في ظلّ الحديث عن تهديد "داعش" لمحافظة السويداء، بعد سيطرته على تدمر ليصبح في عمق البادية السورية، لفت مصدر مطلع من ابناء السويداء لـ "لبنان 24" إلى وجود عامل أساسي سيلعب دوراً بارزاً في المعركة القائمة حالياً على رغم ان كثرا لم يتنبهوا له، اذ ان العداء التاريخي بين دروز السويداء وبين عشائر البدو التي تعيش في البادية سيؤثّر في مجرى الأحداث خلال المرحلة القادمة.
وأشار المصدر الى ان الخلاف بين البدو ودروز السويداء تاريخي، غير انه أخذ حالياً صورة الانقسام الحاد الحاصل في سوريا، خاصة ان البدو يقفون الى جانب تنظيم "داعش"، ويمكن اعتبارهم ابرز من يغذّي هذا التنظيم بالمقاتلين في سوريا.
وأكد المصدر ان سيطرة "داعش" على تدمر جعله على تخوم مناطق نفوذ البدو في البادية، أي بعبارة أخرى اصبح البدو يفصلون بين "داعش" (شمال شرق البادية) وبين محافظة السويداء، والخطير هو اتفاقهما على العداء للسويداء وأهلها.
ولفت المصدر إلى ان ما يحصل منذ أسبوعين لا يبشّر بالخير، اذ اعتقل ابناء السويداء 3 اشخاص من البدو بتهمة إلقاء قذائف هاون على المدينة ليتم اعدامهم ميدانياً، وجراء الحادث بدأت عائلات بدوية كاملة تغادر السويداء خوفاً، في حين هددت عشائر من البدو بالثأر.
وكشف المصدر حصول مبادرة خجولة ويتيمة لتنفيس التوتر الحاصل، تمثّلت بلقاء الشيخ وحيد البلعوس بوجهاء العشائر، طالباً منهم تطمين عوائل البدو ودعوتهم لعدم ترك منازلهم لان احداً لن يتعرّض لهم.
ورأى المصدر ان "التقارب الحاصل بين عشائر البدو وتنظيم "داعش" ليس صدفة، بل يعود إلى مرحلة ما بعد الاجتياح الاميركي للعراق، اذ كان الجهاديون المنتقلون من سوريا الى بلاد الرافدين يعيشون فترات طويلة في البادية وينقلون افكارهم الى ابناء العشائر.
من جهة أخرى، يتهم بعض أبناء السويداء المعارضين، النظام السوري باللعب على التناقضات بينهم وبين البدو، وذلك لزجهم في معاركه، وإلا كيف يمكن تفسير سماحه لابناء المحافظة باعدام المعتقلين البدو الثلاثة ميدانياً من دون ان يتدخل، في حين لا يزال الجيش السوري يسيطر فعلياً على المحافظة.
("لبنان 24")