بالرغم من صعوبة الواقع الانتخابي والتناقضات القائمة حول قانون الانتخابات العتيد، تبقى معظم الجهات السياسية مقتنعة أنّ حلّا ما لا يزال متاحا قبل انتهاء ولاية المجلس النيابي في آخر حزيران، وربّما أيضاً قبل انقضاء الشهر الحالي إن كان هنالك من نيّة حقيقية لدى الجميع لتفادي الشرّ الأعظم، أي الفراغ النيابي، وما يمكن أن يؤول اليه. فإمّا أن يأتي الحلّ بصيغة سريعة ومفاجئة على غرار الانتخاب الرئاسي ومن بعده تشكيل الحكومة، أو أن يدخل البلاد مسارا مقلقا ويزداد اقترابها من "الهاوية" التي أتى على ذكرها أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في آخر اطلالة إعلامية له.
وبحسب أوساط مطّلعه على ما يجري في الكواليس الانتخابية، هنالك محاولة جدّية للتوصل الى قانون على أساس النسبية، يطبّق على دوائر انتخابية صغرى أو متوسطة، بعيداً عن مبدأ التأهيل والصوت التفضيلي، بعد اعتراض الكثيرون على هذين المبدأين. وتقول هذه الأوساط أنّ "طبخة" ما تُحضّر في المطبخ السياسي لأنّ أحدا لا يريد جرّ البلاد الى شغور غير مسبوق، تلوح من خلفه ملامح المؤتمر التأسيسي الذي كان طيفه قد ابتعد عن الأذهان منذ فترة، ليعود الى الواجهة مع سقوط جلسة التمديد التي كان قد حدّدها رئيس مجلس النواب نبيه برّي منتصف أيار.
وتضيف الأوساط إنّ اتصالات على أعلى مستوى جرت مؤخراً بين طرفين سياسيين أبعدهما الموضوع الانتخابي في الآونة الأخيرة، في محاولة لتصفية الأجواء المتشنّجة بينهما، وفي ذلك بوادر إيجابية تبشّر بنوايا جدية لإيجاد مخرج ملائم للأزمة العالقة.
وفي ضوء تسارع التطورات السياسية الأخيرة، تبدو المشهدية الانتخابية على النحو التالي: جلسة تشريعية عادية في 15 أيار بدلا من جلسة التمديد، بعد أن أعلن رئيس الحكومة أنّه لن يشارك في جلسة لتمديد ولاية المجلس الحالي، ما يعني أن لا مجال لعقد هذه الجلسة أساسا نظراً لاعتراض نيابي عارم عليها، وبالتالي لا خيار أمام برّي الّا أن يتخلّى عنها ولو تحت عنوان أنّه هو الآخر غير متمسك بالتمديد، ولكن مع الإيحاء بأنّ الفراغ النيابي سوف يؤدّي الى مؤتمر تأسيسي قد تكون الطائفة الشيعية الأكثر استفادة منه.
ومع سقوط جلسة التمديد، اما أن يسعى الجميع الى ايجاد الصيغة الانتخابية السحرية بالوقت القليل المتبقّي للمجلس الحالي للقيام بواجباته التشريعية، أو أنّ الفراغ بات شبه محتّم، مع صعوبة متزايدة في اعتماد القانون الساري، أي قانون الستين، خصوصا متى انصرم شهر أيار، الذي تنتهي معه الدورة العادية لمجلس النواب. والمعلوم أنّ فتح دورة استثنائية أمر ضروري لإصدار قانون تعديل للمهل الانتخابية المرتبطة بقانون الستين والتي سبق أن انقضت كلّها، وهي دورة يدعو اليها بحسب الدستور رئيس الجمهورية المعارض أصلا للقانون الحالي والذي أعلن أكثر من مرّة موقفه الرافض لتطبيقه، ما يجعل قانون الستين خارج الصورة الانتخابية في ظلّ هذه المعطيات.
وتعلو التساؤلات حول سبب اعتراض الحريري على التمديد، وتتكاثر التفسيرات حول هذا الموقف، علما أنّ لا مصلحة لرئيس "تيار المستقبل" بالذهاب الى الفراغ الذي بدوره قد يفتح الباب أمام مؤتمر تأسيسي تكون الطائفة السنية أكثر المتضرّرين منه بعد أن اكتسبت موقعا سياسيّا متقدما منذ اتفاق الطائف. ويقول بعض المراقبين أنّ ما لا يريده الحريري هو الإبقاء على المجلس النيابي في صيغته الحالية التي يتحكّم بها حزب الله الى حدّ بعيد، بل انّه يفضّل اجراء انتخابات نيابية قد تفضي الى تغيير هذا الواقع، خصوصا أنّه يسمع ما يسمعه عن سياسة أميركية تسعى الى التضييق على الحزب وعلى ايران عشية الإجراءات الجديدة التي ستقرّها واشنطن ضدّ حزب الله، ما قد يغيّر من واقع المنطقة وينعكس أيضاً بصورة أو بأخرى على الداخل اللبناني.