بمعزل عن نتائج السباق الداخلي لـ"التيار الوطني الحر" لترتيب وضعية مرشحيه للانتخابات النيابية، والتي أعطت ادي معلوف مكانة أولى في ترتيب المرشحين الحزبيين الكاثوليك في قضاء المتن الشمالي، إلا أنّ هناك من لم ير في إعلان جبران باسيل تبني ترشيح معلوف لهذا المقعد، من دون سواه خلال لقاء مع موظفي كازينو لبنان العونيين... إلا مزيداً من صب الزيت على نار الخلافات بين الحليفين الجديدين، أي "التيار الوطني الحر" و"القوات".
صحيح أنّ معلوف من المرشحين الجديين لهذا المقعد كونه احتل المرتبة الأولى في المرحلتين التمهيديتين في السباق الداخلي، غير أن رئيس الحزب لم ينتظر نتائج المرحلة الثالثة والنهائية التي تجمع مرشحي "التيار" مع غيرهم من المرشحين لمعاينة حيثيتهم الشعبية، معلناً انضمام معلوف الى القائمة البرتقالية النهائية، مع أن كثراً يتساوون مع معلوف في الوضعية الانتخابية.
لماذا اختار باسيل المرشح الكاثوليكي دون سواه ليرفعّه الى مرتبة المرشح الرسمي؟
وفق المعلومات، فإنّ هذه الخطوة ما كانت لتحصل لولا تراكم التباينات بين باسيل و"القوات" سواء لجهة ترشيح فادي سعد في البترون، أو في ما يخص ملف الكهرباء، أو حتى الملاحظات المكتومة على أداء وزير الخارجية في ما يخصّ قانون الانتخابات، وصولاً الى "كسر" مرشح التيار في نقابة المهندسين من جانب مهندسي القوات الذين يحملون باسيل شخصياً مسؤولية التوتر الذي حصل والذي ظهر في صناديق الاقتراع.
ولهذا، يقول بعض المطلعين إنّ باسيل حاول الردّ بهذه الطريقة اعتقاداً منه انه يقطع الطريق بذلك على ترشيح وزير الاعلام ملحم رياشي في المتن، مع أن الأخير لا يتصرف على أنه مرشح ولم تعلن قيادته ترشيحه أبداً، وإن كان حضوره في استطلاعات الرأي لافتاً جداً، لكنه طبعاً من الأسماء المتداولة والمحتملة لهذا الموقع.
لكن المطلعين يجزمون أنّ هذه الخطوة تأتي في اطار الكباش الخفي بين الحليفين الجديدين الذي راح يطفو على سطح الماء ليكشف جزءاً ولو بسيطاً من توتر في العلاقة يبدو أنه آخذ في الاتساع.
وفق المعلومات أيضاً، ثمة شريحة كبيرة من القواتيين تحمل قيادتها مسؤولية فشل التحالف مع "التيار" بعدما أعطت القوات كثيراً من دون أن تجني ثمار هذا التفاهم الذي ساهم في وصول الجنرال ميشال عون الى الرئاسة. فالخيارات السياسية لمعراب صارت موضع تساؤل من جانب بعض القواعد، فيما خطاب رئيس الجمهورية الذي كان ينتظر منه ان ينتقل من ضفة الى أخرى، كما وعدت معراب نفسها وناسها، لا يزال على حاله، الأمر الذي يثير نقمة في هذا الشارع.
حتى أن هناك من يقول إن القيادة القواتية تمارس رقابة مشددة على تحركات القواعد القواتية عبر مواقع التواصل الاجتماعي منعاً لخروج أصوات الاعتراض على أداء وزير الخارجية، حتى ان بعضها يتخطى الاعتراض الى حد التصويب على اداء باسيل وتصرفاته ومواقفه، ما يضطر القيادة القواتية الى التدخل لمنع خروج هذا التصويب الى خارج البيت القواتي. فالى متى ستعمل معراب على كتم هذا الصوت؟