تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الوسطية تفوز في فرنسا... فمتى في لبنان؟

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
09-05-2017 | 01:46
A-
A+
الوسطية تفوز في فرنسا... فمتى في لبنان؟
الوسطية تفوز في فرنسا... فمتى في لبنان؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
للمرة الأولى في تاريخ فرنسا الحديث يأتي رئيس للجمهورية من خارج الإصطفافات التقليدية، فلا هو يساري إشتراكي ولا يميني جمهوري، بل يمثل الوسط، بما يعنيه كحركة مستقلة لا تنتمي إلى نادي الرؤساء السابقين، وهو الرئيس الثامن منذ تولي الرئيس شارل ديغول رئاسة فرنسا وصولًا إلى الرئيس الإشتراكي فرنسوا هولاند، في مواجهة لم تكن بالشراسة التي توقعها البعض، ضد مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، وقد عكست النتائج النهائية للإنتخابات في دورتها الثانية توق الفرنسيين إلى التغيير، وإلى الذهاب نحو الإعتدال والوسطية بما فيهما من ضمانة لبقاء فرنسا داخل المجموعة الأوروبية، وللحفاظ على التنوع داخل المجتمع الفرنسي. ففي زمن التطرف جنحت فرنسا، وهي العريقة في ممارسة الديمقراطية، نحو الإعتدال، في ما يشبه الإستفتاء إلى حدّ كبير، الذي جاء تعبيرًا واقعيًا عن مدى تعّلق الفرنسيين بالقيم التي رأوا أن الوسطية هي البديل الطبيعي لتجسيدها من ضمن الثوابت الفرنسية التاريخية، مع بروز ميل واضح نحو التغيير العقلاني القائم على بلورة نهج جديد في الحكم، قد يتكرّس أكثر فأكثر في الإنتخابات التشريعية التي ستجرى في حزيران المقبل. ومن هذه التجربة الفرنسية الرائدة المعبّرة بصدق ووضوح عن الرغبة الأكيدة في التغيير لدى أكثرية الشعب الفرنسي الذي قال كلمته في السابع من أيار، وهو تاريخ سيتذّكره الفرنسيون جيدًا، ومعهم العالم، نحاول إستشفاف بعض ما في واقعنا السياسي اللبناني من تجاذبات وإصطفافات لم تنتج ما يمكن الركون إليه لجهة الحفاظ على خصوصية كل مكونات النسيج اللبناني، وما يؤسس لإستقرار سياسي قائم على التوازنات المذهبية والطائفية والمصالح المشتركة والمتناقضة في آن بين ما يُعرف بـ 14 و8 آذار، مع ما رافق هذه التجربة من خيبات أمل لدى جمهور كل من هذين "المعسكرين"، وما أدّت إليه من مراوحة كان من أبرز نتائجها إبقاء البلاد في حال من الفراغ على مستوى رئاسة الجمهورية سنتين ونصف السنة تقريبًا، وكذلك عدم التوافق على قانون جديد للإنتخابات يكون على قياس الوطن الغارق في رمال الشخصانية غير المتحركة والانانيات المتحكمة بالنفوس، والخارجة عن منطق النصوص، مع ما رافق هذه الفترة الزمنية منذ ما يقارب أحد عشر عامًا من تقهقر إقتصادي كان إنعكاسًا، في جزء كبير منه، للوضع المضطرب في المنطقة وما نتج عنه من نزوح سوري كثيف، ومن تراجع في مستوى النمو العام، ومن خلل في أداء المؤسسات والإدارات العامة، ومن إرتفاع منسوب البطالة في صفوف الشباب الباحث عبثًا عن فرص عمل غير متوافرة بفعل الركود الإقتصادي المستشري، وفي غياب عامل الإستثمار الداخلي والخارجي. ولأن هذه التجربة أثبتت فشلها الذريع على كل المستويات، ولأن المواطن اللبناني مسلوب حق إختيار ممثليه في الندوة البرلمانية، التي تنبثق منها كل السلطات، على مدى دورتين متتاليتين بفعل التمديد غير الشرعي لوكلائه، كان لا بدّ من التفتيش عن صيغة جديدة قد لا تكون بعيدة عما أرتضاه الفرنسيون في إختيارهم الوسطية، على أمل الخروج من عنق زجاجة الأزمات المتراكمة على مرّ الزمن.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك