استبق "حزب الله" معركة القلمون بمعارك متفرقة حول منطقة الزبداني، استطاع خلالها السيطرة على التلال المحيطة بالمدينة وفصلها كلياً عن جرود القلمون، وتالياً تشديد الحصار المفروض عليها منذ اشهر، مما يُسهل الى حدّ ما أي عملية عسكرية مقبلة. فهل اقتربت هكذا عملية؟
تتحدث مصادر ميدانية مطلعة عن معركة الزبداني باعتبارها أولوية عسكرية منذ سنوات، غير ان محاصرتها وعزلها مكّنا الجيش السوري و"حزب الله" من تأجيل إطلاقها مرات عدة.
وتشير المصادر إلى ان "حزب الله" كان قد أخذ قراراً نهائياً بضرورة انهاء "الحالة الشاذة" في الزبداني فور انتهاء معاركه في الجرود، لكن الانجاز السريع الذي حققه بحدّ ادنى من الخسائر، جعله أمام فائض من العناصر الجاهزين للمعركة القادمة قبل موعدها المفترض، الامر الذي سرّع على ما يبدو معركة الزبداني المرتقبة.
وتلفت المصادر إلى ان المعركة المفترضة في الزبداني تأخذ أهمية إضافية في ظل نيّة النظام السعي إلى انهاء البؤر المعادية له في مناطق سيطرته، وذلك في ردّ مباشر على السيطرة الصافية للفصائل المسلحة على محافظات سورية في الشمال كالرقة وإدلب.
وترجح المصادر أن يكون سقوط الزبداني في يدّ "حزب الله" مشابهاً لسقوط مدينة يبرود في القلمون، أي بعمليات أمنية سريعة، أو بانهيار سريع للمجموعات المقاتلة داخلها، وذلك لأسباب كثيرة أهمها المفاوضات التي ساهم فيها "حزب الله" بهدف الوصول إلى مصالحة بين النظام والمسلحين في المدينة، مما زاد العلاقات بين المفاوضين من الطرفين رسوخاً، وبالتالي زاد الخروق الأمنية التي يعرف الحزب كيف يستفيد منها.
وتتناول المصادر جانباً وجدانياً لمعركة الزبداني، إذ ان رمزية هذه المعركة لدى "حزب الله" يتخطى أهميتها الاستراتيجية او التكتية. ففي الزبداني أنشأ معسكرات التدريب الولى في الثمانينات، وفيها تدرب الاوائل الذين أصبح بعضهم قيادات اليوم، لذا فاسترداد الزبداني له معناه الخاص.
ووفق المصادر نفسها فان العمليات العسكرية بعد القلمون والزبداني ستستمر لانهاء وجود أي مجموعات مسلحة على الحدود اللبنانية - السورية، بما في ذلك مناطق جنوب غرب دمشق، وشمال غرب محافظة القنيطرة، في اجراء له معاني كثيرة...
("لبنان 24")