تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الغاز القبرصيّ في الحسابات التركيّة.. بين ملامح الاشتعال وبوادر الانفجار!(1)

جمال دملج

|
Lebanon 24
09-05-2017 | 03:07
A-
A+
الغاز القبرصيّ في الحسابات التركيّة.. بين ملامح الاشتعال وبوادر الانفجار!(1)
الغاز القبرصيّ في الحسابات التركيّة.. بين ملامح الاشتعال وبوادر الانفجار!(1) photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على رغم كلّ سمات التحدّي التي حملها ردّ قبطان سفينة "برباروس خير الدين باشا" التركيّة على إنذار البحريّة القبرصيّة لدى اقترابه نهار السبت الماضي من المياه الإقليميّة للجزيرة المتوسطيّة إثر قيامه بتشغيل النشيد العسكريّ العثمانيّ على مكبِّر الصوت من هاتفه المحمول، فإنّ الحادث كاد يمرّ بسلامٍ في نهاية المطاف، ومن دون أن يخلِّف وراءه أيّ تداعياتٍ تُذكَر، لولا الدعوة التي وجّهها ناشطون قبارصةٌ يونانيّون نهار أمس الاثنين إلى دول الاتّحاد الأوروبيّ من أجل حثّها على ممارسة الضغوط اللازمة لإجبار سلطات "جمهوريّة شمال قبرص التركيّة" على إزالة علَمها المحفور على جبال الأصابع الخمسة (بيندي داكتيلوس) المطلّة على الشطر اليونانيّ – الأوروبيّ من العاصمة نيقوسيا، ولا سيّما أنّ الزهوّ الواضح في طريقة الترويج لخبر التحدّي في معظم وسائل الإعلام التركيّة، وخصوصًا من جهة الإشارة إلى قبرص بصفةِ "الجمهوريّة الروميّة"، نسبةً إلى طائفة الروم الأرثوذكس، كان لا بدّ له من أن يؤدّي إلى استثارة الشعور القوميّ والدينيّ في أوساط أولئك الناشطين، وبالتالي إلى فتح باب الاحتمالات بشأن المخاطر التي يمكن أن تنجم عن التطوّرات المرتقبة خلال الأيّام القليلة المقبلة على مصراعيه. لا شكّ في أنّ العادة درجت على استخدام مصطلح "الروميّين" في الأدبيّات التركيّة منذ استقلال قبرص عن بريطانيا عام 1960، وذلك بعدما أسفرت نتائج أوّل انتخاباتٍ رئاسيّةٍ أُجريت وقتذاك عن فوز الأسقف الأرثوذكسيّ ميخاليس موسخوس مكاريوس بأغلبيّةٍ ساحقةٍ، الأمر الذي أثار حفيظة المسلمين من أبناء الجاليّة القبرصيّة التركيّة الذين يشكِّلون نسبة الثلث من عدد السكّان، وتحديدًا ما مجموعه حوالي مئتيْ ألف نسمةٍ من أصل ستّمئةِ ألف نسمةٍ، علمًا أنّ وثيقة الاستقلال كانت قد تضمّنت بندًا صريحًا ينصّ على وجوب أن يشغل أحد القبارصة الأتراك منصب نائب الرئيس، وليس الرئيس، وهو المنصب الذي فاز به وقتذاك الزعيم القبرصيّ التركيّ التاريخيّ رؤوف دنكتاش. سياسة "فرِّق تَسُد" وإذا كان من حسن حظّ الجمهوريّة الوليدة أنّها سارعت إلى الاتّجاه صوب معسكر حركة عدم الانحياز، وخصوصًا في زمان القادة الكبار من أمثال اليوغسلافيّ جوزيف بروز تيتو، والكوبيّ فيدل كاسترو، والهنديّ جواهر لال نهرو، والإندونيسيّ أحمد سوكارنو، والمصريّ جمال عبد الناصر، والجزائريّ هواري بو مدين، فإنّ ما كان من سوء حظّها هو أنّ الروح الاستقلاليّة الحديثة العهد لم تحُل دون استمرار تفاعل أزمة الثقة المتبادَلة إلى حدّ التناحر ما بين القبارصة الأتراك وما بين القبارصة اليونانيّين، الأمر الذي ساهم حينذاك في إيجاد أفضل مسرحِ تجاربٍ لاختبار جدوى النزعة البريطانيّة الشهيرة والقائلة بمبدأ سياسة "فرِّق تَسُد" على الأرض، ولا سيّما أنّ البريطانيّين كانوا قد احتفظوا لأنفسهم خلال مرحلة ما بعد الاستقلال، ولا يزالون، بحقّ السيادة على قاعدتين عسكريّتين، إحداهما في "أكروتيري" قرب مدينة ليماسول والأخرى في "ذيكيليا" قرب مدينة لارنكا، إضافةً إلى محطّة رادارٍ ضخمةٍ في جبال "ترودوس" قُدِّر لها أن ترصد خلال التاريخ الحديث كافّة الاتّصالات السلكيّة واللاسلكيّة على مدى المنطقة الجغرافيّة ما بين الشرق الأوسط وما بين الاتّحاد السوفييتيّ. على هذا الأساس، وفي سياق استرجاع الوقائع التاريخيّة للمسألة القبرصيّة وفقًا لتسلسها الزمنيّ، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الخلافات بين الجاليتين القبرصيّتين التي بدأت عام 1963 بأشكالٍ أخذَت في معظم الأحيان طابعًا تناحريًّا دمويًّا، كانت قد دفعت منظّمة الأمم المتّحدة إلى إرسال قوّاتٍ لحفظ السلام في الجزيرة، أملًا في المساعدة على ضبط إيقاع دورة الحياة اليوميّة في أوساط المتناحرين الذين كانوا لا يزالون يعيشون مع بعضهم البعض في معظم المدن والقرى، الأمر الذي كاد يتحقّق بالفعل على مدى السنوات التالية، لولا ظهور بعض العوامل التأجيجيّة الخارجيّة في مطلع سبعينيّات القرن العشرين، ولا سيّما بعدما راحت منطقة البلقان بأسرها تغلي باضطرادٍ على نار صراعٍ نشب في "بحر إيجه" بين اليونان وتركيا حول حدود الجُرف القارّيّ في مياههما الإقليميّة، وذلك بينما كان الجيش التركيّ الذي أُرغم على التخلّي عن السلطة لصالح حكومة بولاند أجاويد المدنيّة يبحث عن العمليّة التي سيردّ من خلالها الاعتبار إلى هيبته، وكذلك بينما كان العساكر الفاشيّون الذين تسلّموا سدّة الحكم في اليونان، إثر انقلاب ديميتريوس إيونيدس عام 1973، يبحثون بدورهم عن الفرصة المناسِبة لاستعادة ما ضيّعه جورج باباذوبولوس في الملعب التركيّ في أعقاب انقلابه على الملك قسطنطين قبل ذلك بنحو ستّة أعوام. الانقلاب.. ثمّ الغزو وفي خضمّ معمعة تلك التطوّرات المتلاحِقة والمتسارِعة، كان لا بدّ لقبرص من أن تبدو في أعين المتنافسين الخارجيّين مثل كومةٍ من القشّ يمكن إشعال عود الكبريت فيها بكلّ سهولةٍ، حيث اندلعت الشرارة الأولى عمليًّا يوم الخامس عشر من شهر تمّوز عام 1974 عندما قاد الضابط في الحرس الوطنيّ القبرصيّ نيكوس سامبسون انقلابه الشهير على حكومة الأسقف مكاريوس بإيعازٍ من حكومة إيونيدس العسكريّة في أثينا التي كانت تتلقّى الدعم من الولايات المتّحدة الأميركيّة، وذلك قبل أن ترفع هذه الحكومة العسكريّة نفسها في اليوم التالي شعار "الإينوسيس"، أي الاتّحاد، وهو الشعار القائل بأنّ جزيرة قبرص يونانيّةٌ بكامل أراضيها، الأمر الذي كان لا بدّ له من أن يدفع أنقرة في الموازاة على الإسراع في التحرُّك يوم العشرين من الشهر نفسه من أجل حماية القبارصة الأتراك من مخاطر انقلاب سامبسون، ولا سيّما أنّ الرجل كان ينتمي إلى منظّمةٍ يمينيّةٍ متطرِّفةٍ تدعى "إيوكا فيتا"، وهي المنظّمة التي عُرِف عنها تبنّيها منذ مطلع الستّينيّات لكافّة عمليّات الاضطهاد التي تعرّض لها أولئك القبارصة الأتراك داخل ديارهم في سياق التناحر الآنف الذكر خلال مرحلة ما بعد الاستقلال. (... يتبع)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك