تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الأزمة القطريّة تتفاعل.. والإرهابيّون يسرحون ويمرحون!

جمال دملج

|
Lebanon 24
08-06-2017 | 13:06
A-
A+
الأزمة القطريّة تتفاعل.. والإرهابيّون يسرحون ويمرحون!
الأزمة القطريّة تتفاعل.. والإرهابيّون يسرحون ويمرحون! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على رغم كافّة الدلائل التي تؤكّد تعدُّد الرؤوس المحرِّكة لظاهرة الإرهاب في مختلف أنحاء العالم من أقصاه إلى أقصاه، دعمًا ورعايةً وتسليحًا وتوجيهًا، فإنّ تداعيات الأزمة الخليجيّة الراهنة والآخذة بالتفاعل بشكلٍ خطيرٍ منذ مطلع الأسبوع الحاليّ ولغاية اليوم، ما زالت توحي في بعض تجلّياتها بوجود شبه إجماعٍ دوليٍّ وإقليميٍّ على استخدام الوسائل الممكنة للنيل من دولة قطر عن طريق تسويقها في أوساط الرأي العامّ على أساس أنّها الرأس الوحيد لشبح الإرهاب، والترويج لفرضيّةٍ مؤدّاها أنّ مجرَّد القيام بقطع رأس هذا الشبح لا بدّ من أن يؤدّي بشكلٍ تلقائيٍّ إلى تجفيف الدم في عروقه، وبالتالي إلى طرحه أرضًا بالضربة القاضية، الأمر الذي يحمل في طيّاته الكثير من عناصر الافتراء والإجحاف، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ مفاعيل الانخراط القطريّ في دعم وتمويل الجماعات المسلّحة الإرهابيّة وغير الإرهابيّة، في غمرة إرهاصات ثورات "ربيع العرب"، كانت قد شهدت تراجعًا ملحوظًا في أعقاب تنحّي الشيخ حمد بن خليفة لصالح ابنه الشيخ تميم يوم الخامس والعشرين من شهر حزيران عام 2013، قياسًا بما كان الحال عليه خلال مرحلة ما قبل التنحّي، وذلك لاعتباراتٍ عديدةٍ كان للديبلوماسيّة الروسيّة الدور الأبرز في رسم معالمها على الأرض. لا شكّ في أنّ فحوى التصريحات الناريّة التي كان وزير الخارجيّة سيرغي لافروف قد أطلقها وقتذاك على خلفيّة استفحال الخلافات ما بين موسكو وما بين كلٍّ من الرياض والدوحة أثناء التحضير لمؤتمر "جنيف 2" حول الأزمة السوريّة، والتي وصلت إلى حدّ التهديد بقصف السعوديّة وبمسح قطر عن الخريطة، ما زالت حاضرةً في الأذهان، تمامًا مثلما لا يزال حاضرًا في الذاكرة أيضًا أنّ الوزير لافروف لم يكن ليُقدَّر له الخروج عن أطواره إلى هذا الحدّ من الهستيريا لولا قيام الجانبين السعوديّ والقطريّ برفع معدَّل التحدّي للخطط الروسيّة في سوريا إلى درجاتٍ قياسيّةٍ عن طريق حثّ المعارضة المسلّحة على الدخول في معركة "كسر العظم" ضدّ نظام الرئيس بشّار الأسد، الأمر الذي سرعان ما جرت رياحه لاحقًا بعكس ما تشتهي سفن الرياض والدوحة، ومن ورائها السفن الأميركيّة في عهد الرئيس باراك أوباما، ولا سيّما بعدما انتهى مؤتمر "جنيف 2" من دون تحقيق حلم إطلاق لقب "سيادة الرئيس" على أحمد الجربا، والأهمّ من ذلك، بعدما انتهت معركة القصير لصالح القوّات النظاميّة السوريّة، ممّا أفقد المعارضة المسلّحة شريانًا حيويًّا هامًّا كانت تعتمد عليه كثيرًا لتلقّي معظم الإمدادات اللوجستيّة، من "المانحين" العرب وغير العرب، عبر الأراضي اللبنانيّة. انقلاب عام 1995 وإذا كان النجم السعوديّ في الملفّ السوريّ الأمير بندر بن سلطان قد اضطرّ وقتذاك إلى التسليم بالأمر الواقع الجديد، ولو إلى حين، بعدما بذل محاولةً أخيرةً مع الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين من أجل حثّه على التوقّف عن تقديم الدعم للنظام السوريّ مقابل صفقةِ تسلُّحٍ أعرب عن استعداد الرياض لإبرامها مع موسكو بقيمةِ ثمانيةَ عشرَ مليارِ دولارٍ، من دون أن يُكتَب له النجاح في ذلك، فإنّ النجم القطريّ في الملفّ نفسه، أي رئيس الوزراء ووزير الخارجيّة في حينه الشيخ حمد بن جاسم، لم يُظهر أيّ رغبةٍ من شأنها الإيحاء بأنّه يعتزم مسايرة نهج جيرانه السعوديّين، بل على العكس تمامًا، لتبدأ إثر ذلك حلقةٌ جديدةٌ من مسلسل الكرّ والفرّ الذي كان قد لازم في الأصل مسار العلاقات السعوديّة – القطريّة منذ قيام الشيخ حمد بن خليفة بانقلابه الشهير على عرش والده يوم السابع والعشرين من شهر حزيران عام 1995، ولا سيّما إذا أعدنا للذاكرة