تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الجبل الأسود تحت الراية الأطلسيّة.. ولكن!

جمال دملج

|
Lebanon 24
30-04-2017 | 09:21
A-
A+
الجبل الأسود تحت الراية الأطلسيّة.. ولكن!<br/>
الجبل الأسود تحت الراية الأطلسيّة.. ولكن!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ما أن أقرَّ برلمان جمهوريّة الجبل الأسود (مونتي نيغرو) نهار أوّل من أمس الجمعة قانون الانضمام إلى حلف شماليّ الأطلسيّ حتّى طفت على سطح الأحداث في العالم بؤرةُ توتُّرٍ جديدةٌ من شأنها إعادةُ إشعالِ النار الراكدة تحت الرماد البلقانيّ القابِل للالتهاب في أيّ لحظةٍ من جديد، ولا سيّما أنّ هذا الإقرار، وإنْ كان يعني في إطار ما يعنيه أنّ تلك الجمهوريّة اليوغسلافيّة السابقة بلَعَت الطُعم الأميركيّ ودخَلَت في شِبَاك الصيد المرميَّةِ عند شواطئها الممتدَّة على مسافة مئتيْ كيلومترٍ من البحر الأدرياتيكيّ منذ ما يزيد عن العشرةِ أعوامٍ من الزمان، ولكنّ حركة الاحتجاجات الشعبيّة التي بدأت قوى المعارضة المحلّيّة بتنظيمها في الشارع، والآخذة بالتفاعل بشكلٍ خطيرٍ وصل إلى حدِّ حصول مواجهاتٍ مع قوّات الأمن، من شأنها أن تؤدّي في نهاية المطاف إلى إعادة قلب الموازين رأسًا على عقب، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّ عدد النوّاب الذين صوَّتوا لصالح القانون لم يتجاوز الستّةَ والأربعين من أصل واحدٍ وثمانين، ممّا يعني أنّ ثمّة فئةً كبيرةً من الناس ترفض فكرة الانضواء تحت الراية الأطلسيّة جملةً وتفصيلًا، وأنّ هؤلاء الناس سيبذلون بطبيعة الحال قصارى جهدهم للحيلولة دون وضع القانون الجديد حيِّز التنفيذ، ومهما كلَّف الأمر. لا شكّ في أنّ مساعي الولايات المتّحدة الأميركيّة الهادفة إلى إرغام الجبل الأسود على دخول بيت الطاعة الأطلسيّ كانت قد بدأت في الأساس على خلفيّة الأدوار التي لعبها سكّان البيت الأبيض المتعاقبون منذ مطلع تسعينيّات القرن الماضي في مجال التصويب على عناصر قوّة الاتّحاد اليوغسلافيّ السابق، علمًا أنّ الحروب الإثنيّة الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال تلك المرحلة، وعلى رغم أنّها أدّت لاحقًا إلى انفصال كرواتيا والبوسنة والهرسك وسلوفينيا عن بقيّة الجسد اليوغسلافيّ، ولكنّها لم تتمكّن من التأثير بشكلٍ سلبيٍّ على التماسك في إطار وثيقة الوحدة ما بين صربيا وما بين الجبل الأسود، الأمر الذي ساهم في المحافظة على تسمية الاتّحاد اليوغسلافيّ لغاية عام 2006، وهو العام الذي حدث فيه الطلاق بين الجمهوريّتين بعدما صوَّت برلمان الجبل الأسود على وثيقة فضّ الوحدة والانفصال، الأمر الذي كان بمثابة مسمارٍ أخيرٍ دُقَّ في نعش اتّحادٍ قُدِّر له أن يجمع تحت لوائه في الزمن الجميل بين أبناء ستٍّ وخمسينَ قوميّةً وإثنيّةً مختلفةً، حيث أصبحت يوغسلافيا تُعرَّف اعتبارًا من ذلك التاريخ بـ "الجمهوريّة السابقة". وإذا كان اللافت هنا هو أنّ الإعلان عن ذلك الطلاق جاء بعد مرور أقلّ من شهرين فقط على وفاة الرئيس اليوغسلافيّ الراحل سلوبودان ميلوسوفيتش داخل زنزانته في مقرّ محكمة جرائم الحرب الدوليّة في لاهاي، فإنّ أسباب ذلك تعود في الواقع إلى أنّ غالبيّة أبناء الجبل الأسود لم يفقدوا الأمل يومًا في إمكانيّة انتهاء قطوع تلك المحاكمة التي استغرقت خمس سنواتٍ على خيرٍ، الأمر الذي يفسِّر سرَّ متانة الروابط القائمة ما بينهم وما بين الشعب الصربيّ، ولا سيّما أنّ الجانبين يدركان تمامًا أنّ الإطاحة بالرئيس ميلوسوفيتش، ومن ثمّ إلقاء القبض عليه والبدء بمقاضاته، تمّت أساسًا على خلفيّة عشرةِ آلافٍ وأربعمئةٍ وأربعٍ وثمانينَ غارةً جوّيّةً شنّتها المقاتلات الأميركيّة والأطلسيّة على يوغسلافيا على مدى سبعةٍ وسبعينَ يومًا بين أواخر آذار ومطلع حزيران عام 1999، وذلك بالتزامُن مع مرحلةِ ضعفٍ روسيّةٍ، أثناء عهد الرئيس الراحل بوريس يلتسين، كان لها بالغ الأثر في إيصال تلك الجمهوريّة الاتّحاديّة العنيدة إلى مصيرها الراهن. على هذا الأساس، وإذا ما وضعنا في الحسبان أنّ الصرب أنفسهم عادوا مجدَّدًا للتناغم مع موسكو بعدما وصلوا على مرّ السنوات الطويلة الماضية إلى درجة اليقين بأنّ رهاناتهم السابقة في مجال الانفتاح على واشنطن، خلال مرحلة ما بعد الإطاحة بالرئيس ميلوسوفيتش، لم تعُد عليهم سوى بالخيبة تلو الخيبة، يصبح في الإمكان البناء على فرضيّةٍ مؤدّاها أنّ إقرار برلمان الجبل الأسود على قانون الانضمام إلى الأسرة الأطلسيّة لن يصمد طويلًا في ظلّ تصاعد حركة الاحتجاجات الشعبيّة ضدّه. ولعلّ ما يعزِّز هذه الفرضيّة هو أنّ وزارة الخارجيّة في موسكو سارعت إلى الإعراب عن أسفها حيال نتائج عمليّة التصويت، معلنةً عن احتفاظها بحقّ اتّخاذ القرارات اللازمة لحماية الأمن القوميّ الروسيّ، ولا سيّما أنّ توقيت انضمام الجبل الأسود إلى حلف شماليّ الأطلسيّ يتزامَن حاليًّا مع التحرّكات المريبة التي تقوم بها قوّات الحلف عن طريق نشر وحداتٍ عسكريّةٍ متعدِّدةِ الجنسيات في كلٍّ من لاتفيا وليتوانيا وإستونيا وبولندا، وذلك على أساس مقرّرات قمّة وارسو العام الماضي، الأمر الذي لا بدّ من أن يعني في إطار ما يعنيه أنّ روسيا لن تقف موقف المتفرِّج أمام كافّة هذه التطوّرات بكلّ تأكيد.. وإنّ غدًا لناظره قريب!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك