في ظل الهجمة اﻻميركية الدبلوماسية على منطقة الشرق اﻻوسط، والتي تؤشر الى رؤية جديدة تبدو مختلفة وربما متناقضة مع نهج اﻻدارة السابقة في البيت اﻻبيض القائم على اﻻنكفاء شبه الكامل وترك الهوامش ﻻطراف أخرى باتت هي من تتحكم بالمشهد الاقليمي، لذلك تتجه اﻻنظارصوب مفاعيل زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى الرياض لمعرفة توجهات إدارته على صعيد إسكتشاف المقاربة الجديدة وسط تعقيدات الواقع الحالي.
هذا الكّم من الملفات المتشابكة يكسب إفتتاح عهد ترامب بسلسلة قمم رئاسية في السعودية اهمية كبيرة، في الطليعة مصير القضية الفلسطينية والسلم المفقود، كما سبل حل الصراع مع إسرائيل، و تالياً مسار الحرب اﻻهلية السورية و القضاء على "داعش"، كما التسوية السياسية ودور النفوذ الروسي المستجد في المنطقة عبر الخندق السوري، إمتداداً لدور إيران و رقعة نفوذها المتمدد واسعا، كما التوجس الخليجي من جموحها للسيطرة على عواصم عربية بارزة كبغداد و دمشق و بيروت باشكال مختلفة، وصولا إلى القلق التركي الواسع من دعم اﻻميركيين العلني للاكراد، والذي بات الهاجس اﻻوحد ﻻدارة اردوغان.
وسط تعقيدات المشهد في المنطقة، تقوم عواصم اوروبية بارزة بمحاولات حثيثة في سبيل تحسين مواقعها بعد شعورها بأنها خرجت من الملعب نهائيا لصالح الروس، و خير دليل إلى ذلك تصريحات وزير خارجية سوريا المتكررة وليد المعلم حول شطب الدور اﻻوربي نهائياً، بل هناك توصيف متداول يبلوماسياً بأن اﻻمبراطوريات التي قسمت المنطقة وفق اتفاق "سايكس – بيكو" قد أفل نجمها وباتت المنطقة تحت سيطرة القطبين الروسي واﻻميركي مباشرة.
بريطانيا قامت بمحاولة تسلل صامتة عبر رعايتها لمعسكر التدريب المخصص فوق اﻻراضي اﻻردنية بالمعارضة السورية والمعطيات اﻻولية بأنها تحول حجز مقعهدها، ولو شكلياً على طاولة المفاوضات عند نضوج الحل اﻻقليمي، والتواضع الديبلوماسي الحالي والذي يتنافي مع التقاليد الانكليزية مصدره محاولة بريطانية بناء حيثية خاصة بعد إنسحابها من اﻻتحاد اﻻوروبي من دون أثمان و مندون أكلاف.
يبقى الدور الفرنسي الغائب والمغيب، وهنا تكشف مصادر ديبلوماسية مطلعة بأن ادارة اﻻليزية الجديدة في عهد الرئيس ايمانويل ماكرون ستحاول استعادة حضورها في الشرق اﻻوسط عبر البوابة اللبنانية . ففي ظل اﻻنشعال الدولي واﻻقليمي العام عن لبنان ليس أمام فرنسا لتعزيز مكانتها على الساحة الدولية سوى إستعادة العلاقات التاريخية مع البلد الصغير.
قد تترافق هذه اﻻندفاعة الفرنسية، إن حصلت، مع بعض رهانات اهل البيت في لبنان على خفتها، في سبيل تقوية بعض المواقع، خصوصا أن ثمة حسابات قائمة في بعض الرؤوس الحامية في لبنان على احتمال منح المجتمع الدولي المسيحيين في لبنان بعض اﻻمتيازات، جراء ما خسره المسيحيون في العراق و سوريا واماكن اخرى في االعالم العربي.