لكثرة ما طرح من مشاريع وأفكار لقانون جديد للإنتخابات، الذي يبدو أنه لن يبصر النور قبل بلوغ شفير الهاوية، بات المتابعون والمتتبعون لأخبار أهل السياسة في حيرة من أمرهم، بحيث اصبح هؤلاء عاجزين عن معرفة ما يجري بالضبط في الكواليس وخارجها، حتى أن المتعاطين بالملف الإنتخابي لم يعودوا يعرفون كيف يتصرّفون مع زحمة الأفكار، التي تتأرجح بين النسبي، ولكل فريق تفسير خاص به عن هذا القانون، وبين المختلط الهجين، وبين الأكثري الصرف، وكأن الجميع، باستثناء قلة، أصيبوا بحال من العجز التام حيال معضلة تُستعصى معها الحلول، في حال صدقت النيات بأن الساعين إليها يعلنون حقيقة ما يضمرون، حتى باتوا مسّلمين بالأمر الواقع وبأنه لم يعد في الميدان سوى حديدان "الستين".
ولأن هذه "المخلوطة" اللبنانية باتت من مستلزمات اللعبة السياسية وممارسة هواية شدّ الحبال والعضّ على الأصابع فإن ما ينتظرنا في الأيام الآتية قد يكون مفاجئًا للجميع، خصوصًا أن جميع اللاعبين الكبار ينامون "على السبعة والنص"، ويخفون "بنت الكوبا"، ويلعبون من تحت الطاولة ويتركون أوراقهم مستورة حتى اللحظة السانحة.
التقيت بالأمس، على هامش إحتفال إجتماعي في العاصمة، سفير دولة عضو في مجلس الأمن الدولي، وكان بيننا حديث عن أوضاع المنطقة، وهو كان سفيرًا لبلاده في سوريا قبل تعيينه في لبنان، وبدا ملمّا بكل ما يحصل على الساحة السورية، وله وجهة نظر في ما يجري عليها من تدخلات دولية وإقليمية.
وعندما سألته عن الوضع في لبنان وإذا كان متابعًا ما يتم تداوله من أفكار حول مشاريع القوانين الإنتخابية، صارحني بأنه قرر ومنذ فترة عدم المتابعة، وذلك لكثرة التناقضات المحيطة بهذا الموضوع، ولكثرة ما يتخللها من أخذ وردّ، لا يرى أنها ستفضي إلى المكان الصحيح. وهو لذلك لم يعد يتابع كل التفاصيل في إنتظار ما ستؤول إليه الأوضاع وإلى ما سينتج عنها في المحصلة النهائية.
وما قاله هذا السفير قد يكون تعبيرًا عن واقع الحال، بما فيه من تشابكات تضّيع يللي بعمرو ما ضاع"، حتى أنه من ضمن الفريق الواحد أو الحزب الواحد، المفترض أن تكون آراء المنتمين إليه موحدة، نرى آراء عدة مختلفة بالشكل والمضمون.
فهذه البلبة والتخبط العشوائي لن تبلبل سفيرًا واحدًا، بل هي كفيلة بإرباك الأمم المتحدة بحالها. وكم بالحري هذا اللبناني الذي "قرف" من كل شيء له علاقة بالسياسة وأهلها.