أنّ الحلقة الأولى من هذا المسلسل كانت قد بدأت على خلفيّة توجُّس السعوديّين من شروع الأمير الجديد الشيخ حمد على الفور بترسيم الحدود القطريّة – الإيرانيّة، ومن ثمّ باستخراج الغاز الطبيعيّ وتسييله وتصديره إلى أسواق الطلب، ممّا كان له بالغ الأثر في تأهيل هذه الدولة لاحتلال مكانةٍ سياسيّةٍ واقتصاديّةٍ مرموقةٍ، وبالتالي في فتح باب طموحاتها لتعزيز هذه المكانة في العالم على مصراعيه. الصفقة الروسيّة.. والتنحّي ولكن مع بروز ظاهرة الإرهاب الأكثر إجرامًا ودمويّةً من نوعه على الساحة السوريّة، بالتزامُن مع ظهور المؤشِّر تلو الآخَر على ضلوع الحمَدَين، أيْ بن خليفة وبن جاسم، في تبنّي بعض فصائله وخلاياه، حسب ما هو موثَّقٌ في تقاريرَ استخباراتيّةٍ روسيّةٍ سلّمتها موسكو لواشنطن في إطار صفقةٍ مثيرةٍ للجدل، وقيل في حينه إنّها كافيةٌ لمقاضاة القطريّين وفقًا لما ينصّ عليه "قانون الوطنيّ" الصادر في الولايات المتّحدة على خلفيّة هجمات الحادي عشر من شهر أيلول عام 2001 بتهمٍ تتعلَّق برعاية الإرهاب وتمويله، فإنّ هذه التقارير بحدِّ ذاتها، لا بدّ من أن تصبح بمثابة كلمة السرّ الخاصّة بمعرفة أسباب تنحّي الشيخ حمد لصالح ابنه الشيخ تميم، وخصوصًا إذا ما أسقطنا على كلّ ما تقدَّم التسريبات شبه الرسميّة التي كانت قد تحدّثت، في حينه أيضًا، عن أنّ إدارة الرئيس باراك أوباما سارعت إلى استخدام أسلوبٍ ابتزازيٍّ عن طريق التلويح بأنّ من شأن التقارير الروسيّة حثّ المشرِّعين الأميركيّين على اتّخاذ إجراءاتٍ عقابيّةٍ ضدّ قطر، أقلّها تجميد أصولها الماليّة في الخارج. على هذا الأساس، يصبح في الإمكان إدراج أسباب التنحّي عام 2013 في خانةٍ مختلفةٍ تمامًا عمّا تمّ الترويج له في السابق من سيناريوهاتٍ متّصلةٍ بهذا الموضوع، وخصوصًا من جهة ما نُسِب إلى الشيخة موزة بنت ناصر المسند من دورٍ بارزٍ فيه، تمامًا مثلما يصبح في الإمكان أيضًا تفهُّم الأسباب التي أدّت إلى تراجع نسبة التأثير القطريّ في تحديد إبرة بوصلة الملفّين السوريّ والليبيّ تحديدًا، لصالح روسيا، منذ بداية عهد الشيخ تميم قبل أربعةِ أعوامٍ ولغاية اليوم، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ كافّة هذه التطوّرات كانت قد استجدّت قبل بدء التدخُّل العسكريّ الروسيّ المباشِر في سوريا، وكذلك قبل تسلُّم العاهل السعوديّ الملك سلمان بن عبد العزيز مهامّ خدمة الحرمين الشريفين في أعقاب وفاة سلفه الراحل الملك عبد الله، وما ترافق مع ذلك من إعادةِ تشكيلٍ للارتصافات الدوليّة والإقليميّة المعنيّة بأزمات المنطقة، سواءٌ من جهة تأجيجها أم من جهة تسويتها، الأمر الذي يكاد يصل إلى ذروته في الوقت الحاليّ جرّاء الشبهات المتتالية التي تحوم حول أهداف وأبعاد سياسات الرئيس دونالد ترامب الخارجيّة في كلٍّ من المجالين الدوليّ والإقليميّ على حدٍّ سواء. الخيار الإيرانيّ من هنا، كان لا بدّ للأمير القطريّ الشابّ من أن يحزم أمره في مجال ترسيخ علاقات حسن الجوار ما بين بلاده وما بين الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، وذلك في سياق خطوةٍ جريئةٍ ما زالت وقائع الأيّام القليلة الماضية تثبت صوابيّتها يومًا بعد يومٍ، وخصوصًا بعدما أصبحت الموانىء الجوّيّة والبحريّة الإيرانيّة منفذًا وحيدًا للقطريّين في ظلّ إجراءات الحصار الصارمة المفروضة عليهم برًّا وبحرًا وجوًّا، والتي يُتوقَّع أن تطول، اللهمّ إلّا إذا شاء القدير أن تَحدُث انفراجةٌ قريبةٌ في العلاقات بين البيت الأبيض وقصر الكرملين، ولا سيّما أنّ المؤشِّرات المتوافرة في الوقت الحاليّ، وفقًا لما ورد أعلاه، تكاد تدلّ على أنّ الطرفين الأميركيّ والروسيّ أوشكا على التحوُّل إلى وجهين لعملةٍ واحدةٍ في مجال إدارة الأزمات والاستثمار فيها، بينما الإرهابيّون لا يزالون يسرحون ويمرحون.. وما أسوأ حظّنا مع روسيا إذا ما تحوّلت بالفعل إلى ولاياتٍ متّحدةٍ أميركيّةٍ جديدة.. فهنا يكمن الشرّ بحدّ ذاته، وهنا يكمن البيت في القصيد!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك