تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

النشامى الأردنيّون بضيافة الرئيس الإسرائيليّ.. وماذا بعد؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
18-05-2017 | 07:04
A-
A+
النشامى الأردنيّون بضيافة الرئيس الإسرائيليّ.. وماذا بعد؟
النشامى الأردنيّون بضيافة الرئيس الإسرائيليّ.. وماذا بعد؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ما أن تمّ نشر صورة الرئيس الإسرائيليّ رؤوفين ريفلين لدى استقباله وفدًا من زعماء العشائر الأردنيّة داخل مكتبه في القدس الغربيّة نهار أمس الأربعاء حتّى سارع الناشطون العرب على مواقع التواصل الاجتماعيّ إلى شنّ حملاتٍ انتقاديّةٍ لاذعةٍ استهدفت الردّ بشكلٍ حازمٍ على نبأ هذه "الخيانة القوميّة العظمى"، ووصلت إلى حدّ التشكيك بما يحظى به أعضاء الوفد من حضورٍ فاعلٍ داخل المجتمع الأردنيّ، سواءٌ من ناحية التأثير أم من ناحية التمثيل، وذلك على رغم أنّ العديد من الشواهد التاريخيّة غالبًا ما أثبتت أنّ لأبناء تلك العشائر نبضٌ عروبيٌّ قلّ نظيره من حيث درجة العنفوان والتوهُّج قياسًا بنبض سواهم من أبناء الوطن العربيّ، وخصوصًا في أوقات الشدائد والمِحَن، على غرار ما حدث مثلًا في مطلع تسعينيّات القرن العشرين عندما التفّوا بأجمعهم حول العاهل الراحل الملك حسين بن طلال لدى اتّخاذ قراره بشأن الوقوف إلى جانب الرئيس العراقيّ الراحل صدّام حسين أثناء حرب الخليج الثانية، وتحديدًا بعد إطلاق صواريخ الـ "سكود" على إسرائيل، بينما كانت إبَر بوصلات الدول العربيّة الأخرى تتراوح وقتذاك ما بين الاتّجاه صوب التحالف الدوليّ بقيادة الولايات المتّحدة الأميركيّة وما بين الاتّجاه، برعايةٍ أميركيّةٍ، صوب مؤتمر مدريد للسلام. هذا الكلام، وإنْ كان لا ينطوي على أيّ نيّةٍ في توصيف الغزو العراقيّ للكويت الذي أدّى إلى اندلاع حرب الخليج الثانية بأكثرَ أو بأقلَّ من خطيئةٍ كبرى مَسَّت بالجسد العربيّ وشَقَّت صفوفه في الصميم، ولكنّ الهدف من إعادة استحضاره هنا يتمثّل في وجوب التذكير بأنّ المملكة الأردنيّة الهاشميّة، بالإضافة إلى الجمهوريّة اليمنيّة برئاسة علي عبد الله صالح ومنظمة التحرير الفلسطينيّة بزعامة الراحل ياسر عرفات، كانت على أهبّة الاستعداد وقتذاك للدخول في حربٍ مع الدولة العبريّة لو قُدِّر لتلك الحرب أن تندلع بالفعل، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ إحدى حسنات عمليّة إطلاق صواريخ الـ "سكود"، بل ربّما حسنتها الوحيدة، هي تلك المتمثِّلة في أنّها أدّت في المحصّلة النهائيّة، وللمرّة الأولى، إلى وضع العرب أمام مفترقِ طرقٍ بين خيارين لا ثالث لهما: إمّا الحرب وإمّا السلام. وإذا كان الإمعان في إضعاف القدرات العسكريّة العراقيّة بعد تحرير الكويت في إطار "عاصفة الصحراء" قد أدّى في نهاية المطاف إلى ترجيح كفّة الخيار الثاني المتاح أمام العرب، سواءٌ عن طريق مدريد أم عن طريق أوسلو، فإنّ ما يستوجب الإشارة إليه بالخطّ العريض هو أنّ الأردنيّين لم يركبوا قطار السلام الذي أوصلهم إلى التوقيع على اتّفاق وادي عربة يوم السادس والعشرين من شهر تشرين الأوّل عام 1994 إلّا بعدما كان الفلسطينيّون قد وقّعوا مع الإسرائيليّين على اتّفاق أوسلو يوم الثالث عشر من شهر أيلول عام 1993، بينما لا تزال مرجعيّة مدريد خاضعةً لغاية يومنا الراهن لمزاجيّة الكرّ والفرّ ما بين الحرب واللاحرب وما بين السلم واللاسلم، تمامًا مثلما لا تزال خاضعةً أيضًا لمزاجيّة مدِّ وجَزْرِ معادلات التوازن الاستراتيجيّ الفضفاضة التي لم يحدُث أن سجَّل التاريخ يومًا منذ نكبة عام 1948 أنّها أدّت إلى استرجاع شبرٍ واحدٍ من أراضي فلسطين التاريخيّة. على هذا الأساس، وقبل أن يستبدّ ألزهايمر العروبيّ بعقولنا التي ما فتئت تبحث عن مجرَّد انتصارٍ واحدٍ في الذاكرة الجمعيّة لهذه الأمّة، حتّى ولو كان افتراضيًّا، فإنّ الأمانة الأخلاقيّة، في العالم الواقعيّ، تستوجب التأكيد على أنّ حملة الناشطين الحاليّة ضدّ زيارة وفد زعماء العشائر الأردنيّة لإسرائيل تفتقر إلى الحدّ الأدنى من الجدوى والصوابيّة في هذا الوقت بالتحديد، ولا سيّما إذا وضعنا في الحسبان أنّ الزيارة التي يُفترض أن تستغرق خمسةَ أيّامٍ، يمكن أن تندرج في سياق أكثر الخطوات براغماتيّةً من حيث الآمال المعلَّقة عليها في مجال درء الأخطار المحدِقة حاليًّا بالأردن، سواءٌ من جهة ما يُروَّج له من معلوماتٍ حول احتمالات تعرُّضه لغزوةٍ داعشيّةٍ في أعقاب هزيمةِ مقاتلي التنظيم المرتقبةِ في سوريا والعراق، أم من جهة احتواء تداعيات مقتل المواطن الأردنيّ محمد عبد الله سليم الكسجي برصاص الجيش الإسرائيليّ لدى قيامه بتنفيذ عمليّة طعن أحد رجال الشرطة في منطقة "باب السلسلة" في القدس القديمة، وهي العمليّة التي أثارت الكثير من الشكوك وعلامات الاستفهام حول الأهداف الحقيقيّة المرجوَّة منها، ليس لأنّ الكسجي كان قد حصل قبل أسبوعٍ واحدٍ من موعد التنفيذ على تأشيرةِ دخولٍ سياحيّةٍ إلى فلسطين التاريخيّة من السفارة الإسرائيليّة في عمّان وحسب، وإنّما لأنّه يبلغ من العمر سبعةً وخمسين عامًا، بمعنى أنّه ينتمي إلى جيلٍ مختلفٍ تمامًا عن الجيل الذي درجت العادة في الماضي على أن يقوم بمثل هذا النوع من العمليّات. وإذا ما أضفنا إلى ما تقدَّم أنّ التراشق الكلاميّ المتبادَل بين المسؤولين الرسميّين في كلٍّ من تلّ أبيب وعمّان كان قد وصل مؤخَّرًا إلى حدّ قيام رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو بدعوة الأردن إلى الكفّ عن ممارسة ما وصفه بـ "اللعبة المزدوجة"، ردًّا على بيان الحكومة الأردنيّة الذي وصف إسرائيل بـ "القوّة القائمة بالاحتلال"، فإنّ سمة البراغماتيّة في زيارة وفد زعماء العشائر الآنفة الذكر لا بدّ من أن تكتسب المزيد من الأهميّة من حيث الدلالة على أنّهم اختاروا العنوان الصحيح لوجهتهم في هذا الظرف الإقليميّ البالغ الخطورة والتعقيد، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّ اثنين من العاقلين لا يمكن أن يختلفا على الرأي القائل بأنّ لإسرائيل أصابعُ خفيَّةٌ في تحريك عناصر "داعش"، ونوايا مبيَّتةٌ بخصوص تحويل الأردن إلى وطنٍ بديلٍ ونهائيٍّ للفلسطينيّين، وقدرةٌ فائقةٌ في مجال التأثير على اتّجاهات ومسارات السياسة الدوليّة، الأمر الذي يجعلها في الوقت الراهن بمثابة المكان الأفضل بالنسبة لأعضاء الوفد الضيف الذين يتزعّمون عشائرَ من مناطقَ متفرِّقةٍ في كلٍّ إربد والزرقاء وعمّان لكي يستمعوا منه للخطاب الأوّل الذي سيلقيه الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب أمام زعماءِ خمسينَ دولةً عربيّةً وإسلاميّةً في الرياض نهاية الأسبوع الحاليّ، حيث يُتوقَّع أن تتحدَّد ملامح الشرق الأوسط الجديد. أمّا الأهمّ من كلّ ما تقدَّم ذكره لغاية الآن، فيتمثّل في أنّ هذه الزيارة الأولى التي يقوم بها النشامى الأردنيّون العرب للدولة العبريّة تُوِّجت بصورةٍ تذكاريّةٍ تمّ نشرها في العلن، خلافًا لزيارات الآخرين من غير النشامى العرب التي غالبًا ما تتمّ من دون صورٍ في الخفاء.. وشتّان ما بين المكشوف في العلن وما بين المستور في الخفاء عندما يتعلّق الأمر بنوايا إسرائيل تجاه العرب ونوايا العرب تجاه إسرائيل.. وهنا يكمن البيت في القصيد!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك