حساباته وحسابات حلفائه (وتحديداً أولئك الذين لا يحسب لهم حساب جبران باسيل)، ويفضّل اجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون نسبي يلائم تطلعاته. ولكن اذا جرى الضغط عليه للسير باقتراح انتخابي لا يناسبه، فسيحتمي بالتمديد.
على الضفة الأخرى، سيقوم رئيس الجمهورية بكل ما بوسعه كي لا تُضرب سكين التمديد في صدر عهده، وهو الكاره والرافض لهذا الإجراء وسبق له أن طعن به أمام المجلس الدستوري. ويعلم جيداً أنّ المنفذ الوحدي من التمديد هو وضع قانون انتخابي جديد تفاهمي يحفظ كل التوازنات. صحيح أنّه يضع في جيبه مزيداً من الأوراق منها العودة الى المجلس الدستوري أيضاً، ولكن القانون التفاهمي هو الممر الإجباري لكي يكون سمّ التمديد قابلاً للعلاج.
اذا، الأمور ستتجه الى مزيد من التصعيد. التمديد يزحف شيئاً فشيئاً الى مجلس النواب، فيما "حزب الله" يمسك باليد الثانية ملاحظاته الجوهرية على اقتراح جبران باسيل لتحويره باتجاه نحو حلفاء الضاحية. فيما العهد يرفع من سقف اعتراضه معتقداً أن بامكانه جذب "حزب الله" ناحيته تحت عنوان رفض التمديد والقدرة على "تحطيمه